عدد جديد ودراسات منوعة في لباب
في هذا العدد من لباب، سيحظى القارئ الكريم بدراسات مختلفة تتنوع ما بين الاجتماعي والسياسي والمنهجي، وهي موضوعات مهمة للدرس الأكاديمي والفكري.
موضوع الغلاف للعدد الجديد بعنوان “الذاكرة السياسية والاقتصاد الأخلاقي والاحتجاج” وهو موضوع يتناول فكرة لافتة عن العلاقة بين الاحتجاج داخل المجتمع، أو ضمن فئة محددة منه، وبين كل من الذاكرة السياسية للقائمين بالاحتجاج، والأنماط الأخلاقية التي تسيطر على النمط الاقتصادي الذي يخضعون له.
قام الباحث بمراجعة مركزة للأدبيات التي تناولت الذاكرة السياسية في علاقتها بالاحتجاج، وكذا الأدبيات التي تبحث في محددات أخرى أخلاقية وقيمية لفهم أسباب الاحتجاج، كالاقتصاد الأخلاقي الذي يجسد منظومة الأحكام القيمية لمجموعة بشرية، وتهدف الورقة كذلك إلى فحص كيفية مساهمة هذه المحددات متعددة الأبعاد، في تغذية السلوك الاحتجاجي من خلال استصحاب حالات نموذجية وتجارب احتجاجية مقارنة.
دراسة ثانية في هذا العدد بعنوان “القدرات السيبرانية أداة في صراع الولايات المتحدة الأميركية والصين على النفوذ”، وهي تركز على استعراض وتحليل القدرات السيبرانية للولايات المتحدة الأميركية والصين وتقديم نظرة عامة ومستقبلية على إستراتيجياتهما وأهدافهما في مجال القدرات السيبرانية، انطلاقًا من السؤال المركزي: كيف يؤثر التنافس السيبراني بين الولايات المتحدة والصين في تعزيز نفوذهما العالمي؟ وكيف يتجلى ذلك في الإستراتيجيات السيبرانية لكل منهما؟
جاءت الدراسة الثالثة لتناقش موضوعًا علميًّا منهجيًّا صرفًا يتعلق بما يوصف بـ”المتحد العلمي” وهو اصطلاح يرمز للتكامل بين العلوم، وتجاوز حدود التخصصية. عنوان هذا البحث هو: “من التخصصية إلى المتحد العلمي العابر للتخصصات: مداخل لتجاوز جزئية النظرية في التفسير” ويناقش جزءًا من الأسباب التي تعيق “كلية” أو “عامية” النظرية في التفسير. ولخصها في التخصصية، والمظلة الفكرية للمنظِّر (البراديغم)، مبرزًا هذه الجزئية في التفسير، كما قام بنقد جزئية النظرية في التفسير عبر مناقشة بعض أفكار النظرية العامة في العقلانية لعالم الاجتماع، ريمون بودون، وقام كذلك بمراجعة الحلول النظرية المتاحة لتجاوز جزئية النظرية في التفسير، من أجل جعل النظرية تتسم بالكلية في التفسير.
الدراسة الرابعة تناولت موضوع “الزبائنية الانتخابية وإشكالية التمثيلية السياسية في المغرب” وسعت من خلال توظيف أدوات ميدانية كمية وكيفية إلى استكشاف أنماط التعبئة الانتخابية في المغرب، والكشف عن مدى حضور ظاهرة شراء الأصوات والشبكات الزَبائنية في السلوك الانتخابي للناخب المغربي. وذلك عبر دراسة حالة الانتخابات العامة التي شهدها المغرب عام 2021، من خلال مقاربة القوانين والمعايير المنظمة للعملية الانتخابية، ثم من خلال أسلوب اختيار المرشحين، مرورًا عند مظاهر انتشار الزبائنية الانتخابية في عملية التعبئة الانتخابية ودورها في توجيه النتائج الانتخابية، وصولًا عند تأثير الزبائنية الانتخابية على طبيعة التمثيلية في النظام السياسي المغربي.
وفي زاوية قراءة في كتاب، تصمن هذا العدد قراءة في كتاب بعنوان “الطوفــــــــــان: غزة وإسرائيل: من الأزمة إلى الكارثة” وصدر في أبريل/نيسان 2024 في نيويورك بالولايات المتحدة، وشارك فيه خبراء ونشطاء من جنسيات مختلفة وحرره جيمي ستيرن واينر المختص بقضايا الشرق الأوسط.
يقدم الكتاب تحليلًا شاملًا للعوامل المختلفة التي أحاطت بعملية “طوفان الأقصى” والرد العسكري الإسرائيلي وتتعمق في تحليل السياق التاريخي والديناميات السياسية والتداعيات المحلية والإقليمية للنزاع في غزة. وعلى عكس المواقف المضطربة والسرديات المتداخلة، التي غالبًا ما تعرضها بعض وسائل الإعلام والخطابات الرسمية، التي تسعى إلى فصل أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول عن سياقها التاريخي، فإن هذا الكتاب يهدف إلى تقديم رؤى أعمق للأسباب الجذرية والدوافع الحقيقية التي أدت إلى انفجار الوضع بغزة
وفي زاوية متابعات، لدينا في هذا العدد، متابعتان، الأولى تتضمن عرضًا تفصيليًّا لوقائع منتدى الجزيرة الخامس عشر المنعقد في مايو/أيار 2024 تحت عنوان “تحولات الشرق الأوسط بعد طوفان الأقصى”. وأجمل التقرير تفاصيل الجلسات والمحاضرات والمناقشات التي شهدها المنتدى على مدار يومين، وما خلصت إليه من نتائج وتوصيات.
والمتابعة الثانية تناولت موضوع الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين وبيعها للاحتلال الإسرائيلي، وتضمنت المتابعة استعراضا تفصيليا لواقع الأوقاف الأرثوذكسية وما تتعرض له الأوقاف المسيحية الأرثوذكسية في فلسطين عمومًا، وفي مدينة القدس على وجه الخصوص من حملات “إسرائيلية” صهيونية للاستيلاء عليها وتسريبها لمجموعات الاستيطان بالتحايل، وبطرق مختلفة، بما في ذلك صفقات مشبوهة لشرائها من القائمين عليها، وجميعهم غير فلسطينيين، وتحديدًا من المراجع الكنسية اليونانية، التي تُشرف على معظم تلك الأوقاف ما يمكِّن الاحتلال من الاستمرار في عملية تهويد كل أرض فلسطين التاريخية، والقدس في المقدمة منها، ومحو طابعها العربي، المسيحي والإسلامي.
