ملخص

تبحث هذه الدراسة في التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي عقب عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من خلال الإجابة عن سؤال رئيس مفاده: كيف أعادت هذه العملية تشكيل المبادئ الحاكمة لإستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي؟ وما التداعيات التي ترتبت على هذا التحول؟ وتنطلق الدراسة من فرضية مؤداها أن السابع من أكتوبر مثَّل حدثًا حرجًا (Critical Juncture)  دفع إسرائيل إلى مراجعة المبادئ التي قامت عليها إستراتيجية أمنها القومي منذ تأسيسها، والانتقال من منطق الردع إلى منطق “الأمن الدائم” بوصفه الإطار الموجِّه لسلوكها العسكري والسياسي. ولتفسير هذا التحول، توظف الدراسة مدخل “الحدث الحرج”، إلى جانب أدبيات الأمن القومي والدراسات المعنية بالكيانات الاستعمارية الاستيطانية، وتعتمد منهجًا تحليليًّا يستند إلى تتبع أنماط السلوك الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، وتحليل الخطاب الرسمي، والوثائق الإسرائيلية، والتقديرات الصادرة عن النخب الأمنية ومراكز البحوث الإسرائيلية.

وتخلص الدراسة إلى أن إسرائيل أدخلت تحولات جوهرية على إستراتيجية أمنها القومي، تمثَّلت في إحلال مفهوم “الأمن الدائم“ محل الردع، وتراجع مفهوم الحسم لصالح السعي إلى تحقيق “النصر المطلق“، وتراجع مكانة الإنذار الاستخباري والمسارات السياسية لحل الصراعات، مقابل تغليب الاعتماد على القوة العسكرية بوصفها الأداة الرئيسة لتحقيق الأمن. كما تبين أن هذه التحولات، على الرغم مما أتاحته من إنجازات عملياتية وتكتيكية، لم تُمكِّن إسرائيل من تحقيق أهدافها الإستراتيجية المعلنة، بل أسهمت في إعادة إنتاج البيئة التهديدية، وبروز مصادر تهديد جديدة، وارتفاع الكلفة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للحروب، فضلًا عن تراجع فرص توسيع اتفاقات التطبيع، وتدهور المكانة الدولية لإسرائيل، وتأثر البيئة الإستراتيجية لعلاقاتها مع الولايات المتحدة. وتخلص الدراسة إلى أن التحول من إستراتيجية تقوم على الردع إلى أخرى تقوم على “الأمن الدائم” لم يؤدِّ إلى تعزيز أمن إسرائيل بقدر ما أعاد تشكيل طبيعة التهديدات التي تواجهها، ورفع كلفة إدارتها على المستويين، الداخلي والخارجي، مقدِّمًا بذلك تفسيرًا نظريًّا للتحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر.

الكلمات المفتاحية: إسرائيل، إستراتيجية الأمن القومي، السابع من أكتوبر، طوفان الأقصى، الأمن الدائم، الردع، الحدث الحرج، الاستعمار الاستيطاني.

Abstract

This study examines the transformations in Israel’s national security strategy following Hamas’s Operation Tufan Al-Aqsa on 7 October 2023. It seeks to answer the following central question: How did the 7 October attack reshape the core principles of Israel’s national security strategy, and what were the implications of this transformation? The study argues that 7 October constituted a critical juncture that prompted Israel to reassess the strategic principles underpinning its national security doctrine since the establishment of the state, marking a shift from a strategy centred on deterrence to one guided by the concept of permanent security. To explain this transformation, the study draws on the critical juncture approach, in addition to the literature on national security and settler-colonial studies. Methodologically, it employs a qualitative analytical approach based on tracing patterns of Israeli behaviour after 7 October, analysing official discourse and Israeli policy documents, and examining assessments produced by Israeli security elites and research institutes.

The study concludes that Israel has introduced fundamental changes to its national security strategy. These include replacing deterrence with the concept of permanent security, downgrading the traditional principle of decisive victory in favour of pursuing absolute victory, and diminishing the role of intelligence warning and political avenues for conflict resolution while elevating military force as the primary instrument for achieving security. The findings further suggest that, despite producing operational and tactical gains, these strategic shifts have failed to achieve Israel’s declared strategic objectives. Instead, they have contributed to the reproduction of the threat environment, the emergence of new sources of insecurity, and rising military, economic and social costs of warfare. They have also reduced prospects for expanding normalisation agreements, undermined Israel’s international standing, and affected the strategic environment of its relations with the United States. The study concludes that the transition from a deterrence-based strategy to one centred on permanent security has not enhanced Israel’s security so much as it has reshaped the nature of the threats it faces while increasing the costs of managing them at both the domestic and international levels. In doing so, the study offers a theoretical explanation for the transformation of Israel’s national security strategy in the aftermath of 7 October.

Keywords: Israel, national security strategy, 7 October, Tufan al-Aqsa, permanent security, deterrence, critical juncture, settler colonialism.

مقدمة

مثَّلت عملية “طوفان الأقصى“، التي نفذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف جندي ومستوطِن إسرائيلي، في نظر النخبة الإسرائيلية، واحدة من أكبر الخسائر التي مُني بها الجيش الإسرائيلي منذ تأسيس إسرائيل، عام 1948(1). وقد أثارت نتائج هذه العملية تساؤلات عميقة حول جدوى استمرار التمسك بمبادئ إستراتيجية الأمن القومي التي وجَّهت السياسات الإسرائيلية منذ قيام الدولة في مواجهة مصادر التهديد المختلفة. وفي أعقاب السابع من أكتوبر، شرعت القيادة الإسرائيلية في بناء سرديات إستراتيجية هدفت إلى التمهيد لإحداث تحولات جذرية في مبادئ إستراتيجية الأمن القومي، كما كشفت اتجاهات الجهدين، العسكري والسياسي، الإسرائيليين عن أن هذه التحولات لم تعد مجرد تصورات نظرية بل بدأت تتجسد عمليًّا في السياسات والممارسات.

وتسعى هذه الدراسة إلى رصد التحولات التي طرأت على مبادئ إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، وتقديم تأصيل مفاهيمي يفسر ديناميكياتها، مع فحص اتجاهات تطبيقها في ساحات المواجهة المختلفة من خلال مقارنتها بمبادئ إستراتيجية الأمن القومي التقليدية في إسرائيل. كما تهدف إلى تفكيك السرديات الإستراتيجية التي وظَّفتها القيادة الإسرائيلية لتسويغ هذه التحولات، واختبار أثرها في نتائج الجهد الحربي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، ومدى فاعليتها في مواجهة مصادر التهديد القائمة ومنع نشوء تهديدات جديدة. كذلك تستشرف الدراسة انعكاسات هذه التحولات على مستقبل علاقات إسرائيل الإقليمية، ومكانتها الدولية، وتداعياتها على بيئتها الداخلية.

ويمكن بلورة الإشكالية الرئيسة للدراسة في السؤال الآتي:

ما التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر؟ وما أبرز تداعياتها؟

وتستند الدراسة في معالجتها لهذه التحولات إلى مزيج من المداخل النظرية والمفاهيمية. فهي ترتكز، في المقام الأول، على نظرية الواقعية الكلاسيكية الجديدة، التي تفترض أن سياسات الدول، بما في ذلك سياسات الأمن القومي، تتشكل من خلال التفاعل بين المحفزات الدولية والعوامل الداخلية. فمع إقرار هذه النظرية بأهمية القوة النسبية للدول في تفسير سلوكها، فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن العوامل الداخلية قد تكون أكثر تأثيرًا، ولاسيما المنطلقات الأيديولوجية الحاكمة لقيادة الدولة، وطبيعة إدراكها للبيئة الدولية، وخصائص نظامها السياسي، وغيرها من العوامل(2). وقد خلص عدد من الباحثين الذين درسوا سياسات الأمن القومي الإسرائيلية خلال العقود الأربعة الأخيرة إلى أن هذه النظرية توفر إطارًا مناسبًا لتفسير كثير من توجهات تلك السياسات(3).

كما تستند الدراسة إلى نظرية الثقافة الإستراتيجية، التي تُعلي من شأن الثقافة السياسية السائدة في الدولة، وبخاصة المعتقدات والافتراضات التي تؤثر في طبيعة الخيارات التي تلجأ إليها القيادة السياسية في مواجهة التحديات الأمنية، ولاسيما خيار اللجوء إلى الحرب(4). وتوفر هذه النظرية إطارًا مفاهيميًّا مناسبًا لتفسير تأثير المنطلقات الدينية والخطاب الذي تبنَّاه التيار الديني اليهودي الخلاصي، الممثل في الحكومة والنخبة الإسرائيلية، في توجهات حكومة بنيامين نتنياهو بعد السابع من أكتوبر.

ونظرًا إلى أن إسرائيل تُعد مثالًا للكيانات الاستعمارية الاستيطانية، فقد اعتمدت الدراسة كذلك على حقل دراسات الاستعمار الاستيطاني في تحليل استجابة إسرائيل للتحولات التي طرأت على بيئتها الأمنية بعد السابع من أكتوبر. وينطلق هذا الحقل من أن الاستعمار الاستيطاني ليس حدثًا تاريخيًّا عابرًا، بل بنية مستمرة تستهدف إحلال مجتمع استيطاني محل المجتمع الأصلي؛ الأمر الذي يجعل الأمن والديمغرافيا والسيطرة على الأرض، وفي مقدمتها استخدام القوة العسكرية، أدواتٍ أساسية للحفاظ على المشروع الاستيطاني، لا مجرد وسائل منفصلة عنه .(5)

واعتمد الباحث في معالجة مشكلة الدراسة على عدد من المناهج، هي: المنهج التاريخي لتتبع تطور إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، والمنهج الوصفي التحليلي لرصد أنماط استجابة إسرائيل لأحداث السابع من أكتوبر، والمنهج المقارن لإبراز التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي من خلال مقارنتها بالمبادئ التي كانت سائدة قبل ذلك التاريخ. كما استعان، في تفكيك السرديات الإستراتيجية التي تبنَّتها القيادات الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، بمنهج تحليل الخطاب النقدي الذي أرساه نورمان فيركلوف، والقائم على وصف النص، وتفسير سياق إنتاجه، وشرح اتجاهات تأثيره .(6)

 

“الإستراتيجية الكبرى” و”السردية الإستراتيجية“

سعت الدولة الحديثة إلى بلورة إطارٍ مفاهيمي يحدد الكيفية التي توظف بها مواردها الوطنية لتحقيق مصالحها وصيانة أمنها القومي. وقد أطلقت الأدبيات الأكاديمية الغربية على هذا الإطار مفهوم “الإستراتيجية الكبرى”(Grand Strategy) ، في حين استخدمت بعض الدول، ومنها إسرائيل، مصطلح “إستراتيجية الأمن القومي” للدلالة على المضمون ذاته؛ سواء أكانت هذه الإستراتيجية مدونة في وثائق رسمية، كما هي الحال في الولايات المتحدة، أم غير مدونة في وثائق رسمية، كما في الحالة الإسرائيلية(7). وعلى الرغم من شيوع مفهوم “الإستراتيجية الكبرى” في الأدبيات الأكاديمية، فإن الاتفاق على تعريف جامع له لا يزال محل نقاش. فقد عرَّفها بول كينيدي بأنها “مواءمة الموارد العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للدولة مع أهدافها الخارجية”(8)، بينما عرَّفها باري بوزان بأنها “سلسلة مترابطة من الوسائل والغايات السياسية والعسكرية تعكس تصور الدولة للكيفية المثلى التي تضمن بها أمنها، من خلال تحديد مصادر التهديد ووضع الأدوات السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها لمواجهتها”.(9) أما هال براندس وباتريك بورتر فيريان أن الإستراتيجية الكبرى تتكون أساسًا من “أفكار موجِّهة”، ولا يُشترط أن تتجسد في وثيقة رسمية مفصلة(10). وفي هذا السياق، تمثل العقيدة العسكرية (Military Doctrine)  أحد المكونات الفرعية للإستراتيجية الكبرى؛ إذ تُعنى بتحديد الوسائل التي ينبغي استخدامها لتحقيق الأمن، والكيفية المثلى لتوظيفها(11).

غير أن الإطار المفاهيمي الذي تتبنَّاه الدول في إدارة قضايا الأمن القومي لا يتشكل بمعزل عن الثقافة الإستراتيجية السائدة فيها، والتي تُعرَّف بأنها محصِّلة الأفكار، والاستجابات العاطفية المشروطة، وأنماط السلوك المكتسبة التي يتشاركها أفراد المجتمع الإستراتيجي الوطني عبر التنشئة والمحاكاة والخبرة المتراكمة(12). ومن ثم، فإن هذه الثقافة تُسهم في توجيه إدراك صانع القرار لطبيعة التهديدات والخيارات المتاحة للتعامل معها.

وقد أسهمت نينا سيلف في الحد من الغموض الذي يكتنف مفهوم “الإستراتيجية الكبرى”؛ إذ بينت أنه يستخدم للدلالة على أحد ثلاثة معانٍ، أو عليها مجتمعة، هي: خطة تفصيلية يتبنَّاها صانعو القرار ويلتزمون بتنفيذها، أو مبدأ موجه يسترشدون به في اتخاذ قراراتهم، أو نمط متكرر في سلوك الدولة يعكس توجهاتها الإستراتيجية(13). وبوجه عام، يميل الباحثون إلى النظر إلى الإستراتيجية الكبرى بوصفها إطارًا للتخطيط طويل المدى، يستند إلى إدراك الفاعلين للواقع الجيوسياسي في الماضي والحاضر والمستقبل، وإلى تصورهم للمصلحة الوطنية، وللوسائل والأدوات الكفيلة بتحقيقها  .(14)

وفي هذا السياق، ذهبت دراسات حديثة إلى أن الدول الصغيرة، بحكم محدودية قدراتها ومواجهتها تهديدات وجودية، تكون أكثر حاجة إلى تبني إستراتيجية كبرى من القوى العظمى؛ إذ تتيح لها هذه الإستراتيجية بناء تحالفات مع قوى مهيمنة، وتوظيف ما يسمى “القوة المشتقة” للتأثير في سياسات تلك القوى بما يحقق قدرًا أكبر من التوافق مع مصالحها الوطنية(15).

ورغم اتفاق الباحثين على أن الإستراتيجيات الكبرى لا تتغير إلا نادرًا، فإنهم يختلفون بشأن العوامل التي تقود إلى هذا التغيير. فبينما يرى معظمهم أن “الأحداث الكارثية” تمثل المحفز الرئيس لإحداث التحولات الإستراتيجية، يذهب آخرون إلى أن المسارات التاريخية والأنماط الإدراكية الراسخة لدى صنَّاع القرار قد تعوق حدوث مثل هذا التغيير حتى في مواجهة تلك الأحداث(16).

غير أن إحداث تحول في الإستراتيجية الكبرى يقتضي، في العادة، إحداث تحول موازٍ في الخطاب الذي تتبنَّاه القيادة السياسية، ولاسيما في “السرديات الإستراتيجية” التي توظفها لتبرير هذا التحول، وإقناع الجمهور الداخلي بجدواه وبالتكاليف المترتبة عليه. فهذه السرديات لا تقتصر على تفسير الحدث، وإنما تعيد تعريف صورة الدولة لذاتها، وطبيعة التهديدات التي تواجهها، وكيفية التعامل معها(17).

وفي هذا الإطار، ترى كاترينا كنفال وجنيفر ميتزن أن السرديات الإستراتيجية لا تركز على التهديدات التي تمس الأمن المادي للدولة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى أمنها الوجودي، من خلال مخاطبة البنى الإدراكية للجمهور الداخلي، بما يسهم في تعزيز تماسك الهوية الجماعية، وحشد التأييد اللازم للقيادة كي تمضي في إحداث التحولات الإستراتيجية وتحمل كلفتها(18).

وإذا نجحت هذه السرديات في التأثير في إدراكات الجمهور، فإنها تدفعه إلى تبني المعايير التي تضعها القيادة للتمييز بين “العدو” و”الصديق”، ومن ثم قبول المسار السياسي الذي تتبناه بعد وقوع الأحداث الحرجة، بما يوسِّع هامش حركتها في إدارة الأزمات(19). وقد انعكس الاهتمام المتزايد بدور السرديات الإستراتيجية في توجيه الإستراتيجية الكبرى على تعريف هذا المفهوم نفسه؛ إذ بات بعض الباحثين يعرِّفها بأنها “نيَّة سياسية تصبح قابلة للتنفيذ عندما ينجح القادة في إضفاء الشرعية على تفضيلاتهم السياساتية عبر السرديات الإستراتيجية”(20).

ولهذا كثيرًا ما يعمد القادة، عقب الأحداث الصادمة، إلى استدعاء وقائع الماضي ومقارنتها بالواقع الراهن، لإقناع الجمهور بأن التحول في إستراتيجية الأمن القومي أصبح ضرورة تحول دون تكرار تلك الأحداث(21). ومن خلال هذا الاستدعاء، يجري تصوير التصورات والسياسات التي كانت تحكم سلوك الدولة قبل الحدث الحرج بوصفها غير صالحة، في مقابل تبني سرديات جديدة تضفي الشرعية على التحول الإستراتيجي، وتوفر تفسيرًا للأزمة في سياق مألوف يسهل على الجمهور استيعابه(22).

وانطلاقًا من ذلك، حدَّد عدد من الباحثين أربعة مكونات رئيسة للإستراتيجية الكبرى كما تتجلى في الخطاب السياسي عقب الأحداث الحرجة، هي:” الهوية”، أي الكيفية التي تُعرِّف بها الدولة نفسها وصلتها بالحدث؛ و”البيئة الدولية”، أي تفسير القيادة للحدث في ضوء السياق الجيوسياسي؛ و”الوسائل” التي تمنحها القيادة الأولوية لتحقيق أهدافها؛ و”الغاية الشاملة” التي تسعى الدولة إلى بلوغها استجابة لذلك الحدث(23).

 

استجابة الكيانات الاستعمارية الاستيطانية للتحولات الأمنية

تكتسب السمات البنيوية للكيانات الاستعمارية الاستيطانية أهمية خاصة عند استشراف أنماط استجابتها للتحولات التي تطرأ على بيئتها الأمنية. ويرى المؤرخ أنتوني موزيس، الذي درس تجارب الإبادة الجماعية في العصر الحديث، أن قيادات هذه الكيانات تُصاب عادةً بما يسميه “متلازمة الأمن”(Security Syndrome)، وهي حالة تعكس هيمنة هاجس الأمن والبقاء على عملية صنع القرار، بحيث يصبح هذا الهاجس المنطق الحاكم للسياسات العامة. وفي ظل هذه المتلازمة، يُنظر إلى مقاومة المشروع الاستيطاني والجماعات المحلية بوصفها تهديدًا وجوديًّا يستدعي اللجوء إلى إجراءات استثنائية واستخدام مستويات واسعة من العنف(24).

ويذهب موزيس إلى أن الكيان الاستعماري الاستيطاني لا يتردد في ارتكاب ممارسات ذات طابع إبادي، لا تستهدف القضاء على مقاومة الشعب الأصلي فحسب، وإنما تهدف أيضًا إلى منع تجدد هذه المقاومة مستقبلًا. ولهذا تستهدف تلك الممارسات المدنيين على نطاق واسع، استنادًا إلى الادعاء بصعوبة التمييز بينهم وبين المقاتلين؛ الأمر الذي يجعل أهداف الحرب، في نظره، “مطلقة وغير مقيدة”(25).

غير أن أهم إسهامات موزيس في تفسير استجابة الكيانات الاستعمارية الاستيطانية للتحولات التي تطرأ على بيئتها الأمنية عقب الأحداث الحرجة تتمثل في صياغته مفهوم “الأمن الدائم”(Permanent Security)، بوصفه الإطار المفاهيمي الذي يفسر طبيعة هذه الاستجابة واتجاهاتها. ويعرِّف موزيس هذا المفهوم بأنه: “ممارسة تُستهدف فيها الجماعات البشرية الواقعة تحت الاحتلال -أي المدنيين- بصورة جماعية واستباقية، بوصفها تهديدات أمنية قائمة أو محتملة، استنادًا إلى انتمائها إلى عِرق أو دين يختلف عن العِرْق أو الدين الذي تنتمي إليه الجماعة القائمة بالاحتلال”(26).

ويرى موزيس أن مفهوم “الأمن الدائم” يشكِّل “المنظومة الذهنية التي تقوم عليها الإبادة الجماعية”، لأنه يقوم على التعامل مع جماعات بشرية كاملة بوصفها أعداء، وتحميل أفرادها المسؤولية الجماعية، أو النظر إليهم، في الحد الأدنى، بوصفهم قابلين للتضحية. وفي ظل هذا المنطق، يغدو التراتب الفعلي، بل وحتى القانوني، للنظام الدولي عديم الجدوى إلى حدٍّ كبير (27).

وفي سعيه إلى تفسير العلاقة بين “انعدام الأمن المُدرَك” و”الأمن الدائم”، يرى موزيس أن الكيان الاستعماري الاستيطاني ينخرط في حروب متواصلة لا تستهدف القضاء على التهديدات القائمة أو الوشيكة فحسب، بل تمتد إلى استهداف التهديدات المستقبلية أيضًا. ومن ثم، يصبح النشاط الأمني محكومًا بذاتٍ “مصابة بالارتياب”، لا تكتفي بمواجهة الأخطار القائمة، وإنما تعمل كذلك على إنتاج الظروف التي تجعل تلك الأخطار تتحول إلى نبوءات تحقق ذاتها(28).

وانطلاقًا من هذا الأساس، يفرض “منطق الوقاية” على الكيانات الاستعمارية الاستيطانية تبنِّي ما يسميه موزيس “القتل الوقائي” في مواجهة جماعة إثنية أو أمة، سواء كانت خاضعة لسيطرتها أم واقعة خارجها(29).

ومن زاوية أخرى، يرى تامر سوريك أن ما يدفع الكيانات الاستعمارية الاستيطانية إلى تبني مفهوم “الأمن الدائم” وما يترتب عليه من أنماط سلوك، هو افتراض المستعمِر شرعية وجوده الاستعماري، مقابل نزع الشرعية عن حق الجماعات الواقعة تحت الاستعمار في مقاومته(30).

 

إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي قبل السابع من أكتوبر

صاغ مؤسس إسرائيل وأول رئيس لوزرائها، ديفيد بن غوريون، المبادئ الناظمة لإستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، متأثرًا بتقديره للواقع الجيوبوليتيكي لإسرائيل وطبيعة الصراع مع العالم العربي. وقد ضُمِّنت هذه المبادئ في وثيقة جرى التعامل معها بوصفها بيانًا صادرًا عن رئيس الحكومة، من دون أن تُقَرَّ بوصفها وثيقة رسمية ملزمة للدولة. ومع ذلك، ظلت مبادئها العامة تحظى بقبول الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، كما شكَّلت إطارًا ناظمًا للتفكير الأمني لدى النخبة السياسية والمجتمع الإسرائيلي عمومًا(31).

وانطلقت هذه المبادئ من افتراض وجود اختلال بنيوي في موازين القوى بين إسرائيل ومحيطها العربي؛ فالعالم العربي يتفوق عليها جغرافيًّا وديمغرافيًّا، فضلًا عن امتلاكه موارد طبيعية أكبر؛ الأمر الذي جعل، وفق تصور بن غوريون، من المتعذر على إسرائيل مجاراة هذا التفوق الكمي. ومن ثم، كان لزامًا عليها تعويضه بتحقيق تفوق نوعي في مجالات القوة المختلفة(32).

وتأسيسًا على هذا التصور، رأى بن غوريون أن الصراع مع العالم العربي صراع طويل الأمد، وأن الحروب، مهما انتهت بانتصار إسرائيل، لن تفضي إلى القضاء على الدوافع العربية للاستمرار فيه أو إلى إنهاء مصادر التهديد التي تواجهها، بغضِّ النظر عن عدد الانتصارات التي تحققها(33).

كما تأثرت هذه الإستراتيجية بغياب العمق الإستراتيجي لإسرائيل، وهو هاجس ظل حاضرًا في التفكير الأمني الإسرائيلي حتى بعد حرب عام 1967، على الرغم من احتلال إسرائيل خلالها أراضي عربية تزيد مساحتها على ثلاثة أضعاف مساحتها الأصلية. ومع ذلك، ظل عمقها الإستراتيجي، حتى بعد تلك الحرب، يتراوح بين 45 و70 كيلومترًا فقط(34).

وإلى جانب ذلك، رأى بن غوريون والقيادات الإسرائيلية التي تعاقبت على الحكم أن التفوق الديمغرافي العربي يفرض على إسرائيل الحرص على تقصير أمد الحروب والمواجهات العسكرية وإطالة فترات الهدوء بينها. ويستند هذا التصور إلى اعتماد الجيش الإسرائيلي بدرجة كبيرة على قوات الاحتياط، بما يجعل إطالة أمد الحرب سببًا في تعطيل مرافق الدولة وقطاع الخدمات، وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد، لأن جنود الاحتياط يشكلون جزءًا أساسيًّا من قوته العاملة في الظروف الاعتيادية(35).

مبادئ إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي

قامت إستراتيجية الأمن القومي التي صاغها بن غوريون على ثلاثة مبادئ رئيسة، هي: الردع، والإنذار، والحسم.

الردع: اعتبر بن غوريون أن الردع يمثل الركيزة الأهم في إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي؛ إذ إن نجاحه يضمن إطالة فترات الهدوء بين الحروب، ويعزز في الوقت نفسه فرص اتجاه الأطراف العربية إلى تسويات سياسية مع إسرائيل بعد فقدانها الأمل في تحقيق أهدافها عبر العمل العسكري(36).

ويقوم الردع، وفق هذه الإستراتيجية، على مجموعة من المرتكزات، هي: القوة العسكرية، والإرادة السياسية لاستخدامها، والتفوق الاستخباري، والتفوق التكنولوجي، والموارد البشرية النوعية، وكفاءة القيادات، إضافة إلى الاستناد إلى دعم قوة عظمى(37).

ويرى الإستراتيجيون الإسرائيليون أن تحقيق الردع يقتضي إظهار القدرات العسكرية، وإحباط محاولات الخصم تحقيق أهدافه، وإلحاق أضرار جسيمة بقدراته وذخره الإستراتيجي، من خلال استهداف بنيته التحتية وتهديد استقرار نظامه السياسي، بما يضمن لإسرائيل أطول فترة ممكنة من الهدوء بعد انتهاء الحرب(38).

الإنذار: تفترض هذه الإستراتيجية أنه إذا أخفق الردع في ثني العدو عن شَنِّ الحرب، فلابد أن تمتلك إسرائيل قدرات استخبارية تتيح لها الحصول على إنذار مبكر بشأن نواياه، بما يمكِّنها من إحباط مخططاته، إما بتوجيه ضربة استباقية، أو بإتاحة الوقت الكافي لتعبئة قوات الاحتياط، والاستعداد على نحو مناسب للدفاع وصد الهجوم(39).

الحسم: إذا أخفق الردع والإنذار في منع العدو من شَنِّ الحرب، فإن هذه الإستراتيجية تقضي بأن تنتهي الحرب بحسم عسكري واضح لصالح إسرائيل، يتحقق من خلال إلحاق هزيمة قاطعة بالعدو، وحرمانه من تحقيق أهدافه العسكرية، ومنعه من تحويل أي مكاسب يحققها في ميدان القتال إلى مكاسب سياسية. ومن شأن هذا الحسم، وفق التصور الإسرائيلي، أن يعزز المكانة الإستراتيجية والإقليمية والدولية لإسرائيل(40).

الدفاع: أضافت إسرائيل، عام 2006، الدفاع بوصفه المبدأ الرابع في إستراتيجية أمنها القومي، بعد أن تحولت جبهتها الداخلية إلى جزء من ساحة الحرب نتيجة شروع خصومها في استهداف عمقها الداخلي بالصواريخ(41).

وفي الوقت نفسه، اعتبرت الإستراتيجية الإسرائيلية أن ضمان دعم وإسناد قوة عظمى يمثل أحد أهم أهدافها السياسية. ومنذ عام 1967، باتت العلاقة مع الولايات المتحدة تُعد، في المنظور الإسرائيلي، “مصلحة وجودية وضمانة أساسية لصيانة الأمن القومي”(42).

واستنادًا إلى ما تقدم، يمكن استخلاص ثلاث سمات رئيسة حكمت إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي قبل السابع من أكتوبر 2023:

أولًا: كان تقصير أمد الحروب وإطالة فترات الهدوء بينها أحد أهم أهداف هذه الإستراتيجية.

ثانيًا: لم يكن الردع والإنذار والحسم يستهدف إنهاء الصراع أو القضاء على جميع مصادر التهديد، وإنما إدارة هذا الصراع والحد من مخاطره.

ثالثًا: فضَّلت إسرائيل توظيف قوة الردع التي تمتلكها لدفع خصومها إلى القبول بتسويات سياسية تحقق مصالحها(43).

إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر

مثَّلت عملية “طوفان الأقصى” صدمة عميقة للنخبة الحاكمة والمجتمع الإسرائيلي على حدٍّ سواء. وقد تضاعف وقع هذه الصدمة لأن الجهة التي نجحت في مباغتة إسرائيل كانت حركة حماس، التي طالما عُدَّت، في التصورات الإسرائيلية، أضعف خصومها(44).

وجاءت استجابة القيادات السياسية والمؤسسات الرسمية والنخب الفكرية في إسرائيل منسجمة مع أنماط الاستجابة التي تناولها التمهيد النظري للدراسة؛ إذ ساد إجماع واسع على أن التصورات التي حكمت السياسة الإسرائيلية تجاه الصراع مع الشعب الفلسطيني قبل السابع من أكتوبر كانت خاطئة. وفي هذا السياق، أقرَّت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بخطأ تقديراتها السابقة، التي افترضت أن حرص حركة حماس على الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة يعكس نجاح سياسة الردع الإسرائيلية في ضبط سلوكها(45).

وسرعان ما برزت المسوِّغات الإستراتيجية مبررًا رئيسًا للدعوة إلى مراجعة إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي. فقد دعا عدد من المنظِّرين الإستراتيجيين إلى التخلي عن الردع بوصفه أحد مبادئ هذه الإستراتيجية، بحجة أنه مفهوم يتسم بالغموض، ويصعب قياس فاعليته، ولم يعد قادرًا على التكيف مع التحديات الإستراتيجية الجديدة التي تواجه إسرائيل؛ الأمر الذي أفقده فاعليته. وفي الاتجاه نفسه، تكرَّست لدى عدد من الباحثين الإسرائيليين، ولاسيما المقربين من دوائر صنع القرار، قناعة بضرورة التخلي عن الإنذار، بعدما أخفق في توفير تقديرات استخبارية كان من شأنها الحيلولة دون وقوع مفاجأة السابع من أكتوبر(46).

غير أن المسوغات الإستراتيجية لم تكن العامل الوحيد وراء الدعوة إلى مراجعة إستراتيجية الأمن القومي؛ إذ أسهمت الاعتبارات الأيديولوجية بدور مؤثر في دفع هذا التحول. فقد وجدت الأحزاب المشكِّلة للحكومة الإسرائيلية نفسها في موقف بالغ الحرج أمام الرأي العام، لأنها تمثل التيار الأكثر يمينية وتطرفًا في الساحة السياسية، وكانت قد دأبت، قبل وصولها إلى السلطة، على انتقاد حكومة بينيت-لبيد واتهامها بالعجز عن مواجهة التحديات الأمنية والإستراتيجية. ومن ثم، يمكن تفسير اندفاع هذه الأحزاب نحو تبني سياسات أكثر تشددًا بوصفه محاولة لتبديد الانطباع الذي ترسَّخ لدى الجمهور الإسرائيلي بشأن إخفاقها في ضمان الأمن الإسرائيلي(47).

السرديات الإستراتيجية المبررة للتحولات في إستراتيجية الأمن القومي

شرعت القيادة الإسرائيلية، عقب السابع من أكتوبر، في بناء سرديات إستراتيجية والترويج لها بهدف تهيئة الرأي العام الإسرائيلي، إلى جانب المجتمع الدولي والبيئة الإقليمية، لتقبُّل التحولات التي تعتزم إدخالها على إستراتيجية الأمن القومي. وقد تبلورت هذه السرديات في ثلاثة مسارات رئيسة: السرديات التي تبنَّتها القيادات العلمانية الحاكمة، وسرديات التيار الديني الخلاصي المشارك في الحكم، وسرديات المعارضة الإسرائيلية.

وقد حرصت القيادات الإسرائيلية العلمانية على إبراز الطابع الاستثنائي لأحداث السابع من أكتوبر، وتصويرها بوصفها أخطر ضربة تتعرض لها إسرائيل منذ تأسيسها، وأكثر الأحداث إيلامًا لـ”الشعب اليهودي” منذ المحرقة (الهولوكوست). وفي هذا السياق، وصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، ذلك اليوم بأنه اليوم الذي قُتِل فيه أكبر عدد من اليهود منذ الهولوكوست، بينما عَدَّه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، “أسوأ أشكال معاداة السامية منذ الهولوكوست”، وكرَّر في مناسبات أخرى أن “السابع من أكتوبر يعادل الكارثة التي حلَّت باليهود على أيدي النازيين”. كما حرص نتنياهو، منذ الساعات الأولى للهجوم، على ترسيخ خطاب يقوم على الانتقام؛ إذ خاطب الإسرائيليين، مساء السابع من أكتوبر 2023، قائلًا: “لقد شنَّت حركة حماس حربًا وحشية وشريرة، وسننتقم لهذا اليوم الأسود”(48).

وفي السياق نفسه، سعت القيادة الإسرائيلية إلى ترسيخ صورة تماثل بين حركة حماس والنموذج الأكثر نبذًا في الوعي الغربي، وذلك من خلال مساواتها بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). فقد زعم نتنياهو أن التنظيمين يعملان بتوجيه من إيران، التي وصفها بأنها “إمبراطورية الشر” الساعية إلى إعادة الشرق الأوسط إلى “التعصب الوحشي الذي كان سائدًا في العصور الوسطى”، ليخلص إلى أنه، كما توحد العالم المتحضر من قبل لهزيمة النازية ثم تنظيم “داعش”، فإنه مطالب اليوم بالوقوف موحدًا خلف إسرائيل لهزيمة حركة حماس(49).

غير أن أوضح السرديات التي تبنَّتها القيادات الإسرائيلية العلمانية، وعكست توجهها نحو التخلي عن سياسة الردع، تمثلت في التأكيد الصريح على أن الهدف من استخدام القوة العسكرية بعد السابع من أكتوبر لم يعد التعايش مع مصادر التهديد، وإنما القضاء عليها. وفي هذا السياق، تعهد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتدمير حركة حماس، وتحقيق “نصر ساحق” عليها، وإسقاط نظامها، وإزالة تهديدها لإسرائيل بصورة نهائية(50).

وانطلاقًا من هذه السردية، أصبحت الدعوة إلى استخدام القوة العسكرية بوصفها الأداة الرئيسة لإدارة الصراع السمة الغالبة على خطاب النخبة الحاكمة في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الخطابات الرسمية تناولت الخيار العسكري في نحو 67% منها، مقابل 14% فقط للأدوات الدبلوماسية، و10% للأدوات الاقتصادية(51).

وفي السياق ذاته، وظَّفت القيادة الإسرائيلية أحداث السابع من أكتوبر لتبرير توسيع نطاق الحرب، والترويج، منذ مرحلة مبكرة، لضرورة استهداف إيران. فقد اتهم نتنياهو النظام الإيراني بالمسؤولية عن تهيئة الظروف التي مكَّنت حركة حماس من تنفيذ عملية “طوفان الأقصى”(52).

كما شهد الخطاب الإسرائيلي تحولًا لافتًا في اللغة المستخدمة لتوصيف العمل العسكري؛ إذ غلبت عليه تعبيرات مجازية تعكس نزعة هجومية أكثر وضوحًا. وقد تجسَّد هذا التحول بصورة خاصة في خطاب نتنياهو، الذي أكثر من استخدام عبارات مثل: “انقضضنا كاللبؤات”، و”زأرنا كالأسود”، و”قبضة من حديد”، و”دمرنا”، و”أصبنا”(53).

وفي المقابل، استندت قيادات التيار الديني الخلاصي المشاركة في الحكومة، إلى جانب النخب المرتبطة به، إلى الإرث اللاهوتي لتسويغ رؤيتها الهادفة إلى التأثير في سياسات الأمن القومي بعد السابع من أكتوبر. فقد نظرت هذه القيادات وتلك النخب إلى أحداث السابع من أكتوبر بوصفها “خطة إلهية لتحقيق الخلاص”، ورأت في الحرب التي شنَّتها إسرائيل عقب هذه الأحداث بشائر ومعجزات إلهية. وفي السياق نفسه، عملت المرجعيات الدينية لهذا التيار على تأصيل الأسس الفقهية التي تبرر الإبادة الجماعية بوصفها “فريضة شرعية”، تضفي المشروعية على توسيع الحدود الجيوسياسية لإسرائيل(54).

وقد تعزز تأثير التيار الخلاصي في توجهات الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر بفعل تنامي حضوره داخل المؤسستين، العسكرية والاستخبارية؛ إذ يفوق تمثيل أتباعه في قياداتهما أكثر من ثلاثة أضعاف نسبتهم إلى إجمالي السكان(55).

وفي المقابل، أسهم خطاب المعارضة أيضًا في دفع الحكومة الإسرائيلية نحو مراجعة إستراتيجية الأمن القومي. فقد ضيَّقت السردية التي تبنَّتها المعارضة، والقائمة على إبراز أوجه القصور في أداء الحكومة، هامش المناورة المتاح أمام القيادة الإسرائيلية. وفي هذا السياق، جادل زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق، يائير لبيد، بأن أحداث السابع من أكتوبر “لم تكن لتقع لو كان رئيسًا للحكومة”، محمِّلًا بنيامين نتنياهو مسؤولية التقصير(56). كما اتهم أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، ووزير الدفاع والخارجية والمالية السابق، نتنياهو بالمسؤولية عن وقوع أحداث السابع من أكتوبر، نتيجة السياسات التي انتهجها تجاه حركة حماس(57).

 

تحولات إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي

قبل تناول التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، تجدر الإشارة إلى أن هذه التحولات لم تصدر في إطار إعلان رسمي، ولم تكن نتاجًا لنقاش مؤسسي داخل أجهزة الدولة. ومع ذلك، تشير نينا سوليف إلى أن أنماط السلوك المتكررة (Grand Behaviors) التي تنتهجها الدولة تصلح مؤشرًا للاستدلال على إستراتيجيتها الكبرى وطبيعة التحولات التي تطرأ عليها. ومن ثم، فإن رصد أنماط السلوك الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر يتيح التعرف إلى المبادئ الجديدة التي أدخلتها حكومة بنيامين نتنياهو على إستراتيجية الأمن القومي، وتلك التي تخلَّت عنها.

واستنادًا إلى تحليل أنماط السلوك الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، يمكن رصد التحولات الآتية في إستراتيجية الأمن القومي:

 

أولًا: “الأمن الدائم” بدلًا من “الردع”

استنادًا إلى تحليل أنماط السلوك الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، يمكن القول: إن إسرائيل باتت تتبنَّى مفهوم “الأمن الدائم” بوصفه المبدأ الموجِّه لسياسات أمنها القومي. وقد خلص عدد من الباحثين الإسرائيليين الذين درسوا هذه الأنماط إلى أن إسرائيل تخلَّت عن مفهوم “الردع” لصالح مفهوم “الأمن الدائم”، وإن اختلفت الشواهد التي استندوا إليها في تدعيم هذا الاستنتاج.

فقد رأى بعضهم أن حرص إسرائيل على توظيف أقصى طاقتها الكامنة في العمل العسكري ضد مختلف مصادر التهديد يمثل أوضح مؤشر على سعيها إلى استدامة الأمن. بينما اعتبر آخرون أن السعي إلى تحقيق “الأمن الدائم” يتجلى في نظر إسرائيل إلى المدنيين الفلسطينيين بوصفهم “تهديدًا دائمًا” لأمنها، ينبغي التخلص منه، وهو ما يفسر العدد الهائل من الضحايا المدنيين، الذين يشكِّل الأطفال نحو ثلثهم، فضلًا عن انتهاج سياسات التجويع والتهجير القسري، وحصر السكان في مناطق ضيقة، والدعوة إلى طردهم، والمجاهرة بخطط تهجيرهم. في حين توصل فريق ثالث إلى النتيجة نفسها من خلال دراسة أنماط الفعل الحربي الإسرائيلي في نطاقات جغرافية محددة، مثل قطاع غزة.

كما حاجج بعض الباحثين الإسرائيليين بأن الرغبة في الانتقام، التي سادت أوساط المجتمع الإسرائيلي عقب السابع من أكتوبر، كانت أحد العوامل التي دفعت القيادة الإسرائيلية إلى تبني مفهوم “الأمن الدائم”. وذهب هؤلاء إلى أن “الانتقام” أصبح سمة هوياتية للمجتمع الإسرائيلي بأسره. غير أنه ينبغي التحفظ على هذا الطرح؛ إذ إن “الانتقام” يعبِّر عن حالة وجدانية أو دافع عاطفي، بينما ينطوي مفهوم “الأمن الدائم” على تصور إستراتيجي يقتضي تحقيق أهداف بعيدة المدى. ومن ثم، فإن تبني هذا المفهوم يعكس تراجع إسرائيل عن مبدأ الردع الذي شكَّل أحد المرتكزات الأساسية لإستراتيجية الأمن القومي التي صاغها ديفيد بن غوريون، والتزم بها القادة الذين تعاقبوا على الحكم من بعده.

وعلى الرغم من إسهام عدد من الباحثين الإسرائيليين في التدليل على تبني إسرائيل مفهوم “الأمن الدائم”، فإنهم لم يتناولوا تجليات هذا المفهوم في مواجهة مستويات التهديد المختلفة وعبر الساحات الجغرافية المتعددة. ويكشف تحليل السلوك الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر أن السعي إلى تحقيق “الأمن الدائم” اتخذ عدة مسارات رئيسة، أبرزها:

حروب دائمة: اقتضى السعي إلى تحقيق “الأمن الدائم” تصفية مصادر التهديد من خلال خوض سلسلة متواصلة من الحروب والعمليات العسكرية، أو الاستعداد لخوضها. ولم يقتصر هذا النهج على مواجهة التهديدات القائمة، ممثلة في حركة حماس في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، وجماعة “أنصار الله” في اليمن، والفصائل العراقية، إلى جانب إيران، التي تعدها إسرائيل مصدر تهديد وجودي بسبب مشروعها النووي، بل امتد أيضًا إلى استهداف تهديدات قيد التشكل. وفي هذا السياق، تعاملت إسرائيل مع النظام الذي خلف الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، بوصفه مصدر تهديد ناشئًا، على الرغم من الخطوات التي اتخذتها السلطة الجديدة في دمشق، والتي فُسِّرت في إسرائيل على أنها “بوادر حُسن نيَّة”. وانطلاقًا من هذا التصور، عمد الجيش الإسرائيلي، عقب تولي السلطة الجديدة الحكم في سوريا، إلى تدمير ترسانة الأسلحة الثقيلة التي كان يمتلكها الجيش السوري، بهدف الحيلولة دون إعادة بناء قوة عسكرية قد تمثل تهديدًا مستقبلًا. كما شمل هذا النهج التحوط لمواجهة تهديدات محتملة، وفي مقدمتها تركيا؛ إذ تبنَّت الحكومة الإسرائيلية، في يناير/كانون الثاني 2025، توصية لجنة رسمية تقضي بالاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية معها، ومواءمة موازنة الجيش وسياسات بناء القوة فيه مع متطلبات هذه المواجهة المحتملة. وهكذا، لم يعد العمل العسكري الإسرائيلي مقتصرًا على مواجهة التهديدات القائمة، وإنما امتد ليشمل التهديدات قيد التشكل، والاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة، بما يعكس تصورًا يقوم على ديمومة الحرب بوصفها أداة لتحقيق “الأمن الدائم”. وسعت القيادة الإسرائيلية إلى إضفاء شرعية على هذا النهج من خلال تشبيه إسرائيل بنماذج تاريخية عُرفت بانتهاج الحروب الدائمة، كما فعل بنيامين نتنياهو عندما شبَّه إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر، بمدينة أسبرطة.

الإبادة الجماعية: كان ارتكاب الإبادة الجماعية أحد تداعيات تبني إسرائيل مفهوم “الأمن الدائم”، على نحو مماثل لما أقدمت عليه الكيانات الاستعمارية الاستيطانية في تجارب تاريخية سابقة. وقد تواترت تقارير المنظمات الدولية، إلى جانب القرارات والأحكام الصادرة عن الهيئات القضائية الدولية، التي أكدت أن إسرائيل ارتكبت جرائم إبادة جماعية خلال حربها على قطاع غزة.

الدفاع المتقدم: تبنَّت إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر، مفهوم “الدفاع المتقدم”، الذي يقوم على احتلال أجزاء من أراضي الخصوم وتحويلها إلى “أحزمة أمنية”، بهدف تقليص فرص تعرض تجمعاتها الاستيطانية القريبة من الحدود للتهديد. وفي هذا السياق، أقدمت على إنشاء مثل هذه الأحزمة في كل من قطاع غزة، وجنوب لبنان، وسوريا. وقد انطلقت النخبة الأمنية الإسرائيلية من قناعة مفادها أن السيطرة على أجزاء من أراضي الخصوم وتحويلها إلى أحزمة أمنية أصبحت متطلبًا لمواجهة مصادر التهديد المحتملة والعمل على تصفيتها قبل أن تتحول إلى تهديدات قائمة.

وصحيح أن إسرائيل سبق أن أنشأت حزامًا أمنيًّا في جنوب لبنان قبل انسحابها منه عام 2000، إلا أن قرار الانسحاب، الذي اتخذته حكومة إيهود باراك آنذاك، عكس إقرارًا بفقدان هذا الحزام جدواه الإستراتيجية.

تراجع مكانة المسارات السياسية لحل الصراعات

أحدثت إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر، تحولًا في مكانة المسارات السياسية لحل الصراعات ضمن إستراتيجية أمنها القومي؛ إذ تراجع الاعتماد عليها لصالح تغليب القوة العسكرية بوصفها الأداة الرئيسة لتحقيق الأمن. ويعكس تقرير اللجنة الحكومية المعنية بتحديد معايير إعداد موازنة الأمن، الذي تبنته الحكومة الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول 2024، هذا التحول؛ إذ نصَّت إحدى توصياته على أن إستراتيجية الأمن القومي ينبغي أن تنطلق من افتراض مفاده أن خسارة إسرائيل حربًا واحدة تعني نهايتها بوصفها وطنًا قوميًّا للشعب اليهودي، وأن هذا الافتراض يفرض عليها الاستعداد الدائم للحرب المقبلة، والاعتماد على قوتها العسكرية في ضمان أمنها(58).

كما أكدت التوصيات نفسها أنه لا يوجد بديل عن الولايات المتحدة بوصفها حليفًا إستراتيجيًّا لإسرائيل، لكنها رأت أن أحد أهم شروط استمرار التزام الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، بدعم إسرائيل يتمثل في اقتناع دوله بقدرتها على الاعتماد على ذاتها في الدفاع عن نفسها وتحقيق انتصار واضح على جميع أعدائها(59).

ثانيًا: تعذر التحقق من الحسم

حدَّدت إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي “الحسم” هدفًا رئيسًا يتعين تحقيقه في نهاية الحرب، وصاغت معيارًا للحكم على تحققه يتمثل في تحقيق “نصر واضح يمنع العدو من جني مكاسب سياسية” في أعقاب المواجهة العسكرية(60). ووفقًا لهذا المعيار، لا يُشترط لتحقيق الحسم القضاء على العدو أو تدمير جميع قدراته العسكرية. غير أن تبنِّي إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر، مفهوم “الأمن الدائم” جعل التحقق من إنجاز الحسم أكثر تعقيدًا؛ إذ يقوم هذا المفهوم على تصفية مصادر التهديد بمستوياتها المختلفة، سواء كانت قائمة أو قيد التشكل أو محتملة، وهو هدف يصعب الجزم باستكماله أو التحقق من بلوغه بصورة نهائية. ومن ثم، أصبح من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على القيادة الإسرائيلية التدليل على تحقق الحسم في نهاية الحروب أو المواجهات العسكرية(61).

ثالثًا: تراجع مكانة الإنذار

تراجعت، بعد السابع من أكتوبر، مكانة الإنذار الاستخباري في إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بوصفه أهم أدوات الاستخبارات الإستراتيجية، وذلك بعد إخفاق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في توفير إنذار مسبق بشأن نية حركة حماس تنفيذ عملية “طوفان الأقصى”(62). ويرى عدد من الباحثين الإسرائيليين أن هذا الإخفاق تمثل في عنصرين رئيسين: المفاجأة بامتلاك حماس قدرات مكَّنتها من تنفيذ الهجوم، والمفاجأة بالتوقيت الذي اختارته لتنفيذه(63).

وقد انعكس هذا الإخفاق على مكانة الإنذار الاستخباري في الإستراتيجية الإسرائيلية؛ إذ لم يعد اتخاذ قرار المبادرة بالفعل الحربي ضد الخصوم مرتبطًا بما يتوافر من معلومات بشأن نواياهم وخططهم، بقدر ما أصبح يعتمد على تقدير قدراتهم العسكرية، انطلاقًا من أن تجربة السابع من أكتوبر كشفت محدودية قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على استشراف نوايا الخصوم(64).

ومع ذلك، فإن تراجع أهمية الإنذار الاستخباري المتعلق بنوايا الخصوم لم يقترن بتراجع أهمية الاستخبارات عمومًا؛ إذ تعاظمت قيمة المعلومات الاستخبارية التي يُستند إليها في بناء “بنوك الأهداف” التي تعتمد عليها إسرائيل في تخطيط ضرباتها العسكرية في ساحات المواجهة المختلفة(65).

 

تداعيات تحولات إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي

يمكن اختبار تداعيات التحولات التي أدخلتها إسرائيل على إستراتيجية أمنها القومي بعد السابع من أكتوبر على خمسة مستويات.

1- محدودية المردود الإستراتيجي للفعل الحربي

حققت إسرائيل في الحروب التي خاضتها بعد السابع من أكتوبر إنجازات عملياتية وتكتيكية كبيرة، لكنها لم تنجح في تحويلها إلى حسم إستراتيجي في أي من ساحات المواجهة، بما يثبت تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية التي أعلنتها عند اندلاع تلك الحروب، وذلك على الرغم من الدعم العسكري والسياسي الواسع الذي وفرته الولايات المتحدة(66).

ففي قطاع غزة، تمكنت إسرائيل من تصفية عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية لحركة حماس، وقتلت الآلاف من مقاتلي الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية، وألحقت أضرارًا بالغة ببناها وقدراتها العسكرية. كما استهدفت الحاضنة الشعبية للمقاومة على نطاق واسع، فدمرت أكثر من 80% من منازل قطاع غزة(67). ونجحت، ولو مؤقتًا، في تقليص مستوى التهديد الصادر عن القطاع تجاه العمق الإسرائيلي؛ إذ انخفض عدد القذائف الصاروخية التي أُطلقت من غزة من 311 قذيفة خلال عام 2024 إلى 83 قذيفة فقط حتى نهاية عام 2025(68). غير أن هذه الإنجازات لم تتحول إلى مكاسب سياسية أو إستراتيجية؛ إذ أخفقت إسرائيل، بعد حرب استمرت أكثر من عامين ونصف، في إنهاء وجود حركة حماس في قطاع غزة(69).

وفي الساحة اللبنانية، حقق الجيش الإسرائيلي إنجازات تكتيكية مهمة، تمثلت في تصفية عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية لحزب الله، وفي مقدمتهم أمينه العام، حسن نصر الله، إلى جانب إلحاق أضرار واسعة بقدرات الحزب العسكرية واستهداف حاضنته الشعبية(70). وعلى الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أن إسرائيل أعادت حزب الله “عشرات السنين إلى الوراء”(71)، فإن مشاركة الحزب إلى جانب إيران في الحرب التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة، في فبراير/شباط 2026، أظهرت احتفاظه بقدرة معتبرة على مواصلة القتال، وإلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي، واستهداف العمق الإسرائيلي. ووفقًا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن الحزب قادر على مواصلة القتال لسنوات مقبلة(72).

أما في مواجهة إيران، فقد تمكنت إسرائيل، بالتعاون مع الولايات المتحدة، من تصفية عدد من القيادات السياسية والعسكرية والعلماء، وإلحاق أضرار كبيرة بالبرنامج النووي والترسانة الصاروخية الإيرانية(73). إلا أن هذه الإنجازات لم تحقق الهدف الإستراتيجي المعلن للحرب، والمتمثل في إسقاط النظام الإيراني واستبدال آخر به. بل إن الحرب أفضت إلى نتائج معاكسة؛ إذ خرج النظام الإيراني أكثر تحديًا وجرأة، كما وفرت له مبررًا لإحكام سيطرته على مضيق هرمز، بما منحه ورقة ضغط إستراتيجية، ورفع كلفة استمرار الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة(74).

ويعزز هذا التقييم ما ذهب إليه تامير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” والرئيس الحالي لـ”معهد دراسات الأمن القومي”؛ إذ رأى أن إيران حققت خلال الحرب “صورتي نصر كبيرتين”، تمثلتا في السيطرة على مضيق هرمز، وإجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على ربط مصير الحرب ضد إيران بالحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حزب الله في لبنان(75). كما يرى داني سيترنوفيتش، الرئيس السابق لـ”دائرة إيران” في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن الحرب انتهت إلى “انهيار تام” لإستراتيجية نتنياهو تجاه إيران؛ إذ إن نتائجها ستجعل أي رئيس أميركي يخلف دونالد ترامب أكثر ترددًا في الانخراط في عمل عسكري واسع ضد إيران(76).

كما كشفت حروب ما بعد السابع من أكتوبر عن تراجع قدرة إسرائيل على توظيف تفوقها التكنولوجي لتحقيق الحسم العسكري أو حماية عمقها الداخلي، بعدما نجح خصومها في امتلاك قدرات تقنية مقابلة، أو في توظيف وسائل قتال غير متناظرة(77). فقد تمكنت إيران من استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإرباك منظومات الدفاع الجوي الأميركية والإسرائيلية، بما قلَّص من قدرة تلك المنظومات على اعتراض الصواريخ التي استهدفت العمق الإسرائيلي(78). وفي قطاع غزة، حدَّت شبكة الأنفاق الدفاعية والهجومية التي أنشأتها حركة حماس من فاعلية التفوق الإسرائيلي في سلاحي الجو والمدرعات، بعدما حوَّلت ساحة القتال إلى بيئة خفية فرضت على الجيش الإسرائيلي حربًا طويلة وباهظة الكلفة(79). أما في جنوب لبنان، فقد شكَّلت المسيَّرات الانقضاضية تحديًا جديدًا للجيش الإسرائيلي؛ إذ أظهرت قدرتها على اختراق الدفاعات الإسرائيلية وإيقاع خسائر في صفوف الجيش أن منظوماته الدفاعية لم تعد قادرة على مواجهة هذا النمط المتطور من التهديدات بكفاءة.

2- بروز مصادر تهديد جديدة

أفضى تبني إسرائيل مفهوم “الأمن الدائم”، الذي يقوم على تصفية مصادر التهديد القائمة، إلى نتيجة عكسية تمثلت في بروز مصادر تهديد جديدة لم تكن تحتل موقعًا مركزيًّا في حسابات الأمن القومي الإسرائيلي قبل السابع من أكتوبر. وتبرز جماعة “أنصار الله” في اليمن بوصفها أحد أهم هذه المصادر؛ إذ أدَّى انخراطها في عمليات إسناد قطاع غزة إلى نقل التهديد إلى المجالين، البحري والجوي، بما انعكس على حركة التجارة الإسرائيلية عبر البحر الأحمر، وأفضى إلى تعطيل ميناء إيلات والتأثير في حركة الملاحة الجوية من وإلى إسرائيل(80).

وقد رأى شاؤول حوريف، القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلية، أن عمليات “أنصار الله” كشفت عن أوجه قصور بنيوية في الإستراتيجية البحرية الإسرائيلية، ولاسيما في مجالات فرض السيطرة البحرية، والدفاع عن المرافق الحيوية البحرية والساحلية، وتأمين خطوط المواصلات البحرية(81).

ولا يقتصر أثر هذا التحول على التحديات العملياتية التي فرضتها الجماعة، بل يمتد إلى إدراك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لاحتمال تعاظم هذا التهديد مستقبلًا؛ وهو ما عكسه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هنغبي، عندما أبدى تشاؤمه إزاء التقدير السائد داخل المؤسسة الأمنية بأن التهديد الذي تمثله جماعة “أنصار الله” مرشح للازدياد في المستقبل(82).

3- تراجع فرص توسيع التطبيع

كان من التداعيات الأخرى للتحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي تراجع فرص توسيع اتفاقات التطبيع مع الدول العربية. فقد دفعت الحروب التي خاضتها إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، ولاسيما الحرب التي شنتها بالاشتراك مع الولايات المتحدة ضد إيران، في فبراير/شباط 2026، عددًا من الدول العربية “المعتدلة” إلى النظر لأنماط السلوك الإسرائيلي بوصفها مصدرًا لتهديد مصالحها الحيوية والإستراتيجية(83). وفي هذا السياق، يرى عدد من الباحثين الإسرائيليين أن إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، وعجز الوجود العسكري الأميركي عن منع الهجمات الإيرانية على دول الخليج، عززا هذا الانطباع، ولاسيما في ظل الاعتقاد السائد بأن إسرائيل كانت الطرف الأكثر دفعًا للولايات المتحدة إلى خوض تلك الحرب، التي لم تُفضِ إلى إحداث تحول جوهري في موازين القوى الإقليمية.

وينسجم هذا التقدير مع ما أقرَّت به قيادة الجيش الإسرائيلي من أن الخطاب الذي تبنَّته القيادة السياسية الإسرائيلية، عقب السابع من أكتوبر، لتبرير سلوكها في الساحتين، الفلسطينية والإقليمية، وما صاحبه من تباهٍ بنتائج العمليات العسكرية، ألحق ضررًا بصورة إسرائيل لدى الدول العربية “المعتدلة”، وأضعف فرص انضمام دول عربية أخرى إلى مسار التطبيع.

4- تراجع مكانة إسرائيل الدولية

عكست التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر كلفة سياسية ودبلوماسية وقانونية متزايدة، تجلَّت في تراجع مكانة إسرائيل الدولية واتساع نطاق الضغوط التي تواجهها في المحافل الدولية. ففي الجانب القانوني، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب. في حين أفادت تقارير إعلامية بأن المحكمة أصدرت، سرًّا، أوامر توقيف بحق عدد آخر من القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية. وعلى الصعيد السياسي، أسهمت الاتهامات التي وجَّهتها منظمات دولية لإسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة في توسيع نطاق المقاطعة الدولية لها.

ولم يقتصر أثر هذا التراجع على مكانة إسرائيل الدولية، بل امتد إلى أحد المرتكزات الرئيسة في بيئتها الإستراتيجية، والمتمثل في العلاقة مع الولايات المتحدة، التي تنظر إليها إسرائيل بوصفها مصلحة وجودية وركيزة أساسية من ركائز أمنها القومي. فقد أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا ملحوظًا في مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة؛ إذ بيَّن استطلاع أجراه مركز Pew أن 60% من الأميركيين باتوا يتبنَّون تصورًا سلبيًّا تجاه إسرائيل، كما أظهر استطلاع أجرته شبكة NBC أن 74% من الشباب الأميركي يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من تعاطفهم مع إسرائيل(84). ولم يقتصر هذا التحول على الرأي العام، بل بدأ ينعكس تدريجيًّا على البيئة السياسية الأميركية؛ إذ صوَّت أكثر من مئة عضو ديمقراطي في مجلس النواب لصالح مشروع قرار يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، في مؤشر على تآكل الإجماع الحزبي التقليدي الذي ظل يشكِّل أحد أهم مرتكزات الدعم الأميركي لإسرائيل.

5- أثمان داخلية ثقيلة

لم تقتصر تداعيات التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي على البيئة الخارجية، بل امتدت إلى الداخل الإسرائيلي؛ حيث فرض الانخراط في حروب متزامنة على عدة جبهات أثمانًا عسكرية واقتصادية ومجتمعية متزايدة. ففي البعد العسكري، حذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من احتمال تعرض الجيش لـ”الانهيار” نتيجة تفاقم أزمة نقص القوة البشرية الناجمة عن كثافة المهام العسكرية واستمرارها في ساحات المواجهة المختلفة. وقد تحملت قوات الاحتياط النصيب الأكبر من هذه الأعباء، إذ أظهرت معطيات “شعبة القوى البشرية” في الجيش الإسرائيلي أن حجم المهام الملقاة على عاتقها بعد السابع من أكتوبر ارتفع إلى نحو عشرة أضعاف مستواه السابق.

وانعكس هذا الاستنزاف العسكري مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي؛ إذ قدرت دراسة أعدتها وزارة المالية الإسرائيلية الخسائر السنوية الناجمة عن الاستدعاء المستمر لنحو 450 ألفًا من جنود الاحتياط بحوالي 31.5 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، أسهمت الحروب المتواصلة في تعميق الانقسامات المجتمعية، ولاسيما في ظل امتناع حكومة بنيامين نتنياهو عن إلزام أتباع التيار الديني الحريدي بأداء الخدمة العسكرية، بفعل النفوذ الذي تمارسه الأحزاب الحريدية داخل الائتلاف الحاكم. وقد بلغ هذا التوتر حَدَّ تهديد حركة “شاس” بالدعوة إلى عصيان ضريبي إذا أُلزم الحريديم بأداء الخدمة العسكرية. كما عكست المظاهرات المتبادلة بين التيارات العلمانية والحريدية، بشأن قضية التجنيد، اتساع فجوة الانقسام وتراجع مستويات التضامن المجتمعي داخل إسرائيل(85).

وتشير هذه المؤشرات إلى أن تبني إسرائيل إستراتيجية تقوم على الانخراط في حروب طويلة ومتعددة الجبهات لم يقتصر أثره على زيادة الضغوط العسكرية على الجيش، بل امتد إلى استنزاف الموارد الاقتصادية وتعميق الانقسامات الاجتماعية؛ الأمر يطرح تساؤلات حول قدرة الداخل الإسرائيلي على تحمل الكلفة المتراكمة لهذا النمط من إدارة الصراع على المدى الطويل.

 

خاتمة

تُظهر هذه الدراسة أن المداخل النظرية التي استندت إليها تفسر بدرجة كبيرة التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر؛ إذ مثَّلت عملية “طوفان الأقصى”” حدثًا حرجًا” أفضى إلى إعادة تعريف البيئة الأمنية الإسرائيلية، ودفع صانع القرار إلى مراجعة المبادئ التي قامت عليها إستراتيجية الأمن القومي منذ تأسيس الدولة. وقد خلصت الدراسة إلى أن إسرائيل تخلَّت، عمليًّا، عن الردع بوصفه المبدأ المنظِّم لإستراتيجية أمنها القومي، وأحلَّت محله مفهوم “الأمن الدائم” الذي يقوم على السعي إلى إزالة مصادر التهديد، القائمة والمحتملة، عبر الاستخدام المستمر للقوة العسكرية، وهو النمط الذي ارتبط تاريخيًّا بتجارب الكيانات الاستعمارية الاستيطانية عندما تواجه تحديات وجودية.

وتبيِّن الدراسة أن هذا التحول لم يقتصر على تغيير أدوات إدارة الصراع، بل وصل تأثيره إلى البنية المفاهيمية لإستراتيجية الأمن القومي ذاتها؛ إذ تراجع مفهوم الحسم لصالح السعي إلى تحقيق “النصر المطلق”، وتراجعت مكانة الإنذار الاستخباري لمصلحة التركيز على استهداف القدرات العسكرية للخصوم، كما تراجعت مكانة المسارات السياسية لحل الصراعات لصالح تغليب الخيار العسكري. ويعكس ذلك انتقال إسرائيل من إستراتيجية تستهدف إدارة التهديدات واحتواءها إلى إستراتيجية تسعى إلى تصفيتها، بما يستلزمه ذلك من انخراط دائم في الحروب والعمليات العسكرية.

غير أن النتائج التي انتهت إليها الدراسة تشير إلى أن هذا التحول، على الرغم مما أتاحه لإسرائيل من إنجازات عملياتية وتكتيكية، لم يفضِ إلى تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي أعلنتها في ساحات المواجهة المختلفة بل أسهم في إعادة إنتاج البيئة التهديدية وتوسيعها، من خلال بروز مصادر تهديد جديدة، وارتفاع كلفة المواجهة على المستويات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تراجع فرص توسيع اتفاقات التطبيع، وتدهور المكانة الدولية لإسرائيل، وتآكل بعض المرتكزات التي قامت عليها علاقتها الإستراتيجية بالولايات المتحدة.

وتقود هذه النتائج إلى استنتاج مفاده أن التحول من الردع إلى الأمن الدائم لم يؤدِّ إلى زيادة أمن إسرائيل بقدر ما غيَّر طبيعة التحديات التي تواجهها ورفع كلفة التعامل معها. فكلما اتسع نطاق استخدام القوة العسكرية بوصفها الأداة الرئيسة لتحقيق الأمن، ازداد اتساع مسرح التهديدات وتعدد الفاعلين المنخرطين فيها، وتعاظمت الكلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها. ومن ثم، فإن التحول الذي أعقب السابع من أكتوبر لا يمثل مجرد تعديل في أدوات إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، بل يعكس انتقالًا إلى نموذج جديد لإدارة الصراع، ستكون قدرته على تحقيق الأمن مرهونة بقدرته على تحمل الكلفة المتزايدة التي يفرضها هذا النموذج على إسرائيل، داخليًّا وخارجيًّا.

 

المراجع

(1) YITZHAK BRIK, ” IDF chief Herzi Halevi is the biggest disappointment since Israel’s establishment “, Jerusalem Post, May 8, 2024, https://www.jpost.com/opinion/article-800233, (accessed July 17, 2026)..

(2) J. W. Taliaferro, S. E. Lobell, N. M. Ripsman, Introduction. Neoclassical realism, the state

and foreign policy, in (ed): S. E. Lo bell, N. M. Ripsman, J. W. Taliaferro, Neoclassical realism, the state, and foreign policy, (Taliaferro: Cambridge University Press, New York 2009), p. 19..

(3) PAWEŁ POKRZYWIŃSKI, ” Between neo-revisionist neoclassical realism and pragmatism – The foreign policy of the Likud party “, Sprawy Międzynarodowe (University of Wrocław), Vol. 72, No. 2, (2019), pp. 281-299..

(4) Jeffrey S. Lantis , “Strategic Culture and National Security Policy”, International Studies Review, Vol. 4, No. 3, (2002), pp. 87-113..

(5) Cyrus Schayegh, ” Settler colonial studies: a historical analysis”, Settler Colonial Studies, Vol. 14, No. 4, (2024), pp. 470-497..

(6) Norman Fairclough, Language and Power. (London: Longman, 1989), p. 140..

(7) Nina Silove,” Beyond the Buzzword: The Three Meanings of “Grand Strategy” “, Security Studies, Vol.27, No.1, (2018), https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09636412.2017.1360073. (accessed June. 25, 2026)..

(8) Rebecca Friedman Lissner, What is grand strategy? Sweeping a conceptual minefield’, Texas National Security Review, Vol.2, No.1, (2018), p. 6..

(9) Barry R. Posen, The Sources of Military Doctrine: France, Britain, and Germany between the World Wars (Ithaca, NY: Cornell University Press, 1984), p.13..

(10) Hal Brands and Patrick Porter, “Why Grand Strategy Still Matters in a World of Chaos,” National Interest, December 10, 2015, http://nationalinterest.org/feature/why-grand-strategy-still-matters-world-chaos-14568. (accessed June. 26, 2026)..

(11) Posen, p.13.

(12) Jack Snyder, Soviet Strategic Culture: Implications Of Limitted Nuclear Operations, (California: RAND Corporation, 1977). P. 8.

(13) Nina Silove,” Beyond the Buzzword: The Three Meanings of “Grand Strategy” “, Security Studies, Vol.27, No.1, (2018), https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09636412.2017.1360073. (accessed June. 25, 2026).

(14) Rob Pinfold, Zuzana Lizcová, Grand strategic change after critical situations: Israel and Czechia after the October 7th attacks and Russia’s Ukraine invasion, (Cambridge: Cambridge University Press, 2026), p. 3.

(15)  Ibid.

(16) Ibid, p.1.

(17) A. Miskimmon, B. O’Loughlin & L. Roselle, Forging the World: Strategic Narratives and International Relations, (Belfast: Queen’s University Belfast, 2012), p 17.

(18) Catarina Kinnvall, Jennifer Mitzen, “Ontological security and conflict: The dynamics of crisis and the constitution of communit”’, researchgate ,(August,2018), https://www.researchgate.net/publication/326858593_Ontological_security_and_conflict_the_dynamics_of_crisis_and_the_constitution_of_community. (accessed May. 17, 2026)..

(19) Rob Pinfold, Zuzana Lizcová, Grand strategic change after critical situations: Israel and Czechia after the October 7th attacks and Russia’s Ukraine invasion, (Cambridge: Cambridge University Press, 2026), p. 4..

(20) STACIE E. GODDARD, RONALD R. KREBS, “Rhetoric, Legitimation, and Grand Strategy”, Security Studies, No.24, (2015), p. 8…

(21) Diplomacy with memory: How the past is employed for future foreign policy”, Foreign Policy Analysis, No.d, https://ora.ox.ac.uk/objects/uuid:17b7fe06-5ee8-4d87-8a87-bef9cbef0d9b/files/m7b4678d0e9793cdf6e4a2b429c0ded0c. (accessed May. 18, 2026)..

(22) ibid.

(23) Rob Pinfold, Zuzana Lizcová, Grand strategic change after critical situations: Israel and Czechia after the October 7th attacks and Russia’s Ukraine invasion, (Cambridge: Cambridge University Press, 2026), p. 10.

(24) A. Dirk Moses, ” EMPIRE, COLONY, GENOCIDE Keywords and the Philosophy of History” in: Dirk Moses (ed.), Empire, Colony, Genocide: Conquest, Occupation, and Subaltern Resistance in World History, (New York: Berghahn Books, 2008), p. 29.

(25) ibid, p.26.

(26) A. Dirk Moses, ” Genocide as a Category Mistake: Permanent Security and Mass Violence Against Civilians”, in: Frank Jacob and Kim Sebastian, Genocidal Violence: Concepts, Forms, Impact, (Berlin: De Gruyter Oldenbourg, 2023), p. 25.

(27) ibid.

(28) ibid, p. 30.

(29) ibid, p. 31.

(30) تامير سوريك، “تعميم خيال الإبادة الجماعية في المجتمع الإسرائيلي: الاستعمار الاستيطاني وقلق المستوطنين والإشارات التوراتية”، قضايا إسرائيلية، عدد 96، (شتاء 2024)، ص 37.

(31) رؤفين بيدهتسور، “ثقافة الأمن الإسرائيلية: مصادرها وتأثيرها على الديمقراطية الإسرائيلية”(ראובן פדהצור | תרבות הביטחון הישראלית -מקורותיה והשפעתה על הדמוקרטיה הישראלית) ، بوليتكا، عدد 10، (2003)، ص 89.

(32) ديفيد بن غوريون، “جيش ودولة” (דוד בן גוריון   | צבה ומדינה)، معرخوت، عدد 279-280، (يونيو/حزيران 1981)، ص 4.

(33) رؤفين بيدهتسور، “ثقافة الأمن الإسرائيلية: مصادرها وتأثيرها على الديمقراطية الإسرائيلية”(ראובן פדהצור | תרבות הביטחון הישראלית -מקורותיה והשפעתה על הדמוקרטיה הישראלית)، بوليتكا، عدد 10، (2003)، ص 89.

(34) يعكوف عامي درور، إستراتيجية الأمن القومي لإسرائيل(יעקב עמידרור | תפיסת הביטחון הלאומי של מדינת ישראל)، بين هكوتفيم، عدد 28-30، (أكتوبر/تشرين الأول 2020)، ص 17.

(35) إليكس مينس، شاؤول شاي، الحاجة لإعادة صياغة مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي(אלכס מינץ ושאול שי  | הצורך בגיבוש מחדש של תפיסת ביטחון לישראל)، (هرتسليا: مركز هرتسليا متعدد الاتجاهات، 2014)، ص 6.

(36) رؤفين بيدهتسور، “ثقافة الأمن الإسرائيلية: مصادرها وتأثيرها على الديمقراطية الإسرائيلية”(ראובן פדהצור | תרבות הביטחון הישראלית -מקורותיה והשפעתה על הדמוקרטיה הישראלית)، بوليتكا، عدد 10، (2003)، ص 105.

(37) أودي ديكل وعومر عيناف، نظرية أمن قومي منقحة لإسرائيل(אודי דקל ועומר עינב  | תפיסת ביטחון לאומי מעודכנת לישראל)، (تل أبيب: معهد أبحاث الأمن القومي، 2017)، ص 12.

(38) المرجع السابق، ص 13.

(39) الأمن القومي لدولة إسرائيل: منطلقات أساسية وسياسات لعامي 2025 و2026،(הביטחון הלאומי של מדינת ישראל:תפיסת יסוטד ומדיניות לשנים 2025-2026 )، (تل أبيب: معهد أبحاث الأمن القومي، تل أبيب، 2025) ، ص 13.

(40) أودي ديكل وعومر عيناف، نظرية أمن قومي منقحة لإسرائيل(אודי דקל ועומר עינב  | תפיסת ביטחון לאומי מעודכנת לישראל)، (تل أبيب: معهد أبحاث الأمن القومي، 2017)، ص 43.

(41) “إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي – تقرير اللجنة المكلفة بصياغة إستراتيجية الأمن القومي” (لجنة مريدور)، واختباره بعد مرور عقد תפיסת הביטחון של ישראל- דו”ח הוועדה לגיבוש תפיסת הביטחון (ועדת מרידור) ובחינתו בחלוף עשור ، معهد أبحاث الأمن القومي، مذكرة 182، أغسطس/آب 2018 (تاريخ الدخول: 14 يونيو/حزيران 2026)،  https://www.inss.org.il/he/publication/t-security-sisrael-of-formulation-on-report-committee-the-committee-meridor-concept-security-the-later-years-t.

(42) Eytan Gilboa, “American Contributions to Israel’s National Security”, Strategic Assessment (published by INNS), Vol.23, No. 3, (July 2020), pp. 18-36..

(43) رؤفين بيدهتسور، “ثقافة الأمن الإسرائيلية: مصادرها وتأثيرها على الديمقراطية الإسرائيلية”(ראובן פדהצור | תרבות הביטחון הישראלית -מקורותיה והשפעתה על הדמוקרטיה הישראלית)، بوليتكا، عدد 10، (2003)، ص 105.

(44) أوري مسجاف، “قوة إقليمية تستسلم أمام بضع مئات من الإرهابيين وحكومة المغردين تختفي”(אורי משגב  | מעצמה אזורית נכנעת לכמה מאות מחבלים, וממשלת הצייצנים נאלמה)، هآرتس، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://www.haaretz.co.il/opinions/2023-10-08/ty-article-opinion/.highlight/0000018b-0fde-d2fb-a3df-cfff74110000.

(45) ينيف كوبوفيتش، “تحقيق الجيش: الاستخبارات فشلت في فهم حماس على مدى سنين، سياسات إدارة الصراع في قطاع غزة كانت خاطئة”(יניב קובוביץ | תחקיר צה”ל: המודיעין כשל בהבנת חמאס לאורך שנים, מדיניות ניהול הסכסוך בעזה היתה שגויה)، هآرتس، 27 فبراير/شباط 2025 (تاريخ الدخول: 27 فبراير/شباط 2025)، https://www.haaretz.co.il/news/politics/2025-02-27/ty-article/.premium/00000195-4730-d79a-abfd-fff7c6d50000.

(46) هذا ما صدر عن الرئيس السابق لهيئة السايبر الحكومية أفيتار متنيا، رئيس قسم الدراسات الأمنية في جامعة تل أبيب. انظر: أفيتار متنيا، إستراتيجية أمن جديدة لإسرائيل: من حسم وردع متراكم إلى إستراتيجية تقترب من إستراتيجيات الدول العظمى يسندها ببناء قوة إستراتيجية (אביתר מתניה  |  תפיסת הפיטחון חדשה לישראל מהערכה ומהרתעה מצטברת לתפיסה סמי מעצמתית המגובה בבניו כוח אסטרטיגי)، (القدس المحتلة: معهد الأمن القومي والإستراتيجية الصهيونية “مسغاف”، 2024).

(47) مثل دعوة وزير المالية، بتسلال سموتريتش، الذي يرأس حركة “الصهيونية الدينية” لـ”إبادة” الفلسطينيين في قطاع غزة. انظر: سموتريتش: لا يوجد نصف عمل…رفح، دير البلح، النصيرات إبادة “סמוטריץ’: “אין חצי עבודה. רפיח, דיר אל-בלח, נוסיראת – השמדה ، هآرتس، 30 أبريل/نيسان 2024 (تاريخ الدخول: 18 يونيو/حزيران 2026)، https://www.haaretz.co.il/news/politics/2024-04-30/ty-article/.premium/0000018f-2e6c-d502-a5bf-eeeeebb50000

(48) نتنياهو: “لقد شنَّت حركة حماس حربًا وحشية وشريرة. سننتقم لهذا اليوم الأسود”، هيدبروت، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 4 أغسطس/آب 2026)، https://www.hidabroot.org/article/1186638

(49) Excerpt from PM Netanyahu’s Remarks at the Opening of the Winter Assembly of the 25 th Knesset’s Second Session”, Israel Prime Minister’s Office , October 16, 2023, https://www.gov.il/en/pages/event-knesset25-161023. (accessed May. 28, 2026).

(50)  Excerpt from Prime Minister Benjamin Netanyahu’s Remarks at the Opening of the Winter Assembly of the 25th Knesset’s Second Session, Israel Prime Minister’s Office, 17/10/2023, https://www.gov.il/en/pages/ironswords1016202375. (accessed May. 17, 2026)

(51) Rob Pinfold, Zuzana Lizcová, Grand strategic change after critical situations: Israel and Czechia after the October 7th attacks and Russia’s Ukraine invasion, (Cambridge: Cambridge University Press, 2026), p. 15

(52)” PM Netanyahu and British Prime Minister Rishi Sunak Issue Statements”, Israel Prime Minister’s Office, October. 19, 2023, https://www.gov.il/en/pages/event-statement191023. (accessed May 20, 2026).

(53) “رئيس الوزراء في بيان للإعلام” (ראש הממשלה נתניהו בהצהרה לתקשורת)، ديوان رئيس الوزراء، 24 يونيو/ حزيران 2025 (تاريخ الدخول: 18 مايو/أيار 2026)، https://www.gov.il/he/pages/event-statement240625.

(54) للإحاطة باتجاهات خطاب التيار الخلاصي واتجاهات تأثيره على عملية صنع القرار في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر. انظر: صالح النعامي، “التيار الخلاصي في”إسرائيل” بعد السابع من أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى): الخطاب والتأثير (ورقة علمية)، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، مايو/أيار 2026.

(55) المرجع السابق.

(56) “يئير لبيد عن السابع من أكتوبر: لم يكن ليحدث في عهدي” (יאיר לפיד על 7 באוקטובר: אני מאמין שזה לא היה קורה במשמרת שלי)، ذي ماركر، 28 يناير/كانون الثاني 2024، (تاريخ الدخول: 4 أغسطس/آب 2026)، https://www.themarker.com/podcasts/2024-01-28/ty-article-podcast/0000018d-501d-d35c-a39f-fa5f2e830000..

(57) “ليبرمان: هؤلاء الذين قادونا إلى السابع من أكتوبر، يواصلون نفس المسار في الشمال”( ליברמן: “אלו שהובילו אותנו למחדל ה-7 באוקטובר ממשיכים באותו קו בצפון)، يديعوت أحرنوت، 8 يناير/كانون الثاني 2024، (تاريخ الدخول: 3 أغسطس/آب 2026)، https://www.ynet.co.il/news/article/r1gm2mfua.

(58) أوري بار يوسيف، “عندما يحل إيفي إيتام مكان بن غوريون: الضرر الذي تسببه إستراتيجية الأمن القومي الجديد يظهر”(אורי בר יוסף | כשאפי איתם מחליף את בן־גוריון: הנזק של תפישת הביטחון החדשה הולך ומתברר)، هآرتس، 16 مايو/أيار 2026، (تاريخ الدخول: 16 مايو/أيار 2026)، https://www.haaretz.co.il/opinions/2026-05-16/ty-article-opinion/.premium/0000019e-2667-d336-a9be-26670c4a0000.

(59) المرجع السابق.

(60) أودي ديكل وعومر عيناف، نظرية أمن قومي منقحة لإسرائيل(אודי דקל ועומר עינב  | תפיסת ביטחון לאומי מעודכנת לישראל)،(تل أبيب: مركز أبحاث الأمن القومي، 2017)، ص 43.

(61) سندلِّل لاحقًا على أن اتجاهات الفعل الحربي الإسرائيلي لم تفشل فقط في تصفية مصادر التهديد القائمة، بل إنها أسهمت أيضًا في بروز تهديدات جديدة.

(62) ينيف كوبوفيتش، “تحقيق الجيش: الاستخبارات فشلت في فهم حماس على مدى سنين، سياسات إدارة الصراع في قطاع غزة كانت خاطئة”(יניב קובוביץ | תחקיר צה”ל: המודיעין כשל בהבנת חמאס לאורך שנים, מדיניות ניהול הסכסוך בעזה היתה שגויה)، هآرتس، 27 فبراير/شباط 2025 (تاريخ الدخول: 27 فبراير/شباط 2025)، https://www.haaretz.co.il/news/politics/2025-02-27/ty-article/.premium/00000195-4730-d79a-abfd-fff7c6d50000

(63) عودو هيخت، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي: استخلاصات من حرب السيوف الحديدية(עודו היכת  | תפיסת הפיטחון הלאומי הישראלי: תובונות ממלחמת חרבות ברזל )، (تل أبيب: مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية، 2024)، ص 25.

(64) حاجج أفيتار متنيا، الرئيس السابق لسلطة السايبر الحكومية ومدير قسم الدراسات الأمنية في جامعة تل أبيب، بأن التجربة دلَّلت على أن الاستخبارات الإسرائيلية لم تتمكن من التعرف على حقيقة نوايا العدو حتى عندما حصلت على المعلومات الدقيقة. انظر: أفيتار متنيا، إستراتيجية أمن جديدة لإسرائيل: من حسم وردع متراكم إلى إستراتيجية تقترب من إستراتيجيات الدول العظمى يسندها بناء قوة إستراتيجية(אביתר מתניה  |  תפיסת הפיטחון חדשה לישראל מהערכה ומהרתעה מצטברת לתפיסה סמי מעצמתית המגובה בבניו כוח אסטרטיגי، (القدس المحتلة: معهد الأمن القومي والإستراتيجية الصهيونية “مسغاف”، 2024).

(65) يلعب “لواء الأبحاث” في شعبة الاستخبارات العسكرية تحديدًا الدور الأبرز في بناء بنوك الأهداف تمهيدًا لاستهدافها من قبل آلة الحرب الإسرائيلية، كما برز ذلك بعد السابع من أكتوبر في جميع ساحات المواجهة. انظر: رونين بريغمان، “الكشف عن منتدى قطع الرؤوس: أسرار تشكيل قائمة العلماء الذين اغتيلوا في الضربة الأولى”(רונן ברגמן | “פורום העריפה” נחשף: הסודות מהרכבת רשימת המדענים שחוסלו במכת הפתיחה)، يديعوت أحرنوت، 21 يونيو/حزيران 2025، (تاريخ الدخول: 21 يونيو/حزيران 2025)، https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14411422.

(66) رويت هيخت، “الفشل المطلق: نتنياهو حقق التوقعات الكابوسية التي أطلقها بنفسه”( רוית הכט הכישלון המוחלט: נתניהו הגשים את כל תחזיות הבלהה שלו־עצמו)، هآرتس، 20 مارس/آذار 2026 (تاريخ الدخول: 20 مارس/آذار 2026)، https://www.haaretz.co.il/opinions/2026-03-20/ty-article-opinion/.premium/0000019d-06e9-d46f-affd-96ffe4d10000

(67) “تدمير الاحتلال ما تبقى من منازل في غزة أداة لتكريس الإبادة الجماعية”، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 20 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 17 يوليو/تموز 2026)، https://tinyurl.com/y4mv7vtp

(68) أمنون سوفرين، “يسرائيل 2025: إنجازات عسكرية دون ترجمة إستراتيجية”( אמנון סופרין | ישראל 2025: הישגים צבאיים ללא תרגום אסטרטגי)، زمان يسرائيل، 16 يونيو/حزيران 2026 (تاريخ الدخول: 23 يونيو/حزيران 2026)، https://www.zman.co.il/656703

(69) فما زالت حماس تدير المؤسسات الأمنية والخدماتية في القطاع رغم تكثيف إسرائيل عمليات الاغتيال التي تستهدف مؤسساتها الشرطية والأمنية والقائمين على المؤسسات الخدماتية.

(70) يستهدف الجهد الحربي الإسرائيلي تحديدًا التجمعات السكانية الشيعية أو ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، التي تقدر أنها تمثل الحاضنة الشعبية لحزب الله.

(71) “شاهدوا تصريح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو”( צפו בהצהרת ראש הממשלה בנימין נתניהו)، ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 (تاريخ الدخول: 9 يوليو/تموز 2026)، https://www.gov.il/he/pages/pmstatement

(72) أمير بوحبوط، “ما الذي لا يقوله الجيش بشأن القتال في لبنان، ولماذا يمكن أن يستمر لسنين”(אמיר בוחבוט  | מה צה”ל לא מספר על הלחימה בלבנון – ולמה היא עלולה להימשך שנים)، وللا، 12 أبريل/نيسان 2026 (تاريخ الدخول: 12 أبريل/نيسان 2026)،  https://news.walla.co.il/item/3829851.

(73) ألحقت الغارات الإسرائيلية الأميركية أضرارًا كبيرة بالمنشآت النووية. فقد ألحقت هذه الغارات أضرارًا كبيرة بمنشآت: “نطنز” في أصفهان، و”فوردو” القريبة من مدينة “قم”، و”مجمع أصفهان النووي”، إلى جانب استهداف منشآت الصواريخ، ومرافق الإنتاج العسكري، ومنظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة والسيطرة ومواقع مرتبطة بالقيادة الإيرانية.

(74) تصر إيران على تضمين الصيغ التي تطرح لحل الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز أنها مصمِّمة ليس فقط على التحكم به بل وتحويله إلى مصدر دخل من خلال فرض رسوم على السفن التي تتحرك فيه.

(75) تامير هايمان: صورتا نصر لإيران في أعقاب الحرب: السيطرة على مضيق هرمز وربط ساحة ايران بلبنان، حساب تامير هايمان على منصة “إكس”، 9 يوليو/تموز 2026 (تاريخ الدخول: 9 يوليو/تموز 2026)، https://x.com/haymantamir/status/2075293014088413652?s=46&t=1DjaxQ5-4YVCSTeghuZoaw

(76) داني سيترينوفيتش، “انهيار إستراتيجية نتنياهو لمواجهة إيران”( דני סיטרינוביץ | האסטרטגיה של נתניהו מול איראן קרסה)، هآرتس، 25 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 25 مايو/أيار 2026)، https://www.haaretz.co.il/opinions/2026-05-25/ty-article-opinion/.premium/0000019e-5a84-d515-afbf-7fdf42e50000

(77) ياسر مناع، المسيرات الانقضاضية تغيِّر قواعد المواجهة في جنوب لبنان، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 11 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 11 مايو/أيار 2026)،  https://tinyurl.com/56x7t9ew

(78) يقول المحلل السريلانكي، شانكا بيريرا، مؤلف كتاب “الصعود يبدأ: العالم ما بعد الإمبراطورية”: “إن منطق الاستهداف الذي طبقته إيران خلال الحرب الأخيرة عبر توظيف الذكاء الاصطناعي هو الأكثر تطورًا تقنيًّا في هذه الحرب؛ إذ هدف إلى إعماء العدو من خلال المس ببنية الاستشعار لديه. فإذا كان الصاروخ المعترض هو القبضة، فإن الرادار هو العين، وقد قام الإيرانيون بإعماء تلك العين”. انظر: Iason Athanasiadis ,” The AI Struggle for Middle Earth in the U.S.-Israel War on Iran”, Themarkaz,Mars 13, 2026,https://themarkaz.org/ai-in-the-u-s-israel-war-on-iran (accessed July 9, 2026).

(79) ياسر مناع، المسيرات الانقضاضية تغيِّر قواعد المواجهة في جنوب لبنان، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 11 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 11 مايو/أيار 2026)،  https://tinyurl.com/mrmstaxa

(80) أمير أورن، “ميناء إيلات الفارغ يعبِّر عن حدود القوة الإسرائيلية وترامب لن يفتحه”( אמיר אורן | נמל אילת הריק הוא ביטוי למגבלות הכוח של ישראל. טראמפ לא יפתח אותו، هآرتس، 11 مايو/أيار 2025 (تاريخ الدخول: 17 مايو/أيار 2026)، https://www.haaretz.co.il/opinions/2025-05-11/ty-article-opinion/.premium/00000196-beba-dbb0-af9f-bfbac4a40000

(81) Shaul Chorev, Proper Conceptualization of Naval Operational Doctrine—A Case of Israel navy, Naval War College Review, Vol. 77, No. 3 ,(Summer/Autumn 2024), pp. 109-151.

(82) تساحي هنغبي، “المفاجأة القادمة يمكن أن تصل في وقت مبكر أكثر من المتوقع”(צחי הנגבי | ההפתעה הבאה עלולה להגיע מוקדם מהצפוי)، يديعوت أحرنوت، 23 فبراير/شباط 2026 (تاريخ الدخول: 28 يونيو/حزيران 2026)، https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14687633

(83) أشارت تقارير صحافية أميركية إلى أن بعض الزعماء الخليجيين تدخلوا لدى الإدارة الأميركية لإقناع الرئيس ترامب بعدم شنِّ هجمات ضد إيران، خشية تداعيات هذه الهجمات السلبية على أمنها. انظر: Barak Ravid, Marc Caputo, Scoop: MBS raises concerns over Trump’s plans for massive Iran strikes, Axios, Aug 1, 2026, https://www.axios.com/2026/08/01/saudi-crown-prince-trump-iran-attacks. (accessed  Augast 9, 2026)..

(84) “استطلاع أميركي: 60% من البالغين يحملون موقفًا سلبيًّا تجاه إسرائيل”، آي 24، 19 يوليو/تموز 2026 (تاريخ الدخول: 24 يوليو/تموز 2026)، https://tinyurl.com/4uvw3pjb

(85) “درعي: قرار المستشارة القضائية يقود الجمهور الحريدي إلى تمرد ضريبي وصدع في التعامل السلطات”(דרעי: החלטת היועמ”שית מובילה את הציבור החרדי למרד מיסים וקרע מול הרשויות)، هآرتس، 1 يونيو/حزيران 2026 (تاريخ الدخول: 1 يونيو/حزيران 2026)، https://www.haaretz.co.il/news/law/2026-06-01/ty-article/.premium/0000019e-800c-d813-a9be-950fcc250000..