ملخص
يتناول ألبرتو غارثون في كتابه حرب الطاقة: القوة والإمبراطوريات والأزمة الإيكولوجية جذور أزمة الطاقة وتداعياتها البيئية والجيوسياسية من منظور الاقتصاد البيوفيزيائي، الذي يربط التحليل الاقتصادي بالقيود الفيزيائية والإيكولوجية الناظمة للنشاط البشري. ومن هذا المنظور، ينتقد المؤلف التصورات الاقتصادية السائدة التي تفصل الاقتصاد عن شروطه المادية، مبرزًا ارتباط التوسع الرأسمالي باستنزاف الموارد الطبيعية وتصاعد التنافس على الطاقة والمعادن الإستراتيجية. كما يناقش حدود الرهانات المعقودة على التحول نحو الطاقات المتجددة، محذرًا من اختزال الانتقال الإيكولوجي في مجرد استبدال مصادر الطاقة دون مراجعة أنماط الإنتاج والاستهلاك السائدة. ويخلص إلى أن مواجهة الأزمة الراهنة تقتضي إعادة تنظيم العلاقة بين الاقتصاد والطبيعة على أسسٍ تُوائمُ بين العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية ضمن حدود الموارد المتاحة.
الكلمات المفتاحية: حرب الطاقة، الاقتصاد البيوفيزيائي، الأزمة الإيكولوجية، الاستعمار الاستخراجي، المعادن الإستراتيجية
Abstract
In La guerra por la energía: Poder, imperios y crisis ecológica, Alberto Garzón examines the roots of the energy crisis and its environmental and geopolitical implications through the lens of biophysical economics, an approach that links economic analysis to the physical and ecological constraints governing human activity. From this perspective, he critiques mainstream economic theories that detach the economy from its material foundations, highlighting the connection between capitalist expansion, the depletion of natural resources, and the intensifying competition over energy resources and strategic minerals.
Garzón also explores the limits of current expectations surrounding the transition to renewable energy, warning against reducing the ecological transition to a mere substitution of energy sources without addressing prevailing patterns of production and consumption. He argues that confronting the current crisis requires a fundamental reorganisation of the relationship between economy and nature based on principles that reconcile social justice with environmental sustainability within the limits of available resources.
Keywords: energy war, biophysical economics, ecological crisis, extractive colonialism, strategic minerals.

عنوان الكتاب:
حرب الطاقة: القوة والإمبراطوريات والأزمة الإيكولوجية
La guerra por la energía: Poder, imperios y crisis ecológica
المؤلف: غارثون، ألبرتو (Garzón, Alberto)
قراءة: عبد الرفيع زعنون
دار النشر: منشورات شبه الجزيرة (Ediciones Península)
تاريخ النشر: يناير/كانون الثاني 2026
مكان النشر: برشلونة
اللغة: الإسبانية
الطبعة: الأولى
عدد الصفحات: 454
يندرج هذا الكتاب ضمن مسار فكري ممتد انشغل فيه ألبرتو غارثون (Alberto Garzón) بتشريح الأسس الاقتصادية والسياسية للرأسمالية المعاصرة. وينطلق غارثون في مقاربته من تموضع مزدوج؛ إذ يُزاوج بين الالتزام بقضايا العدالة الاجتماعية -وهو التزام مستمد من مسيرته بوصفه فاعلًا سياسيًّا؛ حيث شَغَل موقع المنسق البرلماني لحزب اليسار الموحد (2016-2023) ووزيرًا لشؤون الاستهلاك (2020-2023)- والصرامة المنهجية للباحث الأكاديمي المتخصص في نقد الاقتصاد الكلاسيكي والنزعات النيوليبرالية، والمنشغل بتفكيك أزمة التناقضات الهيكلية للنظام الرأسمالي وتحديات إعادة توزيع الثروة.
ويعكس مساره الفكري هذا التداخل بين العمل السياسي والإنتاج البحثي، بدءًا من أطروحته “هناك بديل: اقتصادي غاضب في البرلمان” الصادر في سنة 2012(1)، وتفكيكه لتبعات الأزمة المالية لعام 2008 في كتابه “الخديعة الكبرى” الصادر سنة 2014(2)، وكذا تأطيره الاقتصادي لمطالب حركة 15 مايو(3)، من خلال كتابه “العمل المضمون: مقترح ضروري لمواجهة البطالة والهشاشة” الصادر في 2015(4)، وانتهاء بعمله الأحدث موضوع المراجعة الصادر في بداية 2026 تحت عنوان “حرب الطاقة: القوة، والإمبراطوريات، والأزمة الإيكولوجية”(5).
يتألَّف الكتاب، علاوة على مدخل نظري مُعمَّق وخاتمة استنتاجية، من ثمانية فصول تُعالج علاقة الإنسان بالطبيعة من منظور استهلاك الطاقة، وتستجلي الإشكاليات المرتبطة بنمط الحياة “الإمبراطوري” المتكئ على نهب الموارد الطاقية الرخيصة لدول الجنوب. كما تتتبَّع مسارات الإمبريالية المعاصرة المتخفية وراء شعارات التجارة الحرة، مع التركيز على الدور المحوري للطاقة في تأجيج التوترات الجيوسياسية وصراعات الهيمنة بين القوى الكبرى كالولايات المتحدة والصين، وصولًا إلى طرح خيارات بديلة للتحرر من شِراك الفاشية البيئية.
ينطلق ألبرتو غارثون من جهاز مفاهيمي يعيد من خلاله النظر في المرتكزات الفكرية للرأسمالية الصناعية. وفي هذا الإطار، يوظف مفهوم “الاقتصاد البيوفيزيائي”(6) لقراءة التاريخ الاقتصادي الحديث في ضوء علاقة المجتمعات البشرية بالطاقة، مبرزًا كيف أتاح الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري تجاوز بعض القيود الطبيعية التي حكمت المجتمعات السابقة، مقابل ترسيخ تبعية بنيوية لمنظومة طاقية بعينها. كما يستعين بمفهوم “عبيد الطاقة”(7) لتفسير الطفرة غير المسبوقة في الإنتاج والاستهلاك التي رافقت التصنيع الحديث. ولا يقتصر تحليله على الأبعاد البيئية والفيزيائية، بل يمتد إلى نقد الرواية الليبرالية للثورة الصناعية؛ إذ يجادل بأن الازدهار الغربي لم يكن نتاج التفوق التقني أو كفاءة المؤسسات الاقتصادية وحدهما، بل ارتبط أيضًا بأنظمة العبودية والاستعمار التي وفرت الشروط المادية اللازمة للتوسع الرأسمالي(8).
ويستعير غارثون مفاهيم “نمط الحياة الإمبراطوري” و”مناطق الظل”(9) و”الأفدنة الشبحية”(10) لبيان الكيفية التي ترتكز بها مستويات الرفاه السائدة في مجتمعات الشمال، جزئيًّا، على نقل الأعباء الاجتماعية والبيئية إلى دول الجنوب عبر آليات التبادل غير المتكافئ. وفي امتداد لهذا التحليل، يستحضر مفهوم الكثافة الطاقية (Energy Density) للكشف عن الأسس المادية للصراع الجيوسياسي المعاصر، موضحًا أن الكثافة العالية للوقود الأحفوري أتاحت تركيز الإنتاج وتوسيع شبكات النقل والتبادل عبر مسافات شاسعة بكلفة منخفضة. ولم يقتصر أثر هذه الميزة على تعزيز القدرات الإنتاجية بل امتد إلى إعادة تشكيل موازين القوة عالميًّا؛ بحيث غدت المكانة الجيوسياسية للدول مرتبطة إلى حدٍّ بعيد بقدرتها على تأمين الموارد الطاقية الإستراتيجية والتحكم في تدفقاتها.
انطلاقًا من هذه المفاهيم، يقترح الكاتب قراءة تفسيرية لأزمة الطاقة تربط بين أسبابها البنيوية وانعكاساتها السياسية والاقتصادية. معتبرًا أن فهم هذه الأزمة يقتضي الانتقال من التركيز على أعراضها السياسية الظرفية التي تتجاهل الحقيقة الفيزيائية التي تعد البشر جزءًا من الدورة البيولوجية للأرض، إلى تحليل بنيتها المادية العميقة المرتبطة بتدفقات الطاقة داخل الاقتصاد العالمي؛ ما يعني أن النشاط الاقتصادي يظل جزءًا من المنظومة الحيوية للكوكب، وأن تجاهل القيود المادية للطاقة يحد من قابلية السياسات للاستدامة. وهو ما يعني أن الصراعات الجيوسياسية الحالية على الطاقة والمعادن هي ذات طابع وجودي وليست مجرد صراعات تجارية.
في ضوء هذا التصور النظري، يُعارض غارثون التعامل مع هذه الأزمات بوصفها ظواهر منفصلة عن بعضها البعض؛ فبحسب رأيه لا يمكن فصل أزمة المناخ عن أزمة الطاقة أو أزمة الغذاء أو التفاوت الاجتماعي بل إن كل أزمة من هذه الأزمات تغذي الأخرى وتتغذى منها. ذلك أن الرأسمالية لا تُفرز التلوثَ وحده، بل تُنتج كذلك عدم المساواة وتهميش الجنوب العالمي وتفكك النسيج الاجتماعي. من ثم يفسر غارثون الأزمة الإيكولوجية بوصفها نتيجة لتفاعل هذه التناقضات البنيوية، وهي ليست تهديدًا مستقبليًّا بل حقيقة راهنة نعيشها يوميًّا في صورة التضخم وشُحِّ الموارد وتصاعد وتيرة الصراعات العسكرية على مصادر الطاقة.
ينطلق غارثون في تحليله من نقد التصور الاختزالي للطبيعة الذي هيمن على جزء مهم من الفكر العلمي منذ القرن السابع عشر، والمتأثر بأعمال مفكرين مثل ديكارت ونيوتن؛ حيث جرى التعامل مع الطبيعة بوصفها موضوعًا قابلًا للقياس والضبط والاستغلال. وفي مواجهة هذا التصور، يستند إلى مقاربات علوم نظام الأرض التي تنظر إلى الكوكب بوصفه نسقًا بيئيًّا معقدًا تحكمه علاقات متشابكة بين مكوناته المختلفة. ومن هذا المنطلق، يوظف مفاهيم مثل الحدود الكوكبية (Planetary Boundaries)(11) والأنثروبوسين (Anthropocene)(12)؛ مع تحفظه على هذا الأخير لكونه يميل إلى إسناد المسؤولية عن التدهور البيئي إلى البشرية بصورة عامة بما قد يقلِّل من أهمية الفوارق التاريخية والاجتماعية في إنتاج الأزمة البيئية. لذلك يُفضِّل غارثون مفهوم “الأزمة الإيكولوجية-الاجتماعية” لكونه يسمح بإبراز التفاوت في المسؤوليات البيئية، سواء بين الطبقات الاجتماعية أو بين دول المركز والأطراف.
في سياق هذا النقد، يُبرز غارثون ما يعده فجوة إبستمولوجية متنامية بين تطور العلوم الطبيعية من جهة واستمرار رُكون علم الاقتصاد إلى مسلَّمات تجريدية تقصي الحدود البيئية والمادية التي تحكم عمليات الإنتاج الاقتصادي واستدامة الحياة البشرية من جهة ثانية. وضمن هذا السياق، يشير الكاتب إلى الهجوم اللاذع الذي شنَّه الاقتصاديون التقليديون -بمن فيهم حائزون على جائزة نوبل مثل بول سامويلسون وويليام نوردهاوس- ضد تقرير “حدود النمو” الصادر عن نادي روما مطلع السبعينات، سعيًا منهم لتقويض تحذيراته المبكرة بشأن استحالة استدامة النمو غير المحدود(13).
ويُرجع الكاتب هذا القصور في إدراك البُعد البيئي إلى المسار التاريخي للفكر الاقتصادي. فبينما أَقَرَّ الفيزيوقراطيون(14) الطبيعة بوصفها المصدر الأول للثروة، ركز الكلاسيكيون، من أمثال سميث وريكاردو وماركس، على العمل الصناعي بوصفه أساس إنتاج القيمة؛ الأمر الذي دفع إلى قياس الثروة بمؤشرات نقدية وتجريدية أكثر من ارتباطها بالموارد المادية التي تقوم عليها. ولاحقًا، عمَّقت المدرسة النيوكلاسيكية هذا المنحى حين تعاملت مع الطبيعة بوصفها مخزونًا متاحًا للموارد ومصبًّا مجانيًّا للمخلَّفات، وافترضت إمكانية تعويض رأس المال الطبيعي برأس مال مُصنَّع أو تكنولوجي. ومن ثم ترسخت نزعة “إنتاجوية” (Productivism) جعلت النمو الاقتصادي غاية قائمة بذاتها، ورسَّخت الاعتقاد بإمكانية التوسع غير المحدود داخل عالم محدود الموارد(15).
ولتدعيم أطروحته، يعود غارثون إلى التاريخ المادي للطاقة بوصفه مفتاحًا لفهم نشأة الرأسمالية الحديثة. فالتوسع في استخدام الفحم لم يقتصر على توفير مصدر جديد للطاقة بل أسهم في إعادة تنظيم العملية الإنتاجية عبر تجاوز القيود التي كانت تفرضها الموارد الطبيعية التقليدية. وقد مثَّل تطور الآلة البخارية نقطة تحول حاسمة؛ إذ حرَّر النشاط الصناعي من الارتباط بالمجاري المائية، ومكَّن من تمركز المصانع في المدن حيث تتوافر اليد العاملة والأسواق. ومن خلال التفاعل بين الفحم والحديد والآلة البخارية، تشكَّلت البنية التحتية للرأسمالية الصناعية واتسعت شبكات النقل والتبادل، بما سمح بربط المراكز الصناعية بمناطق استخراج الموارد على نطاق عالمي. ومع الانتقال إلى النفط والغاز خلال القرن العشرين، تعززت هذه الدينامية عبر نشوء صناعات جديدة وتكثيف الترابط بين فضاءات الإنتاج والاستخراج؛ الأمر الذي عمَّق الطابع العالمي للرأسمالية ورسَّخ اعتمادها المتزايد على التدفقات المستمرة للطاقة.
استنادًا إلى هذا المسار التاريخي للطاقة، يُعيد غارثون قراءة التحولات الجيوسياسية الحديثة بوصفها تعبيرًا متجددًا عن منطق الهيمنة على الموارد. فخلال المرحلة الميركانتيلية، ارتبط تأمين الموارد بالتوسع الاستعماري المباشر والاستيلاء على الأراضي وإخضاع الشعوب. غير أن هذا المنطق لم يختف مع صعود الرأسمالية الليبرالية بل أُعيد تشكيله عبر آليات السوق والتجارة الدولية. فبينما رُوِّج للتجارة الحرة بوصفها إطارًا للتبادل المتكافئ، استمرت علاقات غير متوازنة بين المراكز الصناعية ومناطق الأطراف؛ حيث تركزت عمليات استخراج الموارد والأعباء البيئية المرتبطة بها، في حين تراكمت القيمة المضافة والثروة في الاقتصادات المتقدمة.
ويرى الكاتب أن استنزاف الموارد الطبيعية، إلى جانب التنافس المتصاعد على المعادن الإستراتيجية اللازمة للتحول الطاقي، يدفع الاقتصادات الكبرى إلى تطوير آليات جديدة لتأمين الوصول إلى الموارد الحيوية والحد من هشاشة سلاسل الإمداد، من خلال توظيف السياسات الصناعية والحمائية وأدوات النفوذ الجيوسياسي. ومن ثم، تبدو تحولات عديدة يشهدها الاقتصاد العالمي أقرب إلى إعادة تشكيل أنماط السيطرة على الموارد الإستراتيجية منها إلى قطيعة فعلية مع المنطق الذي حكم المراحل السابقة من العولمة، وهو ما يصفه الكاتب بعودة “الميركانتيلية الجديدة” Neo-mercantilism))(16).
ويرى غارثون أن مستويات الرفاه التي بلغتها المجتمعات الصناعية لم تكن نتاج التقدم التقني وارتفاع الإنتاجية فحسب، بل ارتبطت أيضًا ببنية اقتصادية عالمية أتاحت للمراكز الصناعية الاستفادة من تدفقات مستمرة للموارد والطاقة والعمل منخفض الكلفة. وانطلاقًا من هذا التشخيص، يوجِّه نقده إلى ما يسميه أسطورة “النمو الأخضر”، أي الاعتقاد بإمكانية الحفاظ على أنماط الإنتاج والاستهلاك السائدة عبر الاستعاضة عن الوقود الأحفوري بمصادر الطاقة المتجددة. ويجادل بأن هذا التصور يغفل القيود البيوفيزيائية التي تحكم مختلف مصادر الطاقة، وما تفرضه من حدود على استدامة التوسع الاقتصادي. كما يُبدي تحفظًا إزاء بعض الحلول التقنية المطروحة، مثل احتجاز الكربون والهندسة الجيولوجية، مُعتبرًا أن جدواها لا تزال محل نقاش، وأن تعميمها قد يفضي إلى مشكلات بيئية إضافية بدل تجاوزها.
ويربط غارثون هذا المأزق بالمنطق التوسعي للاقتصاد الرأسمالي، الذي يجعل من زيادة الإنتاج وتعظيم الأرباح شرطًا دائمًا لاستمراره. وفي هذا الإطار، لا تُترجم مكاسب الكفاءة التكنولوجية إلى خفض ملموس في استهلاك الموارد، بل تُوظَّف غالبًا لدعم مزيد من التوسع الاقتصادي. لذلك يرى أن التحول نحو الطاقات المتجددة، إذا اقتصر على استبدال مصادر الطاقة من دون المساس بأنماط الإنتاج والاستهلاك القائمة، لن يُعالج جذور الأزمة البيئية بل قد ينقل الضغوط البيئية من الوقود الأحفوري إلى سلاسل استخراج المعادن الإستراتيجية الضرورية للتقنيات الخضراء، وما يرتبط بها من آثار اجتماعية وبيئية تصيب، على نحو خاص، مناطق الاستخراج في الجنوب العالمي.
وفي تحليله للأبعاد الجيوسياسية للتحول الطاقي، يلفت غارثون الانتباه إلى أن التوسع في استخدام الطاقات المتجددة يتطلب كميات كبيرة من المعادن الإستراتيجية والعناصر الأرضية النادرة، مثل الليثيوم والنحاس والنيكل والجرافيت والكوبالت. فبحلول عام 2040، يتوقع أن يرتفع الطلب على الليثيوم بنحو 42 ضعفًا كما سيتضاعف استهلاك الكوبالت إلى ما يعادل 21 مرة مستواه الحالي(17). ونظرًا لمحدودية هذه المعادن وتركز احتياطياتها في عدد محدود من المناطق، يرجِّح الكاتب تصاعد التنافس الدولي حول تأمين الوصول إليها. غير أن هذا التنافس يتجه بصورة متزايدة نحو التحكم في التكنولوجيا وسلاسل القيمة وشبكات الإمداد المرتبطة بهذه الموارد أكثر من اتجاهه إلى السيطرة الإقليمية المباشرة.
واستنادًا إلى هذه المعطيات، يتوقع غارثون تصاعد التنافس الدولي حول المعادن والموارد الضرورية للتحول الطاقي، ويربط هذا التنافس بالانتقال من مرحلة “العولمة النيوليبرالية” إلى ما يسميه “النيوميركانتيلية الرجعية”؛ حيث باتت الاعتبارات الجيوسياسية تؤدي دورًا متزايدًا في توجيه السياسات الاقتصادية والتجارية. ففي الوقت الذي تستخدم فيه الولايات المتحدة أدوات الحماية التجارية والإكراه الاقتصادي للحد من الصعود الصيني، توظف الصين موقعها المهيمن في سلاسل توريد المعادن الإستراتيجية لتعزيز نفوذها الدولي. وتُعد أزمة جزر سينكاكو (Senkaku) سنة 2010 مثالًا بارزًا على ذلك؛ إذ كشف تعليق صادرات الأتربة النادرة(18) إلى اليابان مدى اعتماد الاقتصادات الصناعية على القدرات الصينية في تكرير هذه المعادن(19).
وفي هذا السياق، يُحذّر غارثون من خطر الانزلاق نحو “الفاشية البيئية”(Eco-fascism) ؛ حيث قد تدفع ندرة الموارد القوى المهيمنة إلى احتكار المقدرات الإستراتيجية وتوظيف القوة العسكرية لحماية امتيازاتها، تاركة شعوب الجنوب العالمي تتحمل الكلفة الأكبر للأزمة المناخية. ويزداد هذا الخطر مع صعود تيارات اليمين المتطرف التي تستثمر أوضاع الندرة لتبرير سياسات إقصائية قائمة على خصخصة الموارد وإقفال الحدود في وجه الهجرات المناخية. وفي نظر الكاتب، لا تمثل هذه التوجهات سوى إعادة إنتاج لمنطق “الداروينية الاجتماعية” الذي يضمن بقاء الفئات المهيمنة على حساب الأكثر هشاشة، بما يفضي في النهاية إلى ترسيخ ما يسميه “الفصل العنصري البيئي” (Ecological Apartheid)(20).
وانطلاقًا من ترابط الأزمة البيئية بالأزمة الاقتصادية، يقترح غارثون نموذجًا لتدبير الموارد يرمي إلى تحسين شروط العيش دون استنزاف الموارد الطبيعية. ويقوم هذا التصور على ضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية، كالسكن والطاقة والغذاء، بوصفها حقوقًا اجتماعية لا ينبغي أن تخضع حصرًا لمنطق الربح، إلى جانب اعتماد برامج توفر الشغل اللائق وتوجه اليد العاملة نحو مجالات الرعاية وإعادة تأهيل النظم البيئية وصيانة المرافق العامة(21). كما يدعو إلى الحد من الأنشطة الاقتصادية مرتفعة الكلفة البيئية وضعيفة المردود الاجتماعي، وإلى إعادة تنظيم النظام الغذائي من خلال دعم أساليب الإنتاج الزراعي المتوافقة مع الخصائص البيئية المحلية، وتشجيع أنماط استهلاك أكثر كفاءة في استخدام الموارد، بما يسهم في الحد من التدهور البيئي وتقليص الانبعاثات الكربونية.
وعلى الصعيد العالمي، يرى غارثون أن الحديث عن انتقال طاقي عادل يفقد معناه ما لم يسبقه إقرار بمسؤولية الدول الصناعية عن جانب مهم من الاختلالات البيئية المتراكمة. غير أن هذا الاعتراف يبقى محدود الأثر ما لم يُترجَم إلى إجراءات ملموسة، من قبيل تسهيل نقل التكنولوجيا وتوفير آليات تمويل أكثر إنصافًا، والعمل على تفكيك البنية الخانقة للديون الخارجية. ووفقًا للكاتب، تمثل هذه الإجراءات شرطًا أساسيًّا للحيلولة دون تحول الانتقال الأخضر – أي التحول إلى الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والتقنيات منخفضة الانبعاثات -إلى شكل جديد من الاستعمار الاستخراجي (Extractive Colonialism) القائم على استنزاف الموارد المعدنية في بلدان الأطراف، ولتفادي دفعها إلى إعادة إنتاج المسارات التنموية الأحفورية ذات الكلفة البيئية المرتفعة.
ويعوِّل غارثون على صعود قوى اجتماعية جديدة قادرة على حمل مشروع التحول البيئي. ففي دول الجنوب العالمي، يبرز دور الشعوب والفلاحين والفئات المتضررة من أنماط الاستخراج الرأسمالي، بينما يلاحظ أن الفئات الأكثر تبنيًا للأجندات الإيكولوجية الراديكالية في دول الشمال هي الفئات ذات المستويات التعليمية والثقافية المرتفعة والأوضاع الاقتصادية الأكثر استقرارًا. غير أن هذا التصور يثير إشكالًا نظريًّا وسياسيًّا؛ إذ تنطلق المرجعية الماركسية التي يستند إليها غارثون من مركزية الطبقة العاملة بوصفها الفاعل التاريخي للتغيير، في حين تُسنِد أطروحته دورًا محوريًّا إلى فاعلين اجتماعيين آخرين. ويزداد هذا الإشكال تعقيدًا مع ميل بعض الشرائح العمالية الهشَّة، تحت وطأة الضغوط المعيشية، إلى تبني خطابات شعبوية أو محافظة لا تحتل القضايا البيئية موقعًا مركزيًّا في أجنداتها(22). ومن ثم يظل سؤال الفاعل الاجتماعي القادر على قيادة التحول الإيكولوجي وبناء قاعدة داعمة له مطروحًا دون معالجة نظرية حاسمة.
وعلى صعيد متصل، تظل دعوة الكاتب إلى بناء تحالف عالمي من أجل التحول البيئي محل تساؤل، ما دام هو نفسه يبرز الطابع غير المتكافئ للعلاقات البيئية والاقتصادية بين الشمال والجنوب. فإذا كانت أنماط الرفاه السائدة في الدول المتقدمة تقوم، جزئيًّا، على نقل الكلفة البيئية إلى ما يسميه “مناطق الظل” في الجنوب العالمي، فهذا يعني أن جزءًا من الطبقات العاملة والفقيرة في المركز الرأسمالي يستفيد، ولو بشكل غير مباشر، من نفس البنى التي تُنتج أشكال الاستغلال الموجهة نحو الأطراف، وهو ما يحد من إمكان تشكُّل مصالح مشتركة ومستقرة بين الفئات الاجتماعية المعنية بهذا التحالف.
في المقابل، يربط المؤلف بين مطلب الاعتراف بـالمديونية الإيكولوجية المستحقة لدول الجنوب وبين ضرورة الحد من أنماط الاستهلاك السائدة في دول المركز. غير أن هذا الطرح يثير إشكالًا سياسيًّا واقتصاديًّا بالغ الصعوبة، يتمثل في مدى استعداد المجتمعات الغربية لتقبل سياسات تستدعي الحد من بعض مستويات الاستهلاك المرتبطة بنمط عيشها الراهن، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على مستويات الدخل والقدرة الشرائية. ورغم إدراك المؤلف لهذه الإشكالية، فإنه لا يقدم تصورًا واضحًا للآليات السياسية والمؤسسية القادرة على معالجتها.
تتمثل إحدى الإضافات المهمة للكتاب في إعادة وصل التحليل الاقتصادي بشروطه المادية والإيكولوجية. وانطلاقًا من هذا المنظور، ينتقد غارثون “العمى البيئي” الذي يطبع جانبًا من الفكر الاقتصادي السائد، والذي يتعامل مع الاقتصاد كما لو كان مجالًا مستقلًّا عن القيود الفيزيائية التي تحكمه. وفي هذا السياق، يقترح إعادة قراءة التاريخ البشري من منظور طاقي يراجع السرديات الليبرالية حول التقدم، كما يعيد النظر في بعض القراءات الماركسية التي تمنح نمو قوى الإنتاج موقعًا حاسمًا في تفسير التحول التاريخي.
كما يحذر الكاتب من أطروحات “المالتوسية الجديدة” التي تفسر الأزمة الإيكولوجية بالنمو الديموغرافي، لما قد يترتب على ذلك من تبرير لسياسات إقصائية تتجاهل الأبعاد السياسية والاقتصادية للأزمة. وفي مقابل هذا الاختزال، يؤكد غارثون ضرورة “تسييس” الأزمة الإيكولوجية وإعادتها إلى مجال الصراع الاجتماعي، بدل حصرها في نطاق تقني محايد. ومن هذا المنطلق، يدعو إلى مساءلة البنى السلطوية التي تنظم أنماط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، باعتبارها أحد المصادر الرئيسة للاختلالات البيئية والاجتماعية المعاصرة.
على الرغم من القوة التفسيرية التي تمنحها مقاربة “الاقتصاد البيوفيزيائي” لأطروحة غارثون، فإن توظيفها لا يخلو من بعض الحدود. فتركيزه على الدور المركزي للطاقة في تشكيل الأنساق الاقتصادية يدفعه أحيانًا إلى تبني قراءة تقترب من الحتمية الطاقية، حيث تُفسَّر بعض الظواهر التاريخية والسياسية المعقدة انطلاقًا من محددات بيوفيزيائية على نحو قد يقلِّل من وزن العوامل الأخرى. ذلك أن صعود الدول الرأسمالية لم يكن ثمرة الانتقال إلى الوقود الأحفوري أو السيطرة على الموارد الطبيعية فحسب، بل ارتبط أيضًا بتحولات مؤسساتية وعلمية وتقنية وقانونية أسهمت مجتمعة في إعادة تشكيل موازين القوة على الصعيد العالمي. وبالمثل، فإن تفسير الصراعات الجيوسياسية الراهنة من خلال التنافس على الطاقة والمعادن وحده لا يكفي للإحاطة بتعقيدات النظام الدولي؛ إذ تتداخل معه اعتبارات سياسية وأمنية وأيديولوجية وهوياتية تؤثر بدورها في سلوك الدول وتوجه خياراتها الإستراتيجية.
المراجع
(1) Garzón Espinosa, Alberto. Esto tiene arreglo: Un economista indignado en el Congreso. Barcelona: Ediciones Destino, 2012.
(2) Garzón, Alberto. La gran estafa: ¿Quién es el ladrón y quién el robado en esta película?. Barcelona: Booket, 2014.
(3) حركة 15 مايو (15-(M، أو ما عُرف بحركة الغاضبين (Indignados)، هي حراك اجتماعي سلمي انطلق في إسبانيا يوم 15 مايو/أيار 2011 في سياق تداعيات الأزمة المالية العالمية وسياسات التقشف التي أعقبتها. ورغم أن ذروة التعبئة تجسدت في اعتصامات واسعة بالساحات العمومية استمرت عدة أشهر، فإن تأثير الحركة السياسي والاجتماعي امتد لسنوات لاحقة، ولا سيما حتى عام 2014. وتمحورت مطالبها الاقتصادية حول رفض سياسات التقشف وتقليص مكتسبات دولة الرفاه، والدعوة إلى إخضاع القطاع المالي لرقابة عمومية أشد، ومحاسبة البنوك التي أسهمت في تفجير أزمة الديون بدل إنقاذها بالأموال العامة، إلى جانب المطالبة بإصلاح ضريبي أكثر عدالة، ومكافحة البطالة المرتفعة في صفوف الشباب، ووقف عمليات إخلاء الأسر العاجزة عن سداد القروض العقارية.
(4) lberto Garzón y Adoración Guamán, eds., El trabajo garantizado: Una propuesta necesaria frente al desempleo y la precarización (Madrid: Ediciones Akal, 2015).
(5) Garzón, Alberto. La guerra por la energía: Poder, imperios y crisis ecológica. Barcelona: Ediciones Península, 2026.
(6) “الاقتصاد البيوفيزيائي” هو إطار تحليلي عابر للتخصصات يتجاوز كونه مجرد مفهوم نظري. لكونه يُدمج “علم نظام الأرض” وقوانين الفيزياء والكيمياء مع العلوم الاجتماعية والاقتصاد السياسي في تتبع التدفقات المادية والطاقية بين المجتمع والطبيعة:
– Melgar-Melgar, Rigo E., and Charles A.S. Hall. “Why Ecological Economics Needs to Return to Its Roots: The Biophysical Foundation of Socio-Economic Systems.” Ecological Economics 169 (March 2020),2.
(7) يشير مفهوم عبيد الطاقة إلى الآلات والتقنيات الصناعية التي تعمل بالوقود الأحفوري، والتي أدت دورًا بديلًا عن العمل العضلي البشري والحيواني في مختلف العمليات الإنتاجية. وقد استلهم غارثون هذا المفهوم من أعمال أندرو نيكيفوروك، الذي يقارن بين الطاقة التي توفرها الآلات وبين حجم العمل الذي كان يتطلبه إنجاز المهام نفسها يدويًّا قبل التحول الصناعي. ومن هذا المنظور، يسلط المفهوم الضوء على درجة الاعتماد العميق للمجتمعات الصناعية الحديثة على الطاقة الأحفورية، باعتبارها مصدرًا غير مباشر لقوة عمل هائلة تتيح تشغيل شبكة واسعة من الآلات والمنظومات الإنتاجية. كما يكشف في الوقت ذاته عن الارتباط البنيوي بين ارتفاع مستويات الإنتاج والاستهلاك وبين الاستنزاف المكثف للموارد الطاقية التي يقوم عليها الاقتصاد الصناعي المعاصر:
– Nikiforuk, Andrew. The Energy of Slaves: Oil and the New Servitude. Vancouver: Greystone Books, 2012.
(8) Garzón, La guerra por la energía. P.41-43.
(9) يمثل مفهوم “مناطق الظل” أداة تحليلية لنقد ما يُسمى بـالتكلفة المخفية للحضارة الصناعية. إذ يكشف عن التوزيع غير المتكافئ للمنفعة والعبء داخل النظام العالمي، حيث تستفيد المراكز الصناعية في الدول الغربية من تدفقات الطاقة والموارد، في حين تتحمل المناطق المصدِّرة لها في دول الجنوب الكلفة البيئية والاجتماعية لعمليات الاستخراج، بما يشمل التدهور البيئي واستنزاف النظم المحلية.
(10) “الأفدنة الشبحية” (Ghost Acres) مفهوم في الجغرافيا الزراعية والاقتصاد البيئي، صاغه الجغرافي السويدي جورج بورجستورم (Georg Borgström) عام 1953. ويشير المفهوم إلى الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية الواقعة خارج الحدود الوطنية للدول الصناعية، والتي تسهم بصورة غير مباشرة في تلبية احتياجاتها الغذائية والطاقية:
Andrea Caragliu and Marcello Graziano, “The Spatial Dimension of Energy Transition Policies, Practices and Technologies”, Energy Policy 168 (2022): 113154, https://doi.org/10.1016/j.enpol.2022.113154
(11) يشير مفهوم “الحدود الكوكبية” إلى إطار علمي طوره فريق دولي من علماء النظام الأرضي بقيادة يوهان روكستروم سنة 2009. يفترض هذا الإطار وجود تسع عمليات حيوية-جيوكيميائية تمثل حدودًا تنظّم استقرار المنظومة الإيكولوجية الأرضية، وقد يؤدي تجاوزها إلى اختلالات خطيرة في توازن النظام البيئي العالمي. وتشمل هذه الحدود: التغير المناخي، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمُّض المحيطات، وتغيير استخدام الأراضي، وتغير أنماط استخدام المياه العذبة، واختلال دورات النيتروجين والفوسفور، واستنزاف طبقة الأوزون في الستراتوسفير، إضافة إلى تزايد التلوث الكيميائي والجزيئي الناتج عن الأنشطة الصناعية واحتراق الوقود الأحفوري:
– Rockström, Johan, Will Steffen, Kevin Noone, Åsa Persson, F. Stuart Chapin III, Eric F. Lambin, Timothy M. Lenton, et al. “A Safe Operating Space for Humanity.” Nature 461, no. 7263 (2009): 472–75. https://doi.org/10.1038/461472a
(12) يُحيل مفهوم “الأنثروبوسين” (Anthropocene) إلى مرحلة أصبح فيها النشاط البشري عاملًا مؤثرًا على أنظمة الأرض على نطاق كوكبي، نتيجة الآثار المتراكمة لحرق الوقود الأحفوري، وتغيير استخدامات الأراضي، والتوسع الصناعي، وما ترتب عن ذلك من تحولات بيئية ومناخية واسعة النطاق.
(13) Meadows, Donella H., Dennis L. Meadows, Jørgen Randers, and William W. Behrens III. The Limits to Growth: A Report for the Club of Rome’s Project on the Predicament of Mankind. New York: Universe Books, 1972.
(14) الفيزيوقراطيون (Physiocrats): مدرسة اقتصادية فرنسية ظهرت في القرن الثامن عشر، رأت أن الطبيعة، وبخاصة الزراعة، هي المصدر الأول للثروة، وأن النشاط الزراعي وحده يولد فائضًا اقتصاديًا حقيقيًا، بخلاف الصناعة والتجارة اللتين تقتصران على تحويل الثروة أو تداولها.
(15) تشير “الإنتاجوية” إلى توجه فكري واقتصادي يجعل من تعظيم الإنتاج والنمو الاقتصادي معيارًا مركزيًّا لقياس التقدم الاجتماعي. ووفقا لهذا المنظور، تُقاس التنمية أساسًا بالمؤشرات الكمية، مثل معدلات الإنتاج والناتج المحلي الإجمالي، بينما تُهمَّش الاعتبارات المرتبطة بالاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية وجودة الحياة.
(16) الميركانتيلية (Mercantilism): مذهب اقتصادي ساد أوروبا بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، رأى أن قوة الدولة وثروتها تقاسان بما تملكه من الذهب والفضة، ودعا إلى تدخل الدولة في الاقتصاد، وتشجيع الصادرات، والحد من الواردات، وحماية الصناعة الوطنية، والتوسع التجاري والاستعماري لتحقيق فائض في الميزان التجاري.
(17) Garzón, La guerra por la energía. P.44.
(18) الأتربة النادرة (Rare Earth Elements): مجموعة تضم سبعة عشر عنصرًا كيميائيًا تُستخدم في تصنيع العديد من التقنيات المتقدمة، مثل الهواتف الذكية، والبطاريات، والسيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وأشباه الموصلات، وأنظمة التسليح الحديثة. ورغم تسميتها بـ”النادرة”، فإن معظمها ليس نادر الوجود في القشرة الأرضية، وإنما تكمن صعوبة إنتاجها في ندرة وجودها بتراكيز اقتصادية وسهولة فصلها وتنقيتها، الأمر الذي جعلها من أهم الموارد الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي المعاصر.
(19) Garzón, La guerra por la energía. P.320.
(20) يوظف ألبرتو غارثون مفهوم “الفصل العنصري البيئي العالمي” (apartheid ecológico global) لتشخيص الاختلالات البنيوية التي تطبع النظام الاقتصادي والجيوسياسي في سياق الأزمة الإيكولوجية الراهنة. إذ يرى أن هذا النظام يعيد إنتاج أنماط غير متكافئة من توزيع الموارد والمخاطر، حيث تسعى القوى المهيمنة والنخب الاقتصادية في المراكز الصناعية إلى تأمين وصولها إلى الموارد الحيوية المحدودة، مثل الطاقة والمياه والمعادن، وتعزيز سيطرتها عليها، في حين تتحمل الغالبية العظمى من سكان العالم، ولا سيما في دول الجنوب، العبء الأكبر للتدهور البيئي وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية.
(21) Garzón, La guerra por la energía. P.395.
(22) Garzón, La guerra por la energía. P.407.
