ملخص
تتناول هذه الدراسة أثر نمط الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي، المعتمد في المغرب منذ سنة 2002، في إعادة تشكل النظام الحزبي ومسارات تشكيل الأغلبيات الحكومية. وتنطلق من ثلاث مقاربات تحليلية متكاملة؛ أولها فحص التأثير البنيوي للنمط الانتخابي في طبيعة التعددية الحزبية وحدود فعاليتها التمثيلية؛ حيث يَظهر أن العتبة المنخفضة وصيغة “أكبر البقايا” أسهمتا في توسيع قاعدة التمثيل من جهة، وفي تعميق التشتت الحزبي وإضعاف التمايز الأيديولوجي من جهة أخرى.
أما المقاربة الثانية فتركز على ديناميات تشكيل التحالفات الحكومية، وتبين أن نمط الاقتراع اللائحي لم يُنتج أغلبيات منسجمة أو مستقرة، بل أدى إلى تحالفات هجينة محكومة بتوازنات سياسية أكثر من ارتباطها ببرامج واضحة؛ ما انعكس على فاعلية الأداء الحكومي وعلى موقع المعارضة ووضوح أدوارها.
وتسلط المقاربة الثالثة الضوء على التحولات العميقة التي مسَّت الخريطة الانتخابية منذ انتخابات 2002 إلى غاية 2021؛ حيث أسهمت بنية الأحزاب وضعف الديمقراطية الداخلية وتوسع الظواهر الشعبوية والانشقاقات التنظيمية في إعادة تشكيل مشهد حزبي متحرك وغير مستقر؛ ما جعل تأثير نمط الاقتراع يتداخل مع عوامل سياسية ومؤسساتية أوسع.
وتخلص الدراسة إلى أن التمثيل النسبي في صيغته الحالية لم يحقق كامل إمكاناته داخل السياق السياسي المغربي؛ إذ ظل أقرب إلى اقتراع فردي مقنَّع باللائحة، وغير قادر على إنتاج نظام حزبي مُنظم أو أغلبيات حكومية قوية؛ مما يجعل تطوير المنظومة الانتخابية رهينًا بإصلاحات حزبية ومؤسساتية موازية تعيد الاعتبار لوظيفة الوساطة الحزبية وتضمن شروط التنافس الديمقراطي الفعَّال.
الكلمات المفتاحية: نمط الاقتراع اللائحي، التمثيل النسبي، النظام الحزبي المغربي، تشكيل الأغلبيات، التحالفات الحكومية، الخريطة الانتخابية، الديمقراطية الداخلية للأحزاب، التشتت الحزبي، الإصلاح السياسي
Abstract
This study explores how Morocco’s proportional list voting system, which was adopted in 2002, has shaped the party system and the formation of governing majorities. It draws on three complementary analytical approaches.
The first examines how the electoral system structurally affects party pluralism and the limits of its representational effectiveness. It finds that the low electoral threshold and the “largest remainder” formula have expanded representation but also deepened party fragmentation and weakened ideological differentiation.
The second approach looks at the dynamics of government-coalition building. It shows that the list system has not produced coherent or stable majorities. Instead, it has led to hybrid coalitions driven more by political bargaining than by clear policy programmes, reducing government effectiveness and blurring the role of the opposition.
The third approach highlights the major shifts in the electoral landscape from 2002 to 2021. Party structures, weak internal democracy, the rise of populist tendencies, and organisational splits have all contributed to a fluid and unstable party scene, where the effects of the electoral system intersect with broader political and institutional factors.
The study concludes that proportional representation, in its current form, has not reached its full potential in Morocco. It functions more like an individual-candidate system masked as a list system, unable to generate an orderly party system or strong governing majorities. Improving the electoral framework therefore depends on accompanying party and institutional reforms that restore the mediating role of political parties and support effective democratic competition.
Keywords: party-list electoral system, proportional representation, Morocco’s party system, majority formation, government alliances, electoral landscape, intra-party democracy, party fragmentation, political reform.
مقدمة
تشكِّل العملية الانتخابية النزيهة والشفافة أحد أبرز مؤشرات تقدم المسارات الديمقراطية واستقرار الأنظمة السياسية التي تتبنى خيار المشاركة السياسية. وتقوم العملية السياسية، في جوهرها، على تفاعل القوى الحزبية التي تعمل على تمثيل الحساسيات المجتمعية والتفضيلات الشعبية وترجمتها إلى برامج وسياسات عمومية عبر القناة الانتخابية التي تعد المسار الأكثر ديمقراطية لفرز من يتولى إدارة الشأن العام. انطلاقًا من هذا الواقع، يغدو اختيار نمط الاقتراع الملائم مسألة محورية تتجدد مع كل استحقاق انتخابي، بوصفه الأداة التي تُبرز مختلف أشكال التنافس السياسي والاجتماعي التي تُسهم في رسم معالم الخريطة السياسية. ولا يمكن اعتماد نمط انتخابي معين إلا بناءً على دراسات دقيقة تراعي تبعاته على الدولة والنظام السياسي بالنظر إلى ارتباطه بطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة ودرجة ترسخ الثقافة الديمقراطية وحجم التعدد الحزبي والتوزيع الجغرافي للهيئة الناخبة فضلًا عن تنظيم الدوائر الانتخابية وآليات مراقبتها. ويظل التأثير الأكبر راجعًا في النهاية إلى الكيفية التي يترجم بها نمط الاقتراع أصوات الناخبين إلى مقاعد وما ينجم عنه من توازنات سياسية(1). ومن ثم، فإن اختيار نمط الاقتراع لا يقوم على اعتبارات تقنية فحسب بل يتداخل مع اعتبارات سياسية مؤثرة(2) تمس مكونات الحياة الحزبية وطبيعة العلاقة بين الناخب والمنتخَب، وتؤثر كذلك في شكل الحكومة واستقرارها.
ويكتسب النقاش حول أنماط الاقتراع أهمية إضافية بحكم اختلافه تبعًا للظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية في كل بلد. فمن جهة، قد يكون الانتخاب مباشرًا على درجة واحدة أو غير مباشر على درجات متعددة. ومن جهة أخرى، قد يعتمد على الاختيار الفردي لمرشح واحد أو على لوائح حزبية تضم مجموعة من المرشحين. كما تُطرح مسألة الأساس الذي يتم وفقه توزيع الأصوات سواء عبر نظام الأغلبية أو عبر التمثيل النسبي(3). ولكل نمط مزاياه وعيوبه، ولا يصلح نمط معين لكل الدول أو حتى للدولة نفسها عبر الزمن؛ إذ يرتبط ذلك بطبيعة المشهد الحزبي ومستوى التمثيل المطلوب وشكل السلطة التنفيذية المرغوب فيها.
لقد اتجه النظام السياسي المغربي منذ بداية الاستقلال إلى تبني نموذج الديمقراطية الليبرالية القائم على التعددية الحزبية والمنافسة السياسية المفتوحة مستندًا إلى اقتصاد السوق امتدادًا لهذا الخيار في المجال الاقتصادي(4). وفي هذا السياق، اعتمد المغرب نمط الاقتراع الأحادي الاسمي(5) في دورة واحدة منذ انتخابات سنة 1963 إلى غاية 2002. ومع تشكيل حكومة التناوب التوافقي، تم الانتقال إلى نمط الاقتراع اللائحي(6) بالتمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر بقية دون اعتماد أساليب مزج الأصوات أو التصويت التفضيلي. ويطرح هذا التحول تساؤلات حول مدى ارتباطه بتصحيح المسار الانتخابي أو بضرورة مراجعة مقاربة التعامل مع العملية الانتخابية والبناء الديمقراطي ككل.
ورغم إقرار المغرب بالتعددية الحزبية، فإن تفاعل هذه التعددية ظل مرتبطًا بدرجات متفاوتة بالبنية السياسية العامة. فالأحزاب حافظت على استقلاليتها الفكرية إلا أن مجال عملها ظل متأثرًا بالسياق المؤسسي(7). ويظهر ذلك في استمرار نمط الاقتراع الأحادي الاسمي لعدة عقود بوصفه صيغة انسجمت مع معطيات تلك المرحلة. ومع بروز نقاش واسع حول محدودياته، تم تبني نمط الاقتراع اللائحي(8) بوصفه أقرب إلى متطلبات التمثيل الواسع.
وباعتماد نمط الاقتراع اللائحي منذ انتخابات 2002، تم تحديد عتبة 3% للمشاركة في توزيع المقاعد قبل رفعها إلى 6%، سنة 2007(9). أما انتخابات 2011 فجاءت في سياق اجتماعي وسياسي خاص تميز بالحراك والإصلاح الدستوري الذي منح المؤسسات المنتخبة صلاحيات تنفيذية أوسع. ويظل تقييم أثر هذه الإصلاحات مرتبطًا بما أحدثته من تحولات في السلوك السياسي للأحزاب والمنتخبين.
وفي إطار تطور الحياة الحزبية، يتضح أن النظام الحزبي لا يزال يواجه صعوبات تحد من فاعليته، كما لم يؤد اعتماد نمط الاقتراع اللائحي إلى تشكيل تكتلات حزبية منسجمة بل أسهم في بروز تحالفات هشة بين أحزاب متباينة(10). ويعزز غياب الوضوح في المشاريع السياسية والأيديولوجية هذه الهشاشة، بما يجعل التحالفات أحيانًا لا تعكس تموقعات سياسية راسخة.
ومع تطور الإطار القانوني المنظم للانتخابات خلال استحقاقات 2016 و2021، شملت الإصلاحات تعديلات مهمة في القوانين التنظيمية للأحزاب والانتخابات بهدف تحسين العملية الانتخابية. ورغم الطابع التقني لهذه الإصلاحات، فإن صياغتها ظلت محكومة باعتبارات سياسية(11) تتعلق بتنظيم العملية الانتخابية وإدارة مخرجاتها. ومن ثم، فإن اعتماد صيغ جديدة، مثل تخفيض العتبة وتوسيع دوائر الاقتراع الأحادي واعتماد قاسم انتخابي مختلف، يعكس رغبة في إعادة توجيه المشهد الانتخابي.
وتثير هذه التعديلات عدة تساؤلات: ما الهدف منها؟ وهل يعكس توسيع قاعدة التمثيل توجهًا منسجمًا مع التحولات التي صاحبت الانتقال نحو الاقتراع اللائحي؟ وما مدى فاعلية نمط الاقتراع الحالي سياسيًّا وانتخابيًّا؟ وهل يظل خيار العودة إلى الاقتراع الأحادي واردًا؟ ثم ما أثر نمط الاقتراع على النظام الحزبي وعلى تشكيل الأغلبيات الحكومية؟ وهل يتيح مسار الإصلاح إمكانية بناء خريطة حزبية أكثر تماسكًا؟
وتتأكد أهمية هذا الموضوع خصوصًا مع اقتراب استحقاقات 2026 وبروز نقاشات حول تعديلات محتملة في القوانين الانتخابية. كما تتجلى أهميته في فهم العلاقة بين نمط الاقتراع والمشهد الحزبي، وما يرتبط بذلك من تشكيل الحكومات وبناء المعارضات. وبناء على هذه المدخلات، تقوم الدراسة على مقاربة مزدوجة: تبحث، أولًا، علاقة نمط الاقتراع ببنية النظام الحزبي والنخب التي يفرزها، وثانيًا: انعكاسات هذا النمط على تشكيل الأغلبيات الحكومية والتحولات التي شهدتها الخريطة الانتخابية منذ 2002.
المحور الأول: نمط الاقتراع وتأثيره في بنية النظام الحزبي المغربي
تمارس المنظومة الانتخابية أثرًا مباشرًا في بنية الأنظمة الحزبية(12)، وتُظهر أدبيات العلوم السياسية أن العلاقة بين نمط الاقتراع وطبيعة النظام الحزبي علاقة تفاعلية واضحة. وتشير الأدبيات الكلاسيكية تحديدًا إلى ثلاث حالات رئيسية في تأثير أنماط الاقتراع على النظم السياسية(13):
- التمثيل النسبي: يؤدي إلى تعددية حزبية واسعة.
- التمثيل الأغلبي في دورين: يقود إلى ثنائية حزبية مرنة نسبيًّا.
- التمثيل الأغلبي في دور واحد: يعزز ثنائية حزبية مستقرة.
ويمثل فهم بنية النظام الحزبي المغربي وطبيعة النخبة السياسية مدخلًا أساسيًّا لتحليل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي. فخصائص التعددية الحزبية وآليات اشتغال الأحزاب ومخرجات الاستحقاقات الانتخابية ترتبط جميعها بالنمط الانتخابي المعتمد الذي يحدد قواعد التنافس السياسي ويؤثر في فاعلية التمثيل. وبناءً على ذلك، ينصرف هذا المبحث إلى تحليل طبيعة النظام الحزبي في المغرب من جهة، ودراسة تركيبة النخبة السياسية وخصائصها البنيوية والوظيفية من جهة أخرى، استنادًا إلى مخرجات العمليات الانتخابية وإلى نمط الاقتراع بوصفه أحد أبرز المحددات المؤثرة في بنية الحقل الحزبي.
أ- طبيعة النظام الحزبي في المغرب
يُعد المغرب من الدول التي تبنَّت التعددية الحزبية منذ الاستقلال، سنة 1956؛ إذ لم يعتمد نظام الحزب الوحيد ولا الثنائية الحزبية، وهو ما انعكس على بنية الخريطة السياسية المغربية(14). وتم تكريس هذا الخيار من خلال التنصيص على التعددية الحزبية في مختلف المراجعات الدستورية خلال سنوات 1970 و1972 و1992 و1996. كما أكد دستور 2011 هذا المبدأ في الفصل السابع، الذي ينص على أدوار الأحزاب في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز مشاركتهم في تدبير الشأن العام والمساهمة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب بالوسائل الديمقراطية وفي نطاق المؤسسات الدستورية مع التأكيد على عدم مشروعية نظام الحزب الوحيد(15). ويبرز من هذا المسار أن التعددية الحزبية ترسخت كأحد ثوابت النظام السياسي، وأسهمت في تنظيم توازنات السلطة وممارسة وظائفها التنفيذية والتشريعية داخل إطار يسمح بتعدد التعبيرات السياسية(16).
وفيما يتعلق بتأثير نمط الاقتراع في بنية النظام الحزبي، تشير الأدبيات إلى مجموعة من “القوانين السوسيولوجية” التي توضح طبيعة هذه العلاقة(17). فقد خلصت إلى أن اعتماد التمثيل النسبي، ولاسيما في صيغته القائمة على اللوائح المغلقة وتوزيع المقاعد بناء على البقايا على المستوى الوطني، كما هي الحال في المغرب، يفضي في الغالب إلى نظام حزبي تعددي. ويمكِّن هذا النمط مختلف التشكيلات السياسية من الحصول على تمثيل برلماني يتناسب مع وزنها العددي، ويشجع على خوض الانتخابات بشكل مستقل نظرًا لضعف المكاسب التي تحققها التحالفات في هذا السياق(18).
وتعد غالبية الأدبيات الدستورية أن التمثيل النسبي اللائحي أكثر عدلًا من أنظمة الأغلبية، لأنه يتجاوز العيب الأساس في الاقتراع الأحادي الاسمي الذي يمنح الفوز للمرشح أو الحزب المتصدر ويحرم بقية المنافسين من التمثيل(19). على أن تأثير نمط الاقتراع لا يعمل بصورة آلية أو ميكانيكية، كما تشير الأدبيات منذ خمسينات القرن الماضي؛ فاختيار أي نمط اقتراع ينبغي أن يراعي التقاليد السياسية وبنية النظام الحزبي والسياق السوسيولوجي والتاريخي، باعتبار أن نمط الاقتراع يمثل في جوهره ترجمة لفلسفة سياسية معينة(20).
وفي سياق تطور الممارسة الحزبية منذ الاستقلال، يمكن رصد ثلاث محطات مركزية أسهمت في تشكيل مسار الحركة السياسية المغربية: سنة 1956 بما حملته من تأسيس سياسي، وسنة 1975 التي مثلت بداية المسار الديمقراطي، ثم سنة 1998 التي شهدت تشكيل حكومة التناوب(21). وتستند هذه المحطات إلى ما ورد في الأدبيات التي تناولت تاريخ المؤسسة الحزبية، والتي تشير إلى مراحل مفصلية ثلاث: التأسيس خلال الاستعمار، والصراع مع سلطة الدولة، ثم التوافق السياسي الذي برز مع دستور 1996 وما تلاه من انتقال نحو تجربة التناوب(22). وتُظهر هذه القراءات أن التعددية والانشقاقات والتنافس على القيادة ومحدودية الديمقراطية الداخلية ظلت سمات أثَّرت في أداء النظام الحزبي(23).
أما المسار الانتخابي، فقد أفرز عبر توالي الاستحقاقات مظاهر متجددة داخل النسق السياسي المغربي(24). فقد برزت في النقاش العمومي مفاهيم جديدة مثل “القطبية الثنائية” و”التقاطب الحزبي”، مقابل المفاهيم التقليدية المرتبطة بالتعددية والتحالفات(25). وظهر هذا التحول بوضوح بعد انتخابات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، حين حصل حزبان رئيسيان على أكثر من نصف مقاعد مجلس النواب مجتمعيْن(26)؛ ما أثار نقاشًا واسعًا حول دلالات هذا المتغير.
وفي هذا الإطار، برز اتجاهان لتفسير هذا التحول. يرى الأول أن نتائج الانتخابات تشير إلى بداية تشكل قطبية حزبية ونهاية مرحلة تعددية وُصفت بأنها شكلية في بعض الأدبيات(27)، ترتكز على تباينات مصلحية وبراغماتية أكثر من اختلافات أيديولوجية(28). بينما يعد الاتجاه الثاني أن توصيف النظام بـ”القطبية الحزبية” سابق لأوانه، ويرى أنها “قطبية مصطنعة” لا تستند إلى الشروط النظرية والسوسيولوجية المؤسِّسة لظهور قطبية حزبية مستقرة. وتُطرح في هذا السياق خمسة مؤشرات رئيسية لقيام القطبية(29):
- وجود تكتلات حزبية متباينة أيديولوجيًّا.
- أحزاب كبرى ذات امتدادات اجتماعية واسعة.
- بيئة سياسية ديمقراطية مستقرة.
- إطار قانوني يسمح بتبلور التنافس الحزبي.
- وعي مجتمعي ينعكس على المشاركة الانتخابية.
وفي ضوء هذه المؤشرات، يظل الحديث عن قطبية حزبية راسخة في المغرب أقرب إلى توصيف ظرفي منه إلى بنية مستقرة، بالنظر إلى غياب مقومات تماسك الخريطة الحزبية واستقرار السلوك الانتخابي وتبلور عروض سياسية واضحة. كما تؤدي التقلبات التي يعرفها النسق السياسي مع كل استحقاق انتخابي، وما ينجم عنها من ضبابية في تموضع الفاعلين واختلال في الأدوار السياسية إلى الحد من إمكان ظهور ثنائية قطبية واضحة. ومع ذلك، يمكن رصد ملامح قطبية ناشئة تعود في الغالب إلى عوامل تتجاوز نمط الاقتراع، مثل اختلاف أدوار الأحزاب في الحقل السياسي، وطبيعة توزيع الأدوار داخل النسق المؤسسي، وتباين الخبرات في ممارسة الحكم، فضلًا عن تنوع قواعدها الاجتماعية. وينتج عن هذه العناصر شكل من أشكال القطبية الوظيفية أو السردية التي تبقى غير مكتملة، ولا تقوم على تنافس أيديولوجي أو انتخابي مستقر، بل على ديناميات ظرفية تجعل القطبية في المغرب متحركة وهشة وبعيدة عن النموذج الكلاسيكي للأنظمة ثنائية القطبية.
تكشف قراءة الواقع السياسي للعمل الحزبي عن فجوة واضحة بين التطور القانوني الذي شهدته المنظومة الحزبية، والذي أسهم في تحسين العملية الانتخابية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل دستور 2011(30)، وبين واقع الممارسة الذي لا يزال يتسم بوجود اختلالات بنيوية تتجلى في بعض المظاهر المرضية داخل الثقافة السياسية الحزبية(31). وقد أسهمت هذه الاختلالات في بروز تركيبة جديدة من النخب السياسية ابتعدت عن أدوارها الجوهرية، وفي مقدمتها تأطير المواطنين وإعداد الكفاءات القادرة على إدارة الشأن العام وتكوين نخب سياسية مؤهلة لقيادة الأحزاب في المستقبل(32).
وفي ضوء التجربة الحزبية خلال السنوات الممتدة من انتخابات 2011 إلى اليوم، يظهر أن الأحزاب السياسية تراجعت عن أداء أدوارها التقليدية في إنتاج النخب وتأطير المواطنين، بحيث باتت في العديد من الحالات أقرب إلى جماعات تنظيمية ترتكز على الولاء للقيادة الحزبية القائمة بدل بناء آليات مؤسساتية لإعداد نخب جديدة. ولا يرتبط هذا الوضع بحزب دون آخر بل ينسحب على مختلف مكونات المشهد الحزبي سواء تلك المصنفة في اليمين أو اليسار(33). كما تشير المعطيات إلى أن موقع القيادة داخل الأحزاب يمنح الزعيم صلاحيات واسعة قد تُمارَس أحيانًا دون رقابة فعَّالة، رغم أن مبدأ المساءلة منصوص عليه في القوانين التنظيمية للأحزاب ويدعمه الإطار القانوني المنظم لها(34).
وقد ظلَّت المؤتمرات الحزبية في عدد من التجارب أقرب إلى إجراءات شكلية؛ إذ غالبًا ما تُعيد إنتاج القيادات نفسها؛ مما انعكس على جوهر الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب. وأثَّر هذا الوضع في الأداء الانتخابي لتلك الهيئات بالنظر إلى محدودية الآليات المؤسسية التي يفترض أن تضطلع بإدارة الشأن التنظيمي على أساس ديمقراطي. ويُعزى جانب من هذا الواقع إلى ابتعاد بعض الأحزاب، ولاسيما ذات الامتداد التاريخي، عن المرجعيات الفكرية والسياسية التي شكَّلت خلفيتها التأسيسية، سواء تلك المرتبطة بأطروحات الحركة الوطنية أو بمفاهيم الثورة الوطنية الديمقراطية أو بالتصورات التي أمدَّت بها بياناتها الأيديولوجية، مثل التعادلية أو الاشتراكية أو المرجعيات اليسارية ذات البعد الاجتماعي(35).
إلى جانب مظاهر التراجع التي عرفتها المرجعيات الفكرية للأحزاب السياسية(35)، يلفت الانتباه التحول الذي شهدته النخب داخل بعض الأحزاب اليسارية؛ حيث انتقلت من تبني المرجعيات الماركسية والاشتراكية إلى اعتماد خطابات ذات نَفَس ليبرالي يقوم على مفاهيم الديمقراطية والتعددية، وذلك دون المرور بمراجعات فكرية واضحة أو تأسيس نظري يفسر هذا الانتقال من مرجعيات تقليدية إلى أخرى مغايرة(36).
وتتمثل المفارقة في أن النخب التي دافعت سابقًا عن المقولات الاشتراكية واليسارية هي نفسها التي باتت تعتمد خطابًا ليبراليًّا في المرحلة الراهنة. ويثير هذا التحول أسئلة تتعلق بمدى اتساق خطاب النخبة السياسية، وبحدود التحول الفكري والمؤسسي الذي يطبع توجهاتها، فضلًا عن سؤال الثقة في الخطاب الحزبي وقدرته على التعبير عن اختيارات فكرية وسياسية مستقرة.
وأمام هذا الوضع، ومع تداعيات حركة 20 فبراير وما ترتب عليها من مراجعات دستورية في دستور 2011 الذي أعاد للأحزاب السياسية دورًا محوريًّا في العمل الحكومي برزت تحولات واضحة على مستوى النخبة الحزبية(37). فقد أسهم هذا السياق في تراجع حضور القيادات التقليدية مقابل بروز خطابات شعبوية استطاعت أن تستقطب اهتمامًا سياسيًا متزايدًا وقدمت نفسها بوصفها بديلًا سياسيًّا ممكنًا. وفي الوقت الذي عرف فيه الفضاء العمومي حركية ملحوظة عقب احتجاجات 20 فبراير، لوحظ بالمقابل استمرار تداول نفس الوجوه القيادية داخل عدد من الأحزاب(38)(39)، وهو ما أضعف دينامية تجديد النخب وأتاح المجال أمام صعود خطابات شعبوية اتخذت مساحة أكبر في المشهد السياسي(40). وأسهم هذا التحول في إعلاء مكانة الزعيم ذي الحضور الشعبي على حساب الزعيم صاحب الرؤية الفكرية والتنظيرية، كما رسخ حضور خطاب سياسي أقرب إلى الشعبوية منه إلى التقليد الحزبي العقلاني.
وتظهر انعكاسات هذه التركيبة الجديدة للنخب السياسية في عدد من الممارسات التي باتت تطبع التفاعل الحزبي من قبيل الصراعات الشخصية والمزايدات السياسية وتبادل الاتهامات بين الفاعلين(41). ويستند جزء من هذا الخطاب إلى لغة سياسية تتراوح بين الاستدلال الانتقائي والمغالطات المنطقية، وتعتمد في كثير من الأحيان على توظيف مفهوم “الشعب” بطريقة تُضفي طابعًا شعبويًّا على الرسالة السياسية بهدف استمالة الجمهور وكسب رضاه(42).
وفي إطار تحليل تركيب النخب السياسية المغربية في صيغتها الجديدة، يتبين أن القاسم المشترك بين عدد من القيادات التي برزت بخطاب ذي طابع شعبوي داخل الأحزاب الكبرى هو اعتمادها على شرعية انتخابية مباشرة. فخلافًا لقيادات سابقة وصلت إلى مواقعها التنظيمية استنادًا إلى امتيازات ترتبط بالتأسيس أو بالزعامة التقليدية(43)(44)، جاءت هذه القيادات عبر صناديق الاقتراع؛ ما منحها حضورًا سياسيًّا مستندًا إلى دعم انتخابي فعلي(45). ويشير ذلك إلى أن نمط الاقتراع بالتمثيل النسبي اللائحي، خاصة في ظل انخفاض العتبة الانتخابية واعتماد منهجية أكبر البقايا في توزيع المقاعد، يتيح للأحزاب فرصًا أوسع للحصول على تمثيل برلماني حتى عندما تكون قواعدها الانتخابية محدودة. كما يجعل تكلفة الولوج إلى المنافسة السياسية أقل بحيث لا يُشترط وجود امتداد جماهيري واسع لضمان تمثيل حزبي داخل المؤسسات المنتخبة.
ونتيجة لهذا الوضع، يصبح الانشقاق عن الأحزاب الكبرى خيارًا واردًا بالنسبة لعدد من الأطر والقيادات بحكم إدراكها لكون تأسيس تشكيلات سياسية جديدة يمكن أن يتيح لها تمثيلًا برلمانيًّا دون الحاجة إلى البقاء داخل الحزب الأم أو الدخول في تحالفات انتخابية. وأسهم هذا المسار في تعدد أحزاب صغيرة تفتقر في الغالب إلى مشروع فكري متمايز أو رؤية سياسية واضحة؛ إذ نشأت أساسًا نتيجة خلافات تنظيمية أو صراعات حول مواقع القيادة داخل الأحزاب الكبرى أكثر مما نشأت على أساس اختلافات أيديولوجية أو تصورات مجتمعية.
وتكشف التجربة السياسية المغربية عن عدد من الحالات التي تُظهر هذا النمط من التشكل الحزبي؛ حيث أفرزت بعض الخلافات التنظيمية داخل أحزاب تاريخية انبثاق تنظيمات فرعية لم تقدم إضافات نوعية على المستوى الأيديولوجي، كما شهدت أحزاب أخرى انشقاقات أدَّت إلى تأسيس تشكيلات سياسية جديدة استندت إلى نفس المرجعية الفكرية والقاعدية واختلفت أساسًا من حيث الأشخاص والولاءات. كما برزت حالات أخرى تعبِّر عن نشوء أحزاب جديدة داخل المشهد السياسي نتيجة إعادة ترتيب التوازنات الداخلية للنخب، أكثر مما تعبِّر عن تحول في الخطاب الفكري أو في الأسس المرجعية للتنظيم السياسي.
وبذلك، يتبين أن التمثيل النسبي -كما يُطبَّق في السياق المغربي- قد أسهم في تعميق درجة التجزؤ الحزبي وإضعاف وضوح المشهد السياسي من خلال إنتاج تعددية عددية أكثر منها تعددية قائمة على مشاريع سياسية متمايزة. ويعود ذلك إلى انخفاض العتبة الانتخابية(46) واعتماد صيغة أكبر البقايا، اللذين يتيحان تمثيل تشكيلات حزبية صغيرة تفتقر في كثير من الأحيان إلى قاعدة اجتماعية واسعة أو مرجعية فكرية واضحة. وقد ترافق هذا المسار مع تزايد الانشقاقات داخل الأحزاب الكبرى؛ ما أدى إلى بروز أحزاب جديدة تأسست لأسباب تنظيمية أو قيادية أكثر مما تأسست على رؤى فكرية مبتكرة؛ وهو ما يفسر الطابع المشتت والمحدود التمايز الذي يطبع الخريطة الحزبية المغربية.
غير أن هذا التأثير لا يمكن قراءته بمعزل عن آراء موازية ترى أن التمثيل النسبي أسهم في توسيع قاعدة المشاركة وفي تحقيق قدر من الإنصاف الانتخابي يسمح بتمثيل الأحزاب الصغيرة داخل المؤسسات المنتخبة. ويذهب اتجاه آخر إلى أن مكامن الأزمة الحزبية ترتبط أساسًا بضعف البنية الداخلية للأحزاب وغياب الديمقراطية التنظيمية أكثر من ارتباطها بنمط الاقتراع نفسه. كما يشير رأي ثالث إلى أن التمثيل النسبي أسهم في الحد من الهيمنة الحزبية وفي دعم التوازن داخل الحقل السياسي، بينما ترى بعض المقاربات أن محدودية التمايز الأيديولوجي تعكس تحولًا بنيويًّا في الثقافة السياسية نحو البراغماتية أكثر مما تعكس أثرًا مباشرًا لنظام الاقتراع. ومن ثم يتضح أن تأثير التمثيل النسبي في الحالة المغربية يتجاوز البُعد التقني للعملية الانتخابية، ليعكس تفاعلًا مركبًا بين بنية النظام الحزبي وطبيعة الثقافة السياسية وآليات إنتاج النخب داخل الحقل الحزبي.
المحور الثاني: هندسة الأغلبية الحكومية
يطرح المشهد الحزبي المغربي مجموعة من الأسئلة المرتبطة ببنيته وآفاق تطوره، غير أن سؤال تشكيل أغلبية سياسية منسجمة يظل من أكثر القضايا إلحاحًا في ضوء التجربة السياسية والانتخابية التي راكمتها البلاد. فقد أسهم ضعف الاهتمام البحثي بسؤال التحالفات، فضلًا عن محدودية التفاعل الحزبي معه، في تفويت فرص كان من الممكن أن تعزز من حضور الفاعلين السياسيين في مسارات التوازن والصراع داخل الحقل السياسي.
ويبرز في هذا السياق أن بناء أغلبية قادرة على التماسك، سواء تعلق الأمر بأغلبية حكومية أو بأغلبية معارضة، يُعد مسألة مركزية في ظل نمط الاقتراع باللائحة. ويكتسب هذا المعطى أهميته مع دخول مفهوم المعارضة البرلمانية إلى الحقل الدستوري لأول مرة في دستور 2011؛ حيث انتقلت المعارضة إلى فاعل ذي صفة قانونية مؤسسية لم تعد مرتبطة حصريًّا بالأحزاب السياسية بل ممتدة إلى فضاء البرلمان. وقد أتاح هذا التطور إمكانية تحول المعارضة إلى أغلبية حاكمة بعدما كان دورها في مراحل سابقة يرتبط أساسًا بمواقف احتجاجية مثل مقاطعة الاستفتاءات أو التصويت الرافض لمشاريع الدساتير.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، يتجه هذا المحور إلى تحليل أثر نمط الاقتراع في تشكيل الأغلبية السياسية، اعتمادًا على قراءة تجارب انتخابية سابقة واستجلاء ديناميات التفاعل الحزبي داخلها ثم استكشاف كيفية تأثير هذا النمط في التحولات التي شهدتها الخريطة السياسية المغربية وفي إعادة تشكيلها خلال العقدين الأخيرين.
أ- قراءة في معطيات بعض التجارب الانتخابية
أظهرت الممارسة الحزبية منذ اعتماد نمط الاقتراع اللائحي، سنة 2002، مفارقة لافتة؛ إذ برزت من جهة دينامية في النقاش السياسي وتوسع في مساحات الحوار العمومي فيما غلبت من جهة أخرى ردود الفعل والمزايدات السياسية، وهو ما أضعف التنافس المستند إلى البرامج والرؤى والمرجعيات المؤطِّرة للعمل الحزبي. وأسهم ذلك في غياب الشروط اللازمة لبلورة أغلبية ومعارضة واضحتين تتسمان بثقافة سياسية مؤسسية تعكس منطق الأغلبية وعمل المعارضة(47).
وبالنظر إلى دور نمط الاقتراع في بناء التحالفات، تُظهر التجربة أن التحالفات السياسية في ظل الاقتراع الأحادي الاسمي كانت أوسع نطاقًا وأكثر تماسكًا مقارنة بالتحالفات التي تشكَّلت في ظل التمثيل النسبي؛ حيث لم يساعد هذا الأخير على بناء اصطفافات سياسية قوية ومنسجمة قادرة على ترجمة برامج مشتركة أو تشكيل أغلبية مستقرة(48). ويبرز هذا المعطى بوضوح في عدد من المحطات الانتخابية التي تكشف طبيعة إفرازات نمط الاقتراع وأثره في هندسة الأغلبية.
ففي انتخابات 27 سبتمبر/أيلول 2002، التي اتجهت فيها السلطات نحو تعزيز شروط النزاهة والشفافية، دخلت تشكيلات حزبية بارزة غمار المنافسة وهي تعاني من تباينات داخلية أثَّرت في قدرتها على التنسيق المشترك، في حين بدا التنسيق داخل تشكيلات أخرى أكثر تماسكًا(49)(50). وقد أسفرت النتائج عن تقارب كبير بين القوى السياسية؛ حيث توزعت المقاعد بين عدد من الأحزاب الكبرى بنسب متقاربة؛ ما أفرز مشهدًا انتخابيًّا مفتوحًا على إمكانات متعددة للتحالف، لكنه في الوقت نفسه أظهر محدودية القدرة على تشكيل أغلبية سياسية واضحة(51).
وقد أدَّت نتائج انتخابات سنة 2002 إلى بروز اختلافات داخلية بين القوى المتقدمة في السباق الانتخابي؛ الأمر الذي أعاق تشكيل أغلبية حكومية مستقرة. وفي هذا السياق، أفضت المشاورات السياسية إلى تعيين شخصية مستقلة لتولي رئاسة الحكومة(52)، وهي خطوة استندت إلى اعتبار الحياد المؤسساتي وتعزيز شروط التوازن السياسي(53). وأسفر ذلك عن تشكيل أغلبية مريحة للقوة السياسية التي تصدرت المشهد؛ ما شجعها على الاستمرار في الائتلاف الحكومي(54) في مقابل تبني فاعل سياسي آخر موقع المعارضة بنبرة نقدية واضحة(55).
وقد أثار تعيين رئيس الحكومة من خارج الأحزاب المشاركة في الاستحقاق التشريعي نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والفكرية، خصوصًا مع بروز تقييمات عَدَّت الخطوة تراجعًا عن بعض المكتسبات المرتبطة بمسار بناء الثقة في العملية السياسية. وقد عبَّرت إحدى القوى الحزبية الرئيسة عن تحفظها إزاء هذا الاختيار عبر بيان شديد اللهجة رأت فيه خروجًا عن المنهجية الديمقراطية التي كان مأمولًا تعزيزها في تلك المرحلة(56).
أما السياق السياسي الذي أحاط باستحقاقات 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، فقد تأثر بظهور حركة 20 فبراير وما صاحبها من خطاب ملكي مؤثر، في 9 مارس/آذار، إلى جانب الاستفتاء الدستوري في الأول من يوليو/تموز، وهي عوامل أسهمت في إعادة تشكيل المناخ السياسي ودفع قطاعات واسعة من الناخبين إلى إعادة تقييم اختياراتهم(57). وفي ضوء هذه التحولات، تصدَّر حزب العدالة والتنمية نتائج الانتخابات بحصوله على 107 مقاعد من أصل 395، يليه حزب الاستقلال بـ60 مقعدًا، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ52 مقعدًا، فحزب الأصالة والمعاصرة بـ47 مقعدًا، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ39 مقعدًا(58).
وبناءً على مقتضيات الفصل 47 من دستور 2011، عيَّن الملك محمد السادس الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، رئيسًا للحكومة بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011(59)، في سابقة سياسية أفضت إلى تشكيل أول حكومة يقودها حزب ذو مرجعية إسلامية في التاريخ السياسي المغربي الحديث. وقد تشكَّل الائتلاف الحكومي من أربعة أحزاب، هي: العدالة والتنمية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاستقلال(60)، قبل أن ينسحب الأخير لاحقًا من الحكومة لينتقل إلى صفوف المعارضة إلى جانب كل من الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري(61).
ومما ميز التجربة الحكومية خلال هذه المرحلة طبيعة التحالف الذي اتسم بتعددية مرجعية واضحة؛ إذ جمع بين أحزاب ذات خلفيات فكرية مختلفة؛ من مرجعية إسلامية إلى مرجعيات اشتراكية وتعادلية(62). وفي المقابل، اتسمت المعارضة أيضًا بتباين توجهاتها؛ مما أضفى على العمل البرلماني طابعًا مركبًا وأصبح من الصعب معه بلورة مواقف سياسية متجانسة.
شهد الائتلاف الحكومي خلال هذه المرحلة حدثًا بارزًا تمثل في الاستقالة الجماعية لخمسة وزراء من حزب الاستقلال، الذي كان أحد المكونات الأساسية للتحالف الحكومي(63)(64). وقد عكس هذا التطور محدودية الانسجام داخل الأغلبية، ودفع الحزب إلى تبرير انسحابه بالاحتجاج على ما عَدَّه “اختلالات في التدبير الحكومي”. وأدى هذا الوضع إلى دخول رئيس الحكومة في مشاورات سياسية جديدة انتهت بتشكيل ائتلاف مغاير بعد التحاق حزب التجمع الوطني للأحرار بالأغلبية(65). وفي المقابل، حاولت بعض الأحزاب ذات المرجعية اليسارية الدفع في اتجاه بلورة أقطاب سياسية جديدة، غير أن السياق العام لم يشهد تحولات جوهرية من شأنها إعادة تشكيل توازنات المشهد السياسي خلال الفترة 2011–2016(66).
وقد تمكن الائتلاف الحكومي من تجاوز أزمة انسحاب وزراء حزب الاستقلال دون كلفة سياسية مرتفعة(67)، مستندًا في ذلك إلى اعتبارات ترتبط بمتطلبات الاستقرار والتوازن داخل الحقل التنفيذي، وهو ما دفعه إلى إعادة ترميم أغلبيته في وقت وجيز عبر ضم حزب التجمع الوطني للأحرار(68). وتميزت النسخة الثانية من الحكومة بتوسع تركيبتها وارتفاع عدد أعضائها، إلى جانب استقطاب عدد من الوزراء غير المنتمين حزبيًّا في قطاعات اقتصادية وإستراتيجية. وأسهم هذا التكيف في ضمان استمرارية العمل الحكومي وفق المحددات التي فرضتها التوازنات الاقتصادية والمالية آنذاك.
أما على مستوى المعارضة، فقد أدى انتقال حزب الاستقلال إلى صفوفها لإعادة ترتيب مكوناتها، كما أفرز حالة من الارتباك الداخلي داخل عدد من الأحزاب المعارضة(69). وقد ظهر هذا الارتباك في صعوبة بلورة تنسيق مستقر بين الأحزاب ذات المرجعيات المتقاربة تاريخيًّا وفكريًّا، رغم ما وفره دستور 2011 من آليات مؤسساتية كان يمكن توظيفها لتعزيز الفاعلية البرلمانية والعمل المشترك(70). ونتيجة لذلك، بدت المعارضة خلال هذه المرحلة غير قادرة على تشكيل جبهة سياسية منسجمة؛ مما قلَّل من أثرها في التوازن العام داخل النظام السياسي.
عقب تصدر حزب العدالة والتنمية لنتائج الانتخابات التشريعية، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عيَّن الملك محمد السادس، استنادًا إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الأمين العام للحزب، عبد الإله بن كيران، رئيسًا للحكومة، بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وكلَّفه بتشكيلها. وفي الأيام الأولى من المشاورات، شرع رئيس الحكومة في التفاوض مع عدد من الأحزاب الممثَّلة في البرلمان(71). غير أن هذه المشاورات لم تُفضِ إلى توافق؛ إذ تمسَّك رئيس الحكومة بصيغة تضم أربعة أحزاب، هي: العدالة والتنمية (125 مقعدًا)، والتجمع الوطني للأحرار (37 مقعدًا)، والتقدم والاشتراكية (12 مقعدًا)، والحركة الشعبية (27 مقعدًا)، باعتبار أن هذا الائتلاف يمنحه 198 مقعدًا فيضمن بذلك أغلبية مريحة.
في المقابل، تمسك حزب التجمع الوطني للأحرار بصيغة أخرى لتشكيل الأغلبية، تقوم على توسيع الائتلاف الحكومي ليضم، إلى جانب حزب العدالة والتنمية (125 مقعدًا)، مجموعة من الأحزاب المتقاربة سياسيًّا، وهي: التجمع الوطني للأحرار (37 مقعدًا)، والتقدم والاشتراكية (12 مقعدًا)، والحركة الشعبية (27 مقعدًا)، والاتحاد الدستوري (19 مقعدًا). ويُشكِّل مجموع مقاعد هذه الأحزاب مجتمعة228 مقعدًا، وهو ما كان سيؤدي إلى بناء أغلبية برلمانية واسعة تتجاوز الأغلبية التي اقترحها رئيس الحكومة المكلف، والتي كانت تعتمد على أربعة أحزاب فقط وبمجموع 198 مقعدًا.
ونتيجة لهذا التباين، وصلت المشاورات إلى طريق مسدود(72)، ودخل مسار تشكيل الحكومة في حالة من الانسداد السياسي استمرت لأكثر من خمسة أشهر(73)؛ ما أحدث وضعًا مؤسساتيًّا حرجًا انعكس على انتظام سير عدد من المرافق العمومية.
أما بالنسبة لسنة 2021، فكانت سنة انتخابية بامتياز، تم خلالها تجديد كافة المؤسسات المنتخبة الوطنية والترابية والمهنية. وقد أفرزت نتائج الاستحقاقات الانتخابية التشريعية الشكل التالي: حزب التجمع الوطني للأحرار (102 مقعدًا)؛ وحزب الأصالة والمعاصرة (87 مقعدًا)؛ وحزب الاستقلال (81 مقعدًا)؛ وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (34 مقعدًا)؛ وحزب الحركة الشعبية (28 مقعدًا)؛ وحزب التقدم والاشتراكية (22 مقعدًا)؛ وحزب الاتحاد الدستوري (18 مقعدًا)؛ ثم حزب العدالة والتنمية (13 مقعدًا). وبخصوص الائتلاف الحكومي، فقد ضم الأحزاب الثلاثة الأولى(74).
وفي السياق نفسه، شكَّل تعديل نمط الاقتراع -من خلال اعتماد قاسم انتخابي جديد- أبرز مستجدات الإطار القانوني الذي جرت في ضوئه الاستحقاقات التشريعية والجهوية والجماعية لسنة 2021. وقد نَصَّ هذا التعديل على تغيير طريقة احتساب القاسم الانتخابي ليصبح قائمًا على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدلًا من الأصوات الصحيحة المعبَّر عنها بهدف رفع نسبة التصويت وتعزيز حضور بعض الأحزاب على حساب أخرى.
وعلى الرغم من هذا التغيير، اتسمت هذه المحطة الانتخابية بغياب رهانات سياسية كبرى ولم تأتِ في سياق إصلاحات أو تحول ديمقراطي(75). كما أن الواقع السياسي الذي سبق العملية الانتخابية أفرز تحديات ضاغطة ناجمة عن تداعيات جائحة كورونا، فضلًا عن غياب صراع سياسي فعلي قادر على تحفيز الناخبين للدفاع عن مشروع حزبي محدد، إضافة إلى محدودية البدائل الحزبية المطروحة. وقد أسهمت مظاهر الشعبوية، والتراشق الكلامي بين مكونات الأحزاب وتشابه البرامج الانتخابية في تكريس هذا المناخ العام الذي رافق العملية الانتخابية.
تُظهر المعطيات المتراكمة من التجارب الانتخابية وفق نمط الاقتراع اللائحي أن تشكيل الأغلبية السياسية يتحدد من خلال مجموعة من المؤشرات المرتبطة ببنية النظام الحزبي المغربي وطبيعة القواعد المنظمة للعملية الانتخابية. ويؤدي هذا النمط من الاقتراع إلى تعددية حزبية واسعة، بينما يحد في الوقت نفسه من إمكان بروز أغلبية نيابية قوية ومتجانسة. وقد بيَّنت التجربة المغربية أن التحالفات الحكومية تتشكل داخل حدود يفرضها الإطار المؤسسي والقواعد الناظمة للحقل الانتخابي. وفي هذا السياق، تعمل الأحزاب المشاركة في الأغلبية على تعزيز مواقعها داخل الحقل التنفيذي وتوسيع مجالات التأثير بينما تحرص السلطة السياسية على ضبط التوازنات بما يحافظ على انتظام المؤسسات واستقرار النسق السياسي.
ب- ديناميات تشكيل الخريطة الانتخابية المغربية
أسهم الإرث السياسي الممتد منذ مرحلة الملك الراحل، الحسن الثاني (1961-1999)، في استمرار حضور نخبة سياسية تبلورت ضمن سياق تلك الحقبة وخدمت توجهاتها. ومع انتقال العرش إلى الملك محمد السادس، سنة 1999، حافظ النظام السياسي على استمراريته المؤسسية، غير أن بعض التحولات التي طرأت على الخطاب والممارسة أسهمت تدريجيًّا في إعادة تشكيل أدوار النخب السياسية داخل المشهد العام.
وفي هذا الإطار، شكلت انتخابات 2002 محطة مفصلية بفعل الانتقال إلى نمط الاقتراع بالتمثيل النسبي اللائحي. وعلى الرغم من أهمية هذا التحول على المستوى القانوني، فإن اعتماد هذا النمط لم ينعكس بصورة واضحة على تطوير البرامج الانتخابية التي ظل يغلب عليها التشابه وغياب التمايز(76). كما أفرزت الاستحقاقات ذاتها استمرار حضور نفس الوجوه السياسية وتكرار الخريطة الحزبية ذاتها ما جعل من الصعب، في التقدير الأولي، اعتبار انتخابات 2002 نقطة انطلاق نحو منافسة انتخابية أكثر نضجًا أو تحولًا نوعيًّا في طبيعة التنافس السياسي(77).
أما بالنظر إلى النتائج التي أفرزتها انتخابات 2007، فيتضح غياب رهانات سياسية كبرى وتنامي حالة التشتت داخل الخريطة الحزبية، وهو ما عكسته نسبة المشاركة الضعيفة التي لم تتجاوز 37% من مجموع الناخبين(78). وقد أظهرت نتائج تلك المحطة الانتخابية تراجعًا ملحوظًا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو تراجع فسره عدد من التحليلات بوجود تصويت عقابي أدى إلى تقليص حضوره البرلماني(79). ورغم حفاظ الحزب على تمثيلية محدودة في بعض الدوائر، خصوصًا في الجنوب، فإن حضوره العام عرف تراجعًا ملحوظًا نتيجة محدودية قدرته على استقطاب مرشحين ذوي نفوذ محلي أو تعزيز قاعدته التنظيمية في تلك المرحلة(80). وأسفرت هذه العوامل مجتمعة عن انخفاض عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب من 50 مقعدًا في الاستحقاقات السابقة إلى 38 مقعدًا في انتخابات 2007(81).
وفي هذا السياق، يمكن القول: إن المسار السياسي والانتخابي الذي عرفه المغرب منذ أواخر التسعينات إلى غاية الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها سنة 2011 اتسم بجملة من الخصائص أبرزها تكاثر الأحزاب السياسية(82)، وهو ما أدى إلى قدر من التفكك داخل الخريطة الحزبية. كما برز تراجع واضح في قدرة الأحزاب على إنتاج نخب سياسية جديدة مقابل توسع حضور النخب التكنوقراطية في عدد من مواقع القرار. وفي ظل التحولات الإقليمية والجهوية التي شهدتها تلك المرحلة، بدا أن جزءًا من التطورات كان يصب في اتجاه تعزيز مكانة العمل السياسي ودور الأحزاب في صناعة القرار(83). غير أن النتائج والوقائع التي أفرزتها الاستحقاقات الانتخابية خلال تلك الفترة(84) تشير إلى أن التجربة الحكومية الأولى التي قادها حزب العدالة والتنمية اتسمت بتعقيدات متعددة(85)، لاسيما بعد انسحاب حزب الاستقلال من الائتلاف الحكومي في منتصف الولاية. وقد أسهم هذا التطور في إعادة رسم ملامح الخريطة السياسية وإحداث تحولات جديدة داخل الحقل الحزبي ترافق معها تنامي الخطاب الشعبوي واتساع حدة المناوشات الكلامية بين عدد من القيادات الحزبية(86).
وبالموازاة مع هذه التجربة، تشير نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2016، التي تصدر فيها حزب العدالة والتنمية مجددًا المشهد الانتخابي(87)، إلى بروز سلسلة من التطورات السياسية التي أعقبت الإعلان عن النتائج، بدءًا بالمشاورات التي قادها رئيس الحكومة المعين وفقًا لمقتضيات الدستور، والتي أفضت إلى ما اصطلح عليه بـ”البلوكاج الحكومي” (أي حالة انسداد سياسي تعذَّر فيها تشكيل الحكومة). وقد أدى هذا الوضع إلى إعادة تشكيل مشهد سياسي جديد متأثر بديناميات تلك المرحلة(88). ومن أبرز هذه الديناميات إعادة ترتيب الأدوار داخل الحقل الحزبي، وتجاوز أثر خسارة حزب الأصالة والمعاصرة في الاستحقاقات السابقة(89)، إضافة إلى بروز فاعلين سياسيين جدد داخل معادلة المشاورات الحكومية، لاسيما داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب أدوار مؤثرة لأحزاب أخرى مثل الاتحاد الاشتراكي. وتعكس هذه التعقيدات غياب تقاليد سياسية راسخة في تدبير مرحلة ما بعد الانتخابات؛ إذ ظل منطق التفاهمات السياسية هو المهيمن على حساب بلورة مسار تفاوضي واضح ومؤطر بقواعد مستقرة(90).
وقبيل نحو سنة من إجراء الانتخابات التشريعية والجماعية لسنة 2021، بدأت تتشكل ملامح خريطة سياسية جديدة في سياق تجارب متتالية لتحالفات وُصفت بكونها غير منسجمة(91)، سواء خلال الولاية الحكومية السابقة أو التي تلتها. وقد شرع حزب الأصالة والمعاصرة في إعادة تنظيم هياكله الداخلية(92)، كما انتقلت أحزاب أخرى(93) إلى إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا لبناء تحالفات محتملة، بهدف إعادة تشكيل المشهدين السياسي والحزبي خلال مرحلة تكوين الحكومة المقبلة. وفي الوقت نفسه، انخرطت أحزاب في حملات تواصلية مبكرة عبر عدد من المدن استباقًا لاستحقاق انتخابي كان يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية في تحديد ملامح المرحلة اللاحقة.
وفي المقابل، برزت مؤشرات على تقارب بين حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع احتمال انضمام حزب التقدم والاشتراكية إلى هذا المسار بعد خروجه من الحكومة، بما يشير إلى إمكانية إحياء التنسيق التاريخي لتحالف الكتلة الديمقراطية(94).
وقد أفرز هذا الواقع الحزبي مجموعة من السلوكيات والمظاهر التي انعكست بوضوح على مخرجات العملية الانتخابية. ومن أبرز عناصر هذا السياق التعديلات التي استهدفت نمط الاقتراع، وعلى رأسها إلغاء العتبة الانتخابية وتعديل طريقة احتساب القاسم الانتخابي، وهو تعديل أثار نقاشًا دستوريًّا مهمًّا حول مدى انسجامه مع المقتضيات الواردة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب(95). ولم ينصبَّ النقاش أساسًا على جدوى الآلية الجديدة أو مدى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الخريطة السياسية بل انحصر في سؤال قانوني جوهري يتعلق بإمكانية مراجعة القاسم الانتخابي وحده دون بقية العناصر المرتبطة به.
ويطرح القاسم الجديد عددًا من الإشكالات حتى بالنسبة للأحزاب التي حازت أكبر عدد من الأصوات؛ إذ لا يسمح لها بالحصول على أغلبية المقاعد داخل مجلس النواب بما يعقِّد إمكانية تشكيل أغلبية حكومية مستقرة. وفي هذا الإطار، كان حزب العدالة والتنمية من أبرز المعترضين على الصيغة الجديدة معتبرًا أن هذا التعديل يمس بجوهر العملية الديمقراطية ويتعارض مع الاختيار الديمقراطي الذي يشكِّل أحد الثوابت الدستورية، فضلًا عن أنه قد يجعل بناء التحالفات داخل الحكومة وخارجها أكثر تعقيدًا، ويؤثر في صورة المؤسسات التمثيلية ودور الأحزاب السياسية(96).
وفيما يتعلق بدستورية هذا المقتضى، فقد صرَّحت المحكمة الدستورية، في قرارها رقم 21/118، بأن تعديل طريقة احتساب القاسم الانتخابي لا يتضمن ما يخالف الدستور، أو بعبارة أكثر دقة لا يشتمل على أي تعارض مع أحكامه. وقد بررت المحكمة هذا الاستنتاج في حيثيات القرار بالقول: إن الدستور لا ينص على قاعدة صريحة تحدد كيفية احتساب القاسم الانتخابي؛ مما يجعل هذا المجال من الموضوعات التي يعود للمشرع حصريًّا تحديد مضمونها، باعتبار أن النظام الانتخابي لمجلس النواب يندرج ضمن دائرة التشريع. كما أوضحت المحكمة أن وظيفتها الرقابية لا تمتد إلى التعقيب على السلطة التقديرية للمشرِّع في اختيار التدابير التشريعية التي يراها مناسبة، أو المفاضلة بين بدائل تشريعية ممكنة، أو اقتراح صيغ بديلة(97).
وبناءً على ما سبق، يمكن القول: إن التمدد الانتخابي الذي حققه حزب العدالة والتنمية منذ انتخابات 2007 وصولًا إلى استحقاقات 2016 واجه منطقًا عامًّا يقوم على الحفاظ على التوازن السياسي داخل البلاد بما يشمل إعادة هندسة الخريطة الحزبية بطريقة تراعي توازنات الدولة والفاعلين السياسيين معًا(98). وقد أسهمت هذه الدينامية في تشكيل عنوان بارز للمرحلة، تمثل في إعادة صياغة مواقع الفاعلين السياسيين عقب تحولات عام 2011، بما أفرزه ذلك من إعادة تموقع داخل الحقل الحزبي واتساع مساحات التفاعل بين مكوناته.
غير أن نتائج انتخابات 2021 شكَّلت تحولًا حاسمًا في هذا المسار؛ إذ تعرض حزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومة لولايتين إلى تراجع غير مسبوق، منتقلًا من 125 مقعدًا إلى 13 مقعدًا فقط. وقد مثَّل هذا التحول صدمة سياسية له وذلك بالنظر إلى حجمه، رغم أن بعض المقدمات القانونية والتنظيمية السابقة للانتخابات كانت قد أشارت إلى ملامح إعادة ترتيب واسعة داخل المشهد الحزبي(99).
كما يمكن، في ضوء المعطيات والتحولات التي شهدها كل من المشهد الحزبي والخريطة السياسية، استخلاص استنتاج إضافي مفاده أن نمط الاقتراع المعمول به أسهم في تشتيت الخريطة الانتخابية ولم يساعد على بلورة مشهد حزبي مُنَظَّم أو مؤسسات سياسية ذات قاعدة صلبة. ويعود ذلك إلى كون تشكيل الأغلبية لا ينبني على تماسك برامجي أو تقارب أيديولوجي بل تتشكل غالبًا عبر أغلبيات ائتلافية تُفرزها ضرورات الحسابات الانتخابية، وهي أغلبيات هجينة تتسم بضعف الانسجام بين مكوناتها؛ الأمر الذي يحد من إمكان بناء مؤسسات حزبية قوية وقادرة على ممارسة أدوارها بفاعلية.
خاتمة
تُظهر القراءة التحليلية لمسار الهندسة الانتخابية في المغرب، منذ اعتماد نمط الاقتراع بالتمثيل النسبي اللائحي، أن هذا النمط لم يستطع -على الرغم من دوره في توسيع قاعدة التمثيل- بلوغ الغايات المتوقعة منه في إعادة ترتيب الحقل الحزبي أو تعزيز شروط الفعل الديمقراطي. فالممارسة الانتخابية المغربية لم تنجح بعد في تحويل هذا النمط إلى آلية فعَّالة لإنتاج أغلبية سياسية منسجمة أو نخبة حزبية متماسكة بل كشفت التجربة أن الصيغة المعمول بها أسهمت في إعادة إنتاج نفس البنية الحزبية المتسمة بالتشظي وتعدد التنظيمات محدودة الامتداد وضعيفة القدرة التمثيلية.
وقد بيَّنت الدراسة أن تأثير نمط الاقتراع يمتد إلى حدود أبعد من الوظيفة التقنية؛ إذ ينعكس مباشرة على ديناميات إنتاج النخب وآليات بناء الأغلبية الحكومية وطبيعة المعارضة البرلمانية. فالتمثيل النسبي بصيغته الحالية، مقرونًا بالعتبة المنخفضة والقاسم الانتخابي، أدى إلى تعزيز تعددية عددية لا تُترجَم إلى تعددية سياسية فعلية، كما تسبب في تقويض فرص نشوء أقطاب حزبية قادرة على تشكيل حكومات ذات سند سياسي قوي أو ممارسة معارضة فاعلة.
كما أكدت الدراسة أن التعديلات المتعاقبة على المنظومة الانتخابية -وعلى رأسها تعديل طريقة احتساب القاسم الانتخابي- لم تُفضِ إلى تقوية البناء الحزبي أو تحسين شروط التنافس السياسي، بل تداخلت مع اعتبارات تتصل بإدارة توازنات الحقل السياسي أكثر من ارتباطها بغايات الإصلاح الديمقراطي. وهو ما يتجلى بوضوح في مخرجات انتخابات 2021 التي أبرزت هشاشة الرابط بين التصويت والتمثيل، وأعادت طرح سؤال جدوى الإصلاحات الانتخابية في غياب إصلاحات موازية داخل الأحزاب نفسها.
وعليه، فإن الخلاصة المركزية التي تكشف عنها هذه الدراسة تتمثل في أن نمط الاقتراع اللائحي، كما يُطبق في السياق المغربي، لم يتحول بعد إلى أداة لإعادة هيكلة النظام الحزبي أو لترسيخ أعراف ديمقراطية مستقرة. فالمنظومة الانتخابية تظل محكومة بتوازنات سياسية تؤطر حدود التنافس، بينما لا تزال البنية الداخلية للأحزاب عاجزة عن أداء وظائفها الجوهرية في إنتاج النخب وتأطير المواطنين وصياغة بدائل سياسية واضحة. ومن ثم، فإن أي حديث عن تطوير الممارسة الديمقراطية سيظل رهينًا بقدرة المنظومة الانتخابية والأحزاب معًا على تجاوز هذا الوضع، من خلال إصلاحات تؤسس لفعالية تمثيلية حقيقية وتسمح بتبلور مشهد حزبي أكثر تماسكًا وارتباطًا بالاختيارات الاجتماعية.
المراجع
(1) Martin, Pierre. Les systèmes électoraux et les modes de scrutin. Paris: Montchrestien, 2006, p. 127.
(2) محمد ضريف، القانون الدستوري: مدخل لدراسة النظرية العامة والأنظمة السياسية (الدار البيضاء، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، مطبعة النجاح الجديدة، 1998)، ص 115.
(3) زكرياء اقنوش، في أفق استحقاقات 2016: أنماط الاقتراع وتأثيرها في الحياة السياسية المغربية، مجلة مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد خاص 41–42 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 2016)، ص 12.
(4) محمد أديب السلاوي، الانتخابات في المغرب إلى أين؟، (الدار البيضاء، البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2002)، ص 15.
(5) في نمط الاقتراع الأحادي الاسمي يتبارى المرشحون فرديًّا ضمن دائرة انتخابية واحدة لشغل مقعد واحد، ويُصنَّف ضمن أنماط الاقتراع بالأغلبية، ويتفرع الاقتراع بالأغلبية إلى نموذجين:
– الاقتراع في دورة واحدة، حيث يفوز المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات، وهو النموذج الذي اعتمده المغرب قبل انتخابات 2002.
– الاقتراع في دورتين؛ حيث يشترط في الدورة الأولى الحصول على الأغلبية المطلقة (النصف + واحد)، فإن تعذر ذلك تُنظَّم دورة ثانية يفوز فيها المرشح الحاصل على الأغلبية النسبية، كما هو معمول به في النظام الفرنسي.
(6) يعتمد نمط الاقتراع اللائحي على منح المقاعد للوائح المترشحين تبعًا لعدد الأصوات المحصلة، سواء على المستوى الوطني كما في الانتخابات الفرنسية، أو على المستوى الجهوي كما في انتخابات ألمانيا وإيطاليا، ويتسع نطاق التنافس داخل الدائرة متعددة المقاعد مقارنة بالدائرة ذات المقعد الواحد، وتفوز اللائحة الحاصلة على الأغلبية بجميع المقاعد في بعض الصيغ بينما تُقصَى اللوائح الأخرى. ويمكن أن تكون اللائحة مغلقة يصوِّت الناخب عليها كما هي، أو مفتوحة تسمح له بإعادة ترتيب المرشحين أو المزج بين لوائح مختلفة، ويمكن إجراء هذا النمط في دورة واحدة يفوز فيها المرشح أو اللائحة الحاصلة على أغلبية الأصوات، أو في دورتين يُشترط في الأولى نيل الأغلبية المطلقة، وفي حال عدم تحقيقها تُنظم دورة ثانية يُكتفى فيها بالأغلبية النسبية.
(7) محمد بنضو، “النظام الانتخابي المغربي ورهانات العتبة والقاسم الانتخابي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 161، 2021، ص 322.
(8) زكرياء اقنوش، مرجع سابق، ص 15.
(9) المملكة المغربية، المادة 78 و79 من القانون التنظيمي رقم 06.22 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 31.97 المتعلق بمجلس النواب.
(10) زكرياء اقنوش، مرجع سابق، ص 94.
(11) معاد اصويلح، “التأطير القانوني لانتخابات مجلس النواب بين التجويد والتوجيه السياسي: انتخابات أكتوبر 2016 وشتنبر 2021 نموذجًا”، مجلة دفاتر برلمانية، المجلد 2، العدد 1، 2023، ص 71.
(12) موريس دوفيرجيه، المؤسسات السياسية والقانون الدستوري: الأنظمة السياسية الكبرى، (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2014)، ص 100.
(13) موريس دوفيرجيه، الأحزاب السياسية الكبرى (مصر، الشركة العامة للطباعة والنشر، 2011)، ص 325.
(14) إبراهيم براش، علم الاجتماع السياسي (عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1998)، ص 300.
(15) المملكة المغربية، دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 7.
(16) محمد عابد الجابري، التعددية السياسية والديمقراطية في الوطن العربي: حالة المغرب (عمان، منتدى الفكر العربي، 1989)، ص 108.
(17) محمد أتركين، الدستور والدستورانية: من دساتير فصل السلط إلى دساتير صك الحقوق، (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 2007)، ص 142.
(18) Menouni, Abdellatif, Institutions Politiques et Droit Constitutionnel (Casablanca, Éditions Toubkal, 1991), p. 132.
(11) معاد اصويلح، “التأطير القانوني لانتخابات مجلس النواب بين التجويد والتوجيه السياسي: انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2016 وشتنبر/أيلول 2021 نموذجًا”، مجلة دفاتر برلمانية، المجلد 2، العدد 1، 2023، ص 71.
(12) موريس دوفيرجيه، المؤسسات السياسية والقانون الدستوري: الأنظمة السياسية الكبرى، (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2014)، ص 100.
(13) موريس دوفيرجيه، الأحزاب السياسية الكبرى، (مصر، الشركة العامة للطباعة والنشر، 2011)، ص 325.
(14) إبراهيم براش، علم الاجتماع السياسي (عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1998)، ص 300.
(15) دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 7.
(16) محمد عابد الجابري، التعددية السياسية والديمقراطية في الوطن العربي: حالة المغرب، (عمَّان، منتدى الفكر العربي، 1989)، ص 108.
(17) محمد أتركين، الدستور والدستورانية: من دساتير فصل السلط إلى دساتير صك الحقوق، (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 2007)، ص 142.
(18) Abdellatif Menouni, Institutions Politiques et Droit Constitutionnel (Casablanca, Éditions Toubkal, 1991), p. 132.
(19) بنيونس المرزوقي، “الاقتراع اللائحي النسبي لانتخاب أعضاء مجلس النواب: قراءة في آفاق الأسلوب الجديد”، مجلة أنفاس حقوقية، العدد 1، سبتمبر/أيلول 2002، ص 52.
(20) أحمد السوداني، نظام الاقتراع النسبي وتطبيقه في انتخابات الكورتيس العام الإسباني، (الرباط، دار القلم للطباعة والنشر، 2001)، ص 15.
(21) أحمد الجزولي، الأحزاب السياسية المغربية بين عهدين: من الحسن الثاني إلى محمد السادس، (الدار البيضاء، دار النجاح، الطبعة الأولى، 2005)، ص 5.
(22) جون كلود سانتوشي، “الأحزاب السياسية المغربية تحت المجهر: تعددية تحت المراقبة”، ترجمة محمد حمادي، مجلة دفاتر وجهة نظر، العدد 418، 2003.
(23) محمد الزهراوي، “هل تحول الحقل الحزبي المغربي من التعددية إلى القطبية؟”، سلسلة إضافات في الدراسات القانونية والسياسية، العدد 1، المركز المغربي للأبحاث الاستراتيجية ودراسة السياسات، نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ص 356.
(24) نتائج انتخابات 2011، بيانات رسمية.
(25) محمد الزهراوي، المرجع السابق، ص 348.
(26) معطيات وإحصائيات انتخابات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، الموقع الرسمي للانتخابات.
(27) محمد الزهراوي، المرجع السابق.
(28) مصطفى محسن، في التنمية السياسية، (الدار البيضاء، منشورات مجلة دفاتر وجهة نظر، مطبعة النجاح الجديدة، 2007)، ص 15.
(29) محمد الزهراوي، مرجع سابق، ص 364.
(30) علي الكاسمي، “المحددات القانونية والدستورية للعمل الحزبي بالمغرب وواقع الممارسة في ظل انتخابات 2016″، ضمن سلسلة إضافات في الدراسات القانونية والسياسية، العدد 1، المركز المغربي للأبحاث الاستراتيجية ودراسة السياسات، نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ص 370.
(31) “باثولوجيا”، مصطلح طبي يُستخدم في العلوم السياسية لوصف الأعطاب البنيوية والوظيفية داخل الأحزاب السياسية.
(32) عثمان الزياني، “بؤس الفكر السياسي لدى الأحزاب سليلة الحركة الوطنية: بين فينومينولوجيا الانحراف السياسي وبروز النزعة الشعبوية”، منشورات دفاتر وجهة نظر، العدد 64، 2015، ص 27.
(33) امحمد المالكي، “الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها في المغرب: حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي نموذجًا”، في الديمقراطية: داخل الأحزاب في البلدان العربية، تحرير: وليد خدوري، مؤلف جماعي (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، 2004)، ص 138.
(34) علي الكاسمي، مرجع سابق، ص 267.
(35) عثمان الزياني، المرجع السابق، ص 28.
التعادلية المذكورة في هذه الفقرة هي مفهوم فكري-سياسي تبنَّاه حزب الاستقلال في المغرب منذ ستينات القرن العشرين، ويقوم على تصور وسطي يجمع بين العدالة الاجتماعية والاقتصاد الحر، بما يوازن بين الديمقراطية الاجتماعية والهوية الوطنية (المحرر).
(36) لقاء صحفي مع عبد الحي المودن، جريدة الأحداث المغربية، العدد 401، 2 فبراير/شباط 2000، ورد في: عثمان الزياني، بؤس الفكر السياسي لدى الأحزاب سليلة الحركة الوطنية، ص 27.
(37) محمد شقير، زعماء الشعبوية بالمغرب: بين الآلية الانتخابية والفرجة السياسية، (الدار البيضاء، إفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، 2024)، ص 52.
(38) معطيات حول المؤتمر الوطني التاسع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نتائج الجولة الأولى والثانية لانتخاب الكاتب الأول.
(39) معطيات حول نتائج المؤتمر الوطني السادس عشر لحزب الاستقلال وانتخاب الأمين العام.
(40) عثمان الزياني، بؤس الفكر السياسي لدى الأحزاب… مرجع سابق، ص 28.
(41) الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، 30 يوليو/تموز 2016.
(42) عثمان الزياني، المرجع السابق، ص 28.
(43) إشارة إلى شخصية المحجوبي أحرضان ضمن سياق تطور زعامات الأحزاب المغربية.
(44) معطيات تتعلق بأحمد أرسلان الجديدي وأحمد العلوي كما وردت في الأدبيات السياسية المعالجة لفترة التحولات الحزبية.
(45) محمد شقير، زعماء الشعبوية بالمغرب: بين الآلية الانتخابية والفرجة السياسية، (الدار البيضاء، إفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، 2024)، ص 82.
(46) العتبة الانتخابية: نسبة مئوية محددة من الأصوات يتعين على الأحزاب أو القوائم الانتخابية الحصول عليها للولوج إلى عملية توزيع المقاعد وتُستخدم لضمان تمثيل سياسي ذي وزن فعلي والحد من تشتت الخريطة الحزبية من خلال استبعاد التشكيلات التي لا تحظى بحد أدنى من الدعم الانتخابي.
(47) امحمد مالكي، “المغرب: تحولات مكونات المشهد السياسي الحزبي”، مركز الجزيرة للدراسات، 19 يونيو/حزيران 2014 (تاريخ الدخول: 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)،
https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2014/06/201461981253956621.html
(48) ربيعة ازرياح، “نسبة المشاركة الانتخابية لاقتراع 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016: دوافع الإقبال والعزوف”، سلسلة إضافات في الدراسات القانونية والسياسية، العدد 1 بعنوان “المسار الديمقراطي في المغرب على ضوء الانتخابات التشريعية 2016″، المركز المغربي للأبحاث الإستراتيجية ودراسة السياسات، نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ص 108.
(49) معطيات تتعلق بتحالف الكتلة الديمقراطية وتطوراته منذ 25 يونيو/حزيران 1993، وما مثَّله من ائتلاف تاريخي بين أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
(50) معطيات تخص التحالف الذي تأسس بين الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والحزب الوطني الديمقراطي بتاريخ 25 مايو/أيار 1993، في إطار ما سُمي “الوفاق الوطني”.
(51) نتائج الاستحقاقات الانتخابية ليوم 7 سبتمبر/أيلول 2002، الموقع الرسمي للانتخابات.
(52) إشارة إلى تعيين إدريس جطو وزيرًا أول عقب انتخابات 2002.
(53) منتصر حمادة، صعود وأفول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مجلة دفاتر وجهة نظر، عدد مزدوج 36–37، صيف 2008، ص 22.
(54) معطيات حول تركيبة الائتلاف الحكومي لسنة 2002، الذي ضم أحزاب الكتلة وأحزاب الوفاق الوطني.
(55) أحمد جزولي، الأحزاب السياسية المغربية بين عهدين: أدوات السلطة في مجتمع التغيير، (منشورات من أجل الديمقراطية، العدد 1)، الطبعة الثانية، 2002، ص 137.
(56) محمد الزهراوي، المرجع السابق، ص 361.
(57) محمد شقير، “السلوك الانتخابي بالمغرب: بين الشفافية السياسية والمقاطعة الشعبية”، منشورات دفاتر وجهة نظر، العدد 30، الطبعة الأولى، 2015، ص 183.
(58) نتائج الاستحقاقات الانتخابية ليوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، الموقع الرسمي للانتخابات.
(59) دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 47.
(60) معطيات تتعلق بتغيير القيادة داخل حزب الاستقلال وانتقال الزعامة إلى قيادات نقابية وشعبية خلال مرحلة ما بعد 2011.
(61) المعهد الديمقراطي الوطني، التقرير النهائي عن الانتخابات التشريعية لسنة 2011 بالمغرب (نوفمبر/تشرين الثاني 2011)، ص 19.
(62) محمد الزهراوي، المرجع السابق، ص 363.
(63) معطيات حول الوزراء الذين قدموا استقالتهم (الاقتصاد والمالية، الطاقة والمعادن، الصناعة التقليدية، شؤون الجالية المغربية في الخارج، الخارجية)، بينما امتنع وزير التعليم عن تقديم استقالته.
(64) يُشار إلى أن الحزب حل في المرتبة الثانية في اقتراع 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إضافة إلى قيادته الحكومة خلال انتخابات 2007.
(65) زكرياء حلوي، “المشهد السياسي والحزبي في مغرب ما بعد الاستقلال: من الصراع إلى التوافق”، مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، العدد 65، مايو/أيار 2021.
(66) امحمد مالكي، “المغرب: تحولات مكونات المشهد السياسي الحزبي”، مرجع سابق، ص 3.
(67) قُدِّمت استقالات وزراء الحزب بتاريخ 8 مايو/أيار 2013، ليبدأ ترميم الائتلاف الحكومي وتم الإعلان عن النسخة الثانية من الحكومة بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2014.
(68) شارك حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثالثة خلال انتخابات 2011، وكان قد اعترض على البرنامج الحكومي لحزب العدالة والتنمية خلال عرض الحكومة أمام البرلمان في يناير/كانون الثاني 2012.
(69) امحمد مالكي، المرجع السابق، ص 3.
(70) دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 10، الذي يُعَد أول نص دستوري يمنح المعارضة مكانة قانونية واضحة وحقوقًا خاصة تمكِّنها من القيام بأدوار رقابية وتشريعية موازية للأغلبية.
(71) معطيات حول نتائج انتخابات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، الموقع الرسمي للانتخابات.
(72) عبد اللطيف قيلش، الانتخابات التشريعية بالمغرب وآثارها على الحياة السياسية: 2011–2021، (الدار البيضاء، دار إفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، 2024)، ص 156.
(73) زكرياء حلوي، المشهد السياسي والحزبي في مغرب ما بعد الاستقلال: من الصراع إلى التوافق، مرجع سابق.
(74) نتائج الاستحقاقات الانتخابية ليوم 8 سبتمبر/أيلول 2021، الموقع الرسمي للانتخابات.
(75) زكرياء حلوي، المرجع السابق.
(76) Mounia Bennani-Chraïbi, Jean-Claude Santucci, and Myriam Catusse, Scène et coulisses de l’élection au Maroc: Les législatives 2002, Journée d’études sur les élections législatives 2002 au Maroc (Paris, 2004).
(77) جمال عقيلي، سياسة الانتخابات التشريعية بالمغرب: قراءة في تحولات الحقل السياسي المغربي خلال نموذج 2002، (رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق أكدال-الرباط، السنة الجامعية 2006–2007)، ص 183.
(78) زكرياء حلوي، المرجع السابق.
(79) يُقصد بالتصويت العقابي توجه الناخب لمعاقبة حزب سياسي بسبب عدم وفائه بالوعود الانتخابية المقدمة خلال الاستحقاقات السابقة.
(80) يتعلق الأمر بمحمد اليازغي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال تلك المرحلة.
(81) منتصر حمادة، صعود وأفول الاتحاد الاشتراكي، مرجع سابق، ص 23–24.
(82) شارك في هذه الانتخابات حوالي 31 حزبًا.
(83) محمد شقير، السلوك الانتخابي بالمغرب: بين الشفافية السياسية والمقاطعة الشعبية، مرجع سابق، ص 154.
(84) حصل حزب العدالة والتنمية على 107 من أصل 395 مقعدًا.
(85) محمد الزهراوي، مرجع سابق، ص 363.
(86) عبد اللطيف قيلش، مرجع سابق، ص 148.
(87) حصل حزب العدالة والتنمية على 125 مقعدًا.
(88) كمال القصير، “تعثر تشكيل الحكومة بالمغرب: هندسة الحقل السياسي أم فرملة التجربة؟”، مركز الجزيرة للدراسات، 30 يناير/كانون الثاني 2017 (تاريخ الدخول: 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)،
https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/01/170130061251803.html
(89) حصل حزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات 2011 على 35 مقعدًا، مقابل 102 مقعد في استحقاقات 2016.
(90) زكرياء حلوي، المشهد السياسي والحزبي في مغرب ما بعد الاستقلال: من الصراع إلى التوافق، مرجع سابق.
(91) مؤشرات سياسية على حدوث تحولات في خريطة التحالفات، منها تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
(92) تنحي إلياس العماري وصعود عبد اللطيف وهبي لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.
(93) تنحي حميد شباط وصعود نزار بركة على رأس حزب الاستقلال، وظهور عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار.
(94) زكرياء حلوي، المرجع السابق.
(95) القانون التنظيمي رقم 21.04 المتعلق بمجلس النواب، المغيِّر والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11.
(96) بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بتاريخ 4 مارس/آذار 2020، الموقع الرسمي للحزب:
https://www.pjd.ma/static/uploads/2022/05/byn_lmn_lm-4_mrs_2021.pdf
(97) قرار المحكمة الدستورية رقم 21/118، ملف عدد 067/21، بتاريخ 7 أبريل/نيسان 2021.
(98) كمال القصير، مرجع سابق.
(99) عبد اللطيف قيلش، الانتخابات التشريعية بالمغرب وآثارها على الحياة السياسية، مرجع سابق، ص 198.
(100) تتشابه هذه الوضعية مع الإحباطات التي تلت تعيين إدريس جطو وزيرًا أول بدلًا من عبد الرحمن اليوسفي سنة 2002، ومع ما حدث سنة 2016 حين تم استبعاد عبد الإله بنكيران بعد فوزه بالانتخابات وتعويضه بسعد الدين العثماني.
