ملخص
تبحث هذه الدراسة في التداعيات الإستراتيجية والاقتصادية للحرب على إيران، عام 2026، على أمن الطاقة في دول الخليج، انطلاقًا من مفارقة أساسية تتمثل في امتلاك المنطقة جانبًا كبيرًا من احتياطيات النفط والغاز العالمية، مقابل اعتماد قسم رئيسي من صادراتها على عدد محدود من الممرات البحرية المعرضة للصراعات والاضطرابات، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب. وقد أظهرت الحرب أن تعطيل تدفقات الطاقة لا يستلزم إغلاق المضائق إغلاقًا كاملًا؛ إذ تستطيع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة والألغام البحرية، وما يصاحبها من ارتفاع المخاطر والتأمين وتردد شركات الشحن، إحداث شلل واسع في حركة الملاحة، تنتقل آثاره سريعًا من قطاع الطاقة إلى الإيرادات العامة والاستقرار المالي وسلاسل الإمداد والأسواق العالمية.
وتحلِّل الدراسة تفاوت قدرة دول الخليج على امتصاص هذه الصدمة تبعًا لموقعها الجغرافي، ومدى اعتمادها على مضيق هرمز، وما تملكه من خطوط أنابيب وموانئ ومسارات تصدير بديلة. كما تدرس الترابط الإستراتيجي بين هرمز وباب المندب، وتخلص إلى أن أمن الممرات البحرية المحيطة بالخليج يشكِّل منظومة مترابطة، بحيث يمكن لاضطراب أحدها أن يقلِّل فاعلية البدائل المتاحة عند تعطل الآخر. وتولي الدراسة اهتمامًا خاصًّا لقطر، التي كشفت الأزمة اعتماد صادراتها من الغاز الطبيعي المسال على هرمز، وما يرتبط بذلك من تحديات تتعلق باستمرارية التصدير والتخزين والوفاء بالالتزامات التعاقدية والمحافظة على الحصة السوقية.
وتخلص الدراسة إلى أن أمن الطاقة الخليجي لم يعد يقاس بحجم الاحتياطيات أو القدرات الإنتاجية وحدهما، بل بقدرة منظومة الطاقة على إيصال مواردها إلى الأسواق والمحافظة على استمرارية الإمدادات في أوقات الأزمات. ومن ثم، يتطلب تعزيز الأمن الاقتصادي الخليجي بناء منظومة أكثر مرونة وتنوعًا، تجمع بين تطوير خطوط الأنابيب والمسارات البديلة، وتوسيع قدرات التخزين، وتعزيز التكامل الإقليمي لشبكات الطاقة، وتنويع الأصول ومصادر الإمداد الخارجية، وحماية الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة، إلى جانب مواصلة التنويع الاقتصادي. وبهذا المعنى، كشفت حرب 2026 أن التحدي الإستراتيجي لدول الخليج لا يكمن في قدرتها على إنتاج الطاقة بقدر ما يكمن في قدرتها على ضمان وصولها إلى الأسواق في بيئة جيوسياسية شديدة التقلب.
الكلمات المفتاحية: الأمن الاقتصادي الخليجي، أمن الطاقة، حرب 2026، مضيق هرمز، باب المندب، الممرات البحرية، الغاز الطبيعي المسال، سلاسل الإمداد.
Abstract:
This study examines the strategic and economic implications of the 2026 war on Iran for energy security in the Gulf states. It proceeds from a fundamental paradox: while the Gulf holds a substantial share of global oil and natural gas reserves, a significant proportion of its energy exports depends on a limited number of maritime chokepoints vulnerable to conflict and disruption, most notably the Strait of Hormuz and Bab al-Mandab. The war demonstrated that disrupting energy flows does not require the complete closure of a maritime chokepoint. Missile and drone attacks, naval mines, rising security and insurance risks, and the reluctance of shipping companies to transit high-risk waters can severely constrain maritime traffic, with consequences extending rapidly from the energy sector to public revenues, financial stability, supply chains, and global energy markets.
The study analyzes the varying capacity of Gulf states to absorb such shocks according to their geography, degree of dependence on the Strait of Hormuz, and access to alternative pipelines, ports, and export routes. It also examines the strategic interdependence between Hormuz and Bab al-Mandab, arguing that the maritime chokepoints surrounding the Gulf constitute an interconnected security system in which disruption at one chokepoint can undermine the effectiveness of alternatives used when another is impaired. Particular attention is given to Qatar, where the crisis exposed the vulnerability arising from the dependence of liquefied natural gas exports on Hormuz and highlighted challenges related to export continuity, storage capacity, contractual commitments, and the preservation of market share.
The study concludes that Gulf energy security can no longer be assessed primarily in terms of reserves and production capacity. It increasingly depends on the ability of the wider energy system to deliver resources to international markets and sustain supplies during prolonged crises. Strengthening Gulf economic security therefore requires a more resilient and diversified architecture encompassing alternative pipelines and export routes, expanded storage capacity, greater regional integration of energy networks, diversification of overseas assets and supply sources, and stronger protection of maritime routes and energy infrastructure, alongside continued economic diversification. In this sense, the 2026 war revealed that the Gulf states’ central strategic challenge lies not so much in their capacity to produce energy as in their ability to ensure its reliable access to global markets amid an increasingly volatile geopolitical environment.
Keywords: Gulf Economic Security, Energy Security, 2026 War, Strait of Hormuz, Bab al-Mandab, Maritime Chokepoints, Liquefied Natural Gas, Supply Chains.
مقدمة
تزخر دول مجلس التعاون الخليجي بموارد ضخمة من النفط والغاز الطبيعي؛ إذ قُدِّرت احتياطياتها المؤكدة المتراكمة في عام 2025 ما يقارب 48% و40% على التوالي من الاحتياطيات العالمية(1).
غير أن امتلاك هذه الموارد الضخمة لا يكفي، في حدِّ ذاته، لضمان أمن صادرات الطاقة واستدامة عائداتها. فجزء كبير من صادرات النفط والغاز الخليجية يعتمد على ممرات بحرية محدودة، يتقدمها مضيق هرمز، بينما يمثل باب المندب حلقة رئيسية في الطريق الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. وقد جعل هذا التركز الجغرافي أمن الطاقة الخليجي وثيق الصلة بأمن الممرات البحرية وقدرتها على الاستمرار في العمل خلال الأزمات والصراعات.
كشفت الحرب الأميركية/الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، حجم هذه المعضلة. فقد أدَّى شلل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى اضطراب صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، في وقت استمرت فيه المخاطر الأمنية في باب المندب والبحر الأحمر. وتزامن ذلك مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشآت للطاقة في عدد من دول الخليج، وما أعقبها من خفض للإنتاج والصادرات، وإعلانات للقوة القاهرة، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، واضطراب أسواق الطاقة العالمية. وهكذا انتقلت تداعيات الحرب من المجال العسكري إلى صميم الأمن الاقتصادي لدول الخليج، وأثارت أسئلة تتعلق بموثوقية صادراتها وقدرتها على الاستمرار في الوصول إلى الأسواق العالمية في أوقات الأزمات.
وتنبع إشكالية هذه الدراسة من المفارقة بين المكانة الكبيرة التي تحتلها دول الخليج في منظومة الطاقة العالمية، بما تمتلكه من احتياطيات وقدرات إنتاجية وتصديرية، وبين اعتماد جانب رئيسي من هذه القدرات على ممرات بحرية ضيقة ومعرضة لمخاطر الصراعات الإقليمية. وتزداد هذه الإشكالية تعقيدًا مع تفاوت أوضاع دول الخليج نفسها؛ فبعضها يمتلك خطوط أنابيب وموانئ تتيح لها تجاوز مضيق هرمز جزئيًّا، بينما تظل دول أخرى أكثر اعتمادًا عليه، ولاسيما في صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وعلى هذا الأساس، تسعى الدراسة إلى الإجابة عن سؤال رئيسي: إلى أي مدى كشفت الحرب على إيران هشاشة الأمن الاقتصادي لدول الخليج المرتبط بتصدير النفط والغاز عبر مضيقي هرمز وباب المندب؟ وما الخيارات المتاحة أمامها لتقليل هذه الهشاشة وتعزيز قدرتها على مواصلة تصدير الطاقة في أوقات الأزمات؟
ويتفرع عن هذا السؤال بحث عدد من القضايا المترابطة، في مقدمتها حدود التعطيل الذي تعرض له مضيق هرمز وانعكاساته على صادرات الطاقة الخليجية، وطبيعة العلاقة بين المخاطر في هرمز وباب المندب، وحجم التأثير الاقتصادي المتفاوت للحرب في دول الخليج، ومدى قدرة خطوط الأنابيب والموانئ والمسارات البديلة الحالية والمحتملة على تقليل الاعتماد على المضائق البحرية. كما تولي الدراسة اهتمامًا خاصًّا لدولة قطر بالنظر إلى اعتماد صادراتها من الغاز الطبيعي المسال على المرور عبر مضيق هرمز، وتبحث الخيارات المتاحة لتعزيز مرونة منظومة تصدير الطاقة الخليجية على المدى الطويل.
أولًا: إغلاق مضيق هرمز وآثاره الاقتصادية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، فهو منفذ بحري ضيق تمر عبره نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال المصدر من الخليج(2). ومنذ نهاية فبراير/شباط 2026، تعرضت حركة الملاحة عبر المضيق لتعطيل واسع، فتراجعت شحنات النفط الخام، التي كانت تصل قبل الحرب إلى نحو 20 مليون برميل يوميًّا، إلى جزء صغير من مستواها السابق. كما توقفت صادرات الغاز الطبيعي المسال، وتعطلت حركة الناقلات، وارتفعت أقساط التأمين(3)، فيما علقت شركات شحن كبرى عملياتها، وبقيت مئات السفن راسية على جانبي المضيق في انتظار ظروف تسمح بالعبور الآمن.
ولم يكن إغلاق مضيق هرمز كاملًا بالمعنى الذي يفرض حصارًا دائمًا يمنع العبور بصورة مطلقة، لكنه أدَّى من الناحية التشغيلية إلى شللٍ واسع في حركة الملاحة. فقد استهدفت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة والألغام البحرية ناقلات النفط والغاز بصورة مباشرة، بالتزامن مع هجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج زادت الأزمة تعقيدًا. ومع ارتفاع المخاطر والتكاليف إلى مستويات كبيرة، أصبح الفارق العملي بين الإغلاق الكامل والتعطيل الجزئي أقل وضوحًا؛ إذ دفعت المخاطر الأمنية، بما فيها الهجمات المباشرة على عدد من الناقلات، كثيرًا من السفن إلى تجنب المرور عبر المضيق. وهكذا اكتسب الإغلاق بُعدًا ماديًّا ونفسيًّا في آن واحد(4)؛ إذ كان الشعور بانعدام الأمان كافيًا لتعطيل جانب كبير من حركة الملاحة. ويكشف ذلك أن هشاشة هرمز لا ترتبط بموقعه الجغرافي وحده، بل أيضًا بقابليته للتأثر بأدوات الحرب غير التقليدية وبارتفاع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة.
ومن المنظور العسكري، أظهرت الأزمة أن تعطيل مضيق هرمز لا يتطلب بالضرورة السيطرة عليه أو إغلاقه بصورة كاملة؛ إذ يمكن للمضايقات والهجمات المستمرة أن تخلق بيئة بحرية عالية المخاطر تحد بشدة من حركة السفن. وقد اعتمدت إيران على الطائرات المسيرة والصواريخ والألغام البحرية والمناورات البحرية في خلق مثل هذه البيئة، فيما واجهت محاولات التحالف لتأمين المضيق صعوبات ترتبط بكثافة حركة الملاحة وضيق الممر وصعوبة توفير ضمانات كاملة لسلامة السفن العابرة.
ويرتبط استمرار هذا الوضع بقدرة إيران على مواصلة الهجمات، وبمدى استعداد التحالف لتحمل تكاليف تأمين الملاحة. وقد أظهر استمرار التعطيل لأشهر أن التأثير في تدفقات الطاقة العالمية لا يتطلب إغلاق المضيق بالكامل؛ فالتعطيل الجزئي، متى اقترن بارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف العبور، يمكن أن يؤدي عمليًّا إلى شلل واسع في حركة صادرات الطاقة.
وتتقارب التداعيات الاقتصادية للإغلاق الكامل والتعطيل الجزئي عندما يصل الأخير إلى هذا المستوى من التأثير؛ إذ تتراجع الصادرات والإيرادات وتتضرر موثوقية المورِّدين في الأسواق. كما يمكن أن تتجاوز آثار التعطيل مدته الزمنية، من خلال الإضرار بسمعة المصدِّرين الخليجيين، وتآكل حصصهم السوقية، ودفع المستهلكين إلى البحث بصورة أكثر جدية عن مصادر بديلة للطاقة. ومن هنا تبرز أهمية أن تشمل خطط دول الخليج كلا السيناريوهين، وأن تأخذ في الحسبان أن آثار الأزمات التي تصيب الممرات البحرية قد تستمر حتى بعد عودة الملاحة إلى طبيعتها.
وقد ظهرت التداعيات الاقتصادية للأزمة سريعًا؛ فتراجع تصدير النفط من الخليج وارتفعت أسعاره في الأسواق العالمية، فيما انهارت صادرات الغاز الطبيعي المسال(5)، وخسرت دول الخليج مليارات من الإيرادات(6). كما اتسع اللجوء إلى إعلان القوة القاهرة، في مؤشر على الضغوط التي تعرضت لها موثوقية الإمدادات، بالتزامن مع ارتفاع حالة عدم اليقين اللوجستي وتكاليف المعاملات وتقلبات الأسعار. واضطر منتجو النفط إلى خفض الإنتاج مع تقلص قدرتهم على التصدير؛ فخفضت السعودية والعراق والإمارات إنتاجها، بينما أوقفت قطر والكويت الإنتاج بسبب محدودية بدائل التصدير المتاحة لهما. وكانت سلطنة عُمان أقل تأثرًا في هذا الجانب بفضل وجود مرافق لتصدير النفط والغاز خارج مضيق هرمز. كما حمل خفض الإنتاج، في بعض الحالات، مخاطر محتملة على المكامن النفطية، بما قد يضيف خسائر طويلة الأجل. أما مصدِّرو الغاز الطبيعي المسال في الخليج، ولاسيما قطر، فقد اضطروا إلى وقف جانب كبير من الإنتاج والتصدير، مع تصاعد مخاطر فقدان حصص من السوق العالمية كلما طال أمد الأزمة.
ثانيًا: هرمز وباب المندب والمخاطر البحرية المترابطة
أظهرت حرب عام 2026 أن أمن الطاقة في الخليج يرتبط بشبكة من الممرات البحرية المتداخلة، في مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، وأن تعطل أحدهما يضاعف الضغوط على الآخر ويزيد من مواطن الضعف في منظومة تصدير الطاقة الإقليمية. ومن هنا تبرز أهمية تبني دول الخليج إستراتيجيات شاملة تراعي الترابط بين أمن هذه الممرات، بدلًا من التعامل مع كل منها بصورة منفصلة.
ويعد مضيقا هرمز وباب المندب من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم؛ فهرمز يصل الخليج ببحر العرب والمحيط الهندي، بينما يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ويشكل المضيقان معًا شريانين رئيسيين لتجارة الطاقة العالمية، وتعتمد عليهما حركة جانب كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي المتجهة من الخليج إلى الأسواق العالمية.
وقد كشف الصراع في الخليج مدى تعرض هذه الممرات لتداعيات التوترات الجيوسياسية. فتعرضت الملاحة في مضيق هرمز لاضطرابات حادة بفعل هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة والألغام البحرية، كما سبقت الإشارة، فيما تصاعدت المخاطر المحيطة بباب المندب في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ولاسيما بعد سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على ميناء المخا ومنطقة ذو باب وجزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق.
ويؤدي تزامن الاضطرابات في هرمز وباب المندب إلى مضاعفة المخاطر التي تواجه صادرات الطاقة الخليجية؛ فعندما تعطلت الملاحة عبر هرمز، اتجه المنتجون في الخليج إلى البحث عن مسارات بديلة، من بينها المسارات المؤدية إلى البحر الأحمر، لكن تصاعد التهديدات في باب المندب حَدَّ بدوره من فاعلية بعض هذه البدائل(7). وانعكس تداخل المخاطر في المضيقين على تكاليف النقل البحري، فارتفعت أقساط التأمين مع إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالعبور، وعلَّقت بعض شركات الشحن عملياتها؛ مما أدَّى إلى مزيد من التأخير. كما أظهر تعرض صادرات الخليج لمخاطر تقع خارج نطاق السيطرة المباشرة لدوله حجم التحدي الذي يواجه الحفاظ على موثوقيتها كمورِّد للطاقة.
وللحد من هذه المخاطر وتداعياتها، تبرز أمام دول الخليج مجموعة من الخيارات المتكاملة، تبدأ بتعزيز التنسيق في إطار مجلس التعاون الخليجي، والتعاون مع الهيئات الإقليمية والدولية لحماية الممرات البحرية وتأمين حركة الملاحة عبر المضائق. ويوازي ذلك العمل على تنويع مسارات تصدير الطاقة من خلال تطوير خطوط أنابيب تتجاوز مضيقي هرمز وباب المندب حيثما أمكن، إلى جانب توسيع قدرات التخزين داخل المنطقة وخارجها بما يوفر احتياطيات يمكن الاستفادة منها عند تعطل نقاط الاختناق البحرية.
ثالثًا: التداعيات الاقتصادية للحرب على دول الخليج
1- صادرات النفط والغاز
أدى تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى اضطراب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وكان تأثير ذلك شديدًا على دول الخليج التي تعتمد اقتصاداتها بدرجات متفاوتة على عائدات الصناعات البترولية. غير أن حجم التأثير اختلف من دولة إلى أخرى تبعًا لمدى اعتمادها على المضيق، وقدرتها على استخدام منافذ ومسارات بديلة. فقد تمكنت السعودية والعراق والإمارات من تحويل جزء من صادراتها عبر خطوط الأنابيب القائمة، واستفادت نسبيًّا من ارتفاع أسعار النفط، بينما كانت الكويت وقطر أشد تأثرًا بسبب اعتمادهما الكبير على مضيق هرمز. أما عُمان، فاستفادت من وقوع مرافق تصدير النفط والغاز لديها خارج المضيق(8).
وقد عكست الأزمة تفاوتًا واضحًا في قدرة دول الخليج على التعامل مع تعطل الممرات البحرية في هرمز وباب المندب. فاستفادت السعودية من خط الأنابيب شرق-غرب الذي أتاح لها تصدير جزء من إنتاجها النفطي عبر البحر الأحمر، كما أتاح خط الأنابيب الممتد بين حقل حبشان وميناء الفجيرة للإمارات تصدير جزء من إنتاجها النفطي خارج مضيق هرمز. وفي المقابل، كان تأثير الأزمة شديدًا على الكويت، التي تعتمد بصورة كبيرة على هرمز، فاضطرت إلى خفض إنتاجها ووقف صادراتها النفطية. وواجهت البحرين نقصًا حادًّا بسبب اعتمادها على الاستيراد، فيما فاقم عدم الاستقرار المالي من الخسائر الاقتصادية في العراق، الذي خفض إنتاجه النفطي بسبب محدودية قدرته على تصديره عبر خطوط الأنابيب. وظلَّت عُمان الأقل تأثرًا بفضل وجود مرافق تصدير النفط والغاز خارج مضيق هرمز(9).
وكانت قطر من أكثر دول الخليج تأثرًا بالأزمة؛ إذ تراجعت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام بصورة حادة، وكشف اعتمادها على مجمع رأس لفان الصناعي وعلى النقل البحري عبر هرمز عن جوانب ضعف هيكلية في منظومة التصدير. وبين مارس/آذار وأغسطس/آب 2026، تراجع إنتاج وصادرات الغاز الطبيعي المسال القطري بنسبة 96% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، إذ لم تتجاوز الصادرات 18 شحنة من رأس لفان، مقابل 509 شحنات في الفترة المقابلة من العام السابق(10). وترتب على هذا التراجع خسارة نحو 24 مليار دولار من العائدات، فضلًا عن تأثيره في صورة قطر بوصفها موردًا موثوقًا للغاز الطبيعي المسال(11).
وفي السياق نفسه، تراجعت صادرات الإمارات من الغاز الطبيعي المسال، بين مارس/آذار وأغسطس/آب 2026، بنسبة 54% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وسُجِّل أكبر انخفاض في مارس/آذار، حين تراجعت الصادرات بنسبة 90% على أساس سنوي(12).
2- الإيرادات العامة والاستقرار المالي والاستثمارات المحلية(13)
تشكِّل إيرادات الصناعات البترولية ركيزة أساسية للاستقرار المالي في اقتصادات الخليج، ولذلك انعكست التخفيضات القسرية في الإنتاج وتعطل الصادرات سريعًا على الإيرادات العامة. وواجهت الكويت وقطر ضغوطًا مباشرة على ميزانيتيهما، فيما تمكنت السعودية والإمارات من امتصاص جانب من الخسائر بفضل تنوع منافذ التصدير وارتفاع أسعار النفط(14). أما العراق، الذي كان يعاني أصلًا من أوضاع مالية غير مستقرة، فقد شهد مزيدًا من التدهور في وضعه الاقتصادي(15).
وزاد من حدة الضغوط المالية ارتفاع الإنفاق العسكري؛ إذ اضطرت دول الخليج إلى تخصيص مليارات من إيراداتها للإنفاق على الدفاع(16) واتخاذ تدابير أمنية طارئة، وهو ما استنزف جانبًا من الموارد التي كان يمكن توجيهها إلى مشروعات التنمية. وأفضى تراجع الإيرادات وارتفاع النفقات معًا إلى تضييق الحيز المالي المتاح وتقليص القدرة على تمويل الاستثمارات طويلة الأجل.
وامتدت آثار الأزمة إلى مناخ الاستثمار والنشاط الاقتصادي عمومًا، فتراجعت الثقة في استقرار اقتصادات المنطقة، وأعاد بعض المستثمرين الدوليين تقييم مستوى المخاطر الجيوسياسية؛ مما أدى إلى خروج جانب من رؤوس الأموال وتأجيل بعض المشروعات أو إلغائها. وتزامن ذلك مع انقطاعات في التيار الكهربائي واضطرابات في النشاط الصناعي وتراجع الإيرادات، فتعرضت اقتصادات المنطقة لضغوط انكماشية واسعة(17). وكشفت هذه التطورات مجددًا مدى تأثر اقتصادات الخليج بالصدمات التي تصيب قطاع الوقود الأحفوري، وأبرزت أهمية تسريع جهود التنويع الاقتصادي.
3- سلاسل التوريد والتجارة الخارجية
لم تقتصر تداعيات أزمة هرمز على صادرات الطاقة، بل امتدت إلى سلاسل التوريد وحركة التجارة الخارجية في دول الخليج. فقد علَّقت شركات شحن عملياتها، وبقيت مئات السفن عالقة في البحر؛ مما أثَّر في حركة السلع من المنطقة وإليها، وأضعف دور الخليج بوصفه محورًا للتجارة العالمية. وواجه المستوردون صعوبات في تأمين بعض السلع الأساسية، في الوقت الذي تعذر فيه على عدد من المصدِّرين الوصول إلى أسواقهم، فتراجعت حركة التجارة الخارجية بصورة حادة. وظهرت هذه التداعيات بوضوح في البحرين، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات وواجهت نقصًا في بعض السلع، وكذلك في الكويت التي واجهت صعوبات في تأمين احتياجاتها من بعض المنتجات، ومنها الغاز الطبيعي المسال.
وكشفت الأزمة بذلك مدى ارتباط شبكات التجارة الخليجية باستمرار حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز، وما يترتب على تعطله من آثار تتجاوز حركة السلع نفسها إلى تكاليف التجارة والشحن. فقد أدى تعطل الملاحة عبر المضيق إلى ارتفاع تكاليف التأمين وأقساطه على السفن العاملة في مياه الخليج، بما فيها ناقلات النفط والغاز، إلى مستويات غير مسبوقة.
رابعًا: الأمن الاقتصادي في الخليج
كشف الصراع في الخليج عن جوانب ضعف هيكلية في اقتصادات دول المنطقة، في مقدمتها اعتماد صادرات الطاقة بدرجة كبيرة على استمرار حركة النقل البحري عبر ممرات ونقاط اختناق لا تخضع لسيطرتها الكاملة. وأظهرت الأزمة أن تعطل هذه الممرات، حتى لفترات قصيرة، يمكن أن تمتد تداعياته سريعًا من قطاع الطاقة إلى مجمل النشاط الاقتصادي، بما يؤثر في الاستقرار المالي وحركة التجارة وثقة المستثمرين.
ويزيد اعتماد دول الخليج على عائدات النفط والغاز من تعرض اقتصاداتها لتداعيات الأزمات الجيوسياسية(18)؛ إذ ما زالت عائدات الوقود الأحفوري تشكِّل مصدرًا رئيسيًّا للإيرادات العامة والنقد الأجنبي والنشاط الاقتصادي في عدد منها. ومن ثم، تنتقل آثار تعطل الصادرات أو تقلب أسعار الطاقة إلى المالية العامة والاحتياطيات والإنفاق على المشروعات التنموية. وقد ظهرت هذه الصلة بوضوح خلال الأزمة، مع تراجع الصادرات وما ترتب عليه من ضغوط مالية واقتصادية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مكانة مصدِّري الطاقة الخليجيين في الأسواق العالمية، مع تصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، ولاسيما إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ودفع بعض المستهلكين إلى البحث عن مصادر وخيارات أخرى للطاقة، من بينها الفحم والطاقة النووية والمتجددة(19). وتكتسب مسألة الموثوقية أهمية خاصة في أسواق الطاقة؛ إذ تقوم العلاقات طويلة الأمد بين المنتجين والمستهلكين على الثقة بقدرة المورِّد على الوفاء بالتزاماته واستمرار تدفق الإمدادات.
وفي هذا السياق، أعادت الأزمة إبراز أهمية التنويع الاقتصادي بوصفه أحد مرتكزات تعزيز قدرة الاقتصادات الخليجية على مواجهة الصدمات الخارجية. ويشمل ذلك توسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والقطاعات غير النفطية، بما يقلِّل تدريجيًّا من الاعتماد على عائدات الوقود الأحفوري ويدعم استدامة النمو على المدى الطويل. وتمثل رؤية السعودية 2030 ومبادرات الطاقة المتجددة في الإمارات خطوات مهمة في هذا الاتجاه(20)، وإن ظل مستوى التقدم في التنويع متفاوتًا بين دول المنطقة. وتواجه الكويت والبحرين تحديات ترتبط بحجم اقتصاديهما ومجالات التنويع المتاحة، فيما يواجه العراق صعوبات إضافية في تنفيذ سياسات التنويع في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي.
وتؤكد الأزمة، في ضوء ذلك، أهمية تسريع مسارات التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات غير النفطية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي والابتكار. ويتطلب تعزيز الأمن الاقتصادي كذلك تنويع البنية التحتية لتصدير الطاقة، من خلال تطوير مسارات بديلة تقلِّل الاعتماد على مضيق هرمز، وزيادة قدرات تخزين النفط داخل المنطقة وخارجها لمواجهة تعطل نقاط الاختناق، والاستثمار في مرافق خارجية لتسييل الغاز الطبيعي وتخزينه. ويكتمل ذلك بتعزيز الشفافية والتواصل مع الأسواق والمستهلكين بما يدعم الثقة في موثوقية إمدادات الطاقة الخليجية.
خامسًا: الطرق البديلة لتصدير النفط(21)
أظهرت الحرب بين إيران وكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل الأهمية الإستراتيجية لامتلاك منتجي النفط في المنطقة منافذ بديلة للتصدير، والعمل على تطويرها وزيادة قدرتها التشغيلية. فمع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، تراجعت شحنات النفط الخام من المنطقة، التي كانت تبلغ نحو 20 مليون برميل يوميًّا، إلى جزء محدود من مستواها السابق، فيما دفعت الهجمات المباشرة كثيرًا من السفن إلى تجنب المرور عبر المضيق. وكشف هذا التعطل حجم المخاطر الناجمة عن اعتماد صادرات النفط الخليجية على نقطة اختناق واحدة، وجعل تنويع مسارات التصدير جزءًا أساسيًّا من متطلبات أمن الطاقة في المنطقة. وفي هذا السياق، برزت خطوط الأنابيب بوصفها البديل الأكثر قدرة على توفير منافذ تصدير تتجاوز مضيق هرمز، سواء من خلال الخطوط العاملة حاليًّا، أو إعادة تأهيل خطوط أُنشئت في فترات سابقة، أو تطوير مشروعات جديدة تزيد من مرونة منظومة التصدير.
وقد أسهمت خطوط الأنابيب القائمة بالفعل في تخفيف جانب من آثار تعطل العبور عبر مضيق هرمز، وأتاحت لبعض دول المنطقة مواصلة تصدير جزء من إنتاجها النفطي عبر منافذ بديلة. ومن أبرز هذه الخطوط:
خطوط الأنابيب القائمة
- خط أنابيب شرق-غرب (بترولين) في السعودية، الذي يربط المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، وتدرس المملكة حاليًّا زيادة طاقته.
- خط أنابيب نفط أبوظبي في الإمارات، الذي يربط حقل حبشان بميناء الفجيرة على بحر العرب، وقد بدأت أبوظبي تنفيذ مشروع يهدف إلى مضاعفة قدرته.
- خط أنابيب العراق-تركيا، الذي ينقل النفط الخام من حقل كركوك إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط.
وقد أتاحت هذه المنافذ استمرار تصدير النفط، وإن بصورة جزئية، إلا أن طاقتها ظلت غير كافية لتعويض التراجع الكبير في صادرات النفط من الخليج. وكانت السعودية أكثر دول الخليج قدرة على تصدير نفطها بعيدًا عن مضيق هرمز، فيما استطاع العراق والإمارات تحويل جزء من صادراتهما إلى مسارات بديلة، وظلت الكويت وقطر معتمدتين بدرجة كبيرة على المضيق.
خطوط الأنابيب الأخرى
توفر بعض خطوط أنابيب النفط التي أُنشئت خلال عقود سابقة خيارات إضافية يمكن الاستفادة منها لتعزيز القدرة على التصدير خارج مضيق هرمز، ولاسيما إذا أُعيد تأهيلها وتشغيلها، ومن أبرزها:
- خط الأنابيب العراقي عبر السعودية، الممتد من حقل الرميلة العراقي إلى ميناء المُعجز جنوب مدينة ينبع على البحر الأحمر.
- خط أنابيب التابلاين، الممتد من السعودية إلى محطة الزهراني على الساحل اللبناني للبحر المتوسط.
- خط شركة نفط العراق، الممتد من حقل كركوك إلى ميناء بانياس في سوريا، مع فرع يصل إلى طرابلس في لبنان.
ويمكن لإعادة تأهيل هذه الخطوط أن توفر قدرًا إضافيًّا من المرونة في منظومة التصدير، وإن كانت عودتها إلى العمل تواجه تحديات فنية وسياسية وأمنية، في ظل ما تشهده بعض مناطق عبورها من عدم استقرار ونزاعات إقليمية.
مقترحات لخطوط أنابيب جديدة
طُرحت كذلك عدة مشروعات لإنشاء خطوط أنابيب جديدة تتجاوز مضيق هرمز، من بينها:
- خط أنابيب ساحلي يربط الكويت وقطر والإمارات والسعودية مباشرة ببحر العرب.
- خط أنابيب الخليج السريع، الذي يجمع النفط من دول الخليج العربية وينتهي على سواحل عُمان، ومنها إلى الأسواق العالمية.
- خط أنابيب البصرة-العقبة، الذي يربط العراق بالميناء الأردني على البحر الأحمر.
وتتطلب هذه المشروعات استثمارات كبيرة وترتيبات سياسية وأمنية معقدة، فضلًا عن الوقت اللازم لإنشائها وتشغيلها، إلا أنها تمثل خيارات مهمة لتعزيز مرونة منظومة التصدير على المدى الطويل.
خطوط الأنابيب ضرورةً إستراتيجية
ومع ما توفره خطوط الأنابيب من بدائل للممرات البحرية، فإنها تظل بدورها عرضة للمخاطر الأمنية، بما فيها هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة وأعمال التخريب، وهو ما أظهره الصراع الحالي من خلال تعرض عدد من خطوط النفط في المنطقة لهجمات. كما تبين التجارب التاريخية أن خطوط الأنابيب الرئيسية في الخليج والشرق الأوسط تعرضت في مراحل مختلفة للتوقف بسبب النزاعات وحالات عدم الاستقرار. ومن ثم، توفر خطوط الأنابيب بدائل مهمة لمضيق هرمز، لكنها لا تلغي مخاطر التعطيل، بل تسهم في توزيعها وتقليل الاعتماد على مسار واحد.
وقد أكدت الحرب على إيران وردود فعل طهران الأهمية الإستراتيجية لهذه الخطوط في منظومة أمن الطاقة الخليجي، والحاجة إلى توسيع منافذ التصدير وتنويعها للحد من الاعتماد على مضيق هرمز. وعلى الرغم من المخاطر التي قد تتعرض لها خطوط الأنابيب نفسها، فإن تعددها وتوزعها الجغرافي يوفران قدرًا أكبر من المرونة والقدرة على مواصلة التصدير عند تعطل أحد المسارات. ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار المنسق في تطوير الخطوط القائمة وإنشاء مسارات جديدة بوصفه أحد مرتكزات أمن الطاقة في الخليج على المدى الطويل(22).
ويتطلب ذلك إستراتيجية مزدوجة تجمع بين إعادة تأهيل البنية التحتية الحالية للتصدير والاستثمار في خطوط جديدة، في إطار من التنسيق على المستويين، الوطني والإقليمي. ويمكن لمجلس التعاون الخليجي، أو غيره من الأطر الإقليمية المناسبة، أن يؤدي دورًا في تسهيل الاتفاقات المتعلقة بتقاسم التكاليف، وحقوق الضخ، ورسوم العبور، بما يساعد على تطوير شبكة أكثر تكاملًا ومرونة لتصدير الطاقة.
وينبغي، في الوقت نفسه، أن تراعي إستراتيجيات التصدير التحولات في أنماط الطلب والأسواق، وأن تستند إلى جدوى اقتصادية واضحة. فتراجع فرص نمو الطلب في الأسواق الأوروبية يحد من الجدوى المستقبلية لبعض خطوط الأنابيب المتجهة إلى موانئ البحر المتوسط، في حين تمثل آسيا السوق الرئيسية لنمو الطلب على نفط الخليج. ولذلك تكتسب مسارات التصدير القادرة على خدمة الأسواق الآسيوية أهمية متزايدة عند تحديد أولويات الاستثمار في مرافق التصدير وخطوط الأنابيب.
التكامل الإقليمي للغاز(23)
وفي سياق البحث عن طرق بديلة لتصدير الغاز، التي سيجري تناولها بمزيد من التفصيل في القسم الخاص بقطر، يبرز ربط شبكات الغاز الوطنية في دول الخليج بوصفه أحد الخيارات التي يمكن أن تعزز التكامل والمرونة في منظومة الطاقة الإقليمية. وقد حظي هذا التوجه باهتمام قادة دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ شددوا في قمتهم بمدينة جدة، في أبريل/نيسان 2026، على ضرورة تسريع الخطوات نحو مشروع خط أنابيب لنقل النفط والغاز.
وتعكس المقترحات الخاصة بإنشاء خطوط أنابيب تربط قطر بالبحرين والكويت إدراكًا متزايدًا لأهمية التكامل الإقليمي في مجال الغاز. ويقدم خط أنابيب دولفين، الذي ينقل منذ عام 2007 الغاز القطري إلى أبوظبي ودبي والفجيرة في الإمارات العربية المتحدة وصحار في عُمان، تجربة عملية في هذا المجال. ومن شأن توسيع هذا النموذج ليشمل خطوطًا مماثلة تربط قطر بالكويت والبحرين أن يعزز ترابط شبكات الغاز الخليجية ويقلل من مواطن الضعف داخل منظومة الإمدادات الإقليمية.
وفي هذا السياق، تقدم التجربة الأوروبية في تكامل أسواق الغاز بعض الدروس التي يمكن الاستفادة منها في الخليج، ولاسيما في الربط بين الدول الغنية بالغاز والأسواق الإقليمية التي تحتاج إليه. فقد واجهت أوروبا خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي تحديات مرتبطة بالاعتماد الكبير على واردات الغاز الطبيعي من مناطق تتسم بعدم الاستقرار السياسي، ثم اتجهت تدريجيًّا إلى تطوير إطار تنظيمي أكثر تكاملًا، وتنويع مصادر الإمدادات، وبناء شبكة مترابطة من خطوط أنابيب الغاز. واستند هذا المسار إلى إرادة سياسية ورؤية مشتركة وإطار تنظيمي داعم، إلى جانب قدر من التنسيق بين السياسات الوطنية. وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت هذه العملية في بداياتها، فقد أسهم تطورها على المدى الطويل في تعزيز أمن الإمدادات وتحقيق فوائد اقتصادية للمستهلكين.
وتشير هذه التجارب إلى ما يمكن أن يوفره تكامل شبكات الغاز الوطنية من مرونة أكبر لمنظومة الطاقة الخليجية. كما يمكن للتنسيق في إطار مجلس التعاون الخليجي، أو غيره من الأطر الإقليمية، أن يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لتطوير شبكة مترابطة للغاز، بما يتيح تنويع مسارات الإمداد، وتقليل مواطن الضعف، وتعزيز قدرة دول المنطقة على مواجهة حالات تعطل الإمدادات أو اضطراب طرق التصدير.
سادسًا: سيناريوهات لمضيق هرمز والخيارات الإستراتيجية
سيناريو الإغلاق الطويل
يمثل الإغلاق الطويل لمضيق هرمز أسوأ السيناريوهات بالنسبة إلى دول الخليج العربية. فإذا ظلت حركة ناقلات النفط والغاز مشلولة لمدة عام أو أكثر، فقد تتراجع صادرات النفط من الخليج بصورة حادة؛ مما يضطر المنتجين إلى إجراء تخفيضات إضافية في الإنتاج. وفي الوقت نفسه، قد تبدأ أزمة إمدادات الغاز الطبيعي المسال، الناجمة عن الصراع في المنطقة وتعطل العبور عبر هرمز، في الانحسار تدريجيًّا مع دخول قدرات إنتاجية جديدة إلى السوق العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل حصص المصدِّرين الخليجيين في السوق.
وفي مثل هذا السيناريو، قد يتجه المستهلكون بوتيرة أسرع إلى بدائل أخرى للغاز، من بينها الفحم والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، بالتزامن مع توسع مورِّدين جدد للغاز الطبيعي المسال، ولاسيما في حوض المحيط الهادئ، في قدراتهم الإنتاجية والتصديرية. ومن شأن استمرار هذا الوضع فترة طويلة أن يعيد تشكيل جانب من خريطة الإمدادات العالمية، ويزيد من حدة المنافسة التي يواجهها مصدِّرو الخليج عند عودتهم إلى الأسواق.
وتكمن خطورة هذا السيناريو في آثاره التراكمية طويلة الأمد؛ إذ لا تقتصر التداعيات على خسائر الإنتاج والإيرادات خلال فترة الإغلاق، بل تمتد إلى احتمال تراجع الموقع التنافسي لدول الخليج في أسواق الطاقة العالمية، ولاسيما سوق الغاز الطبيعي المسال، مع انتقال جزء من الطلب إلى موردين ومصادر طاقة بديلة.
سيناريو التهدئة
سيمنح تخفيف الأزمة مع إعادة فتح جزئي لمضيق هرمز راحة مؤقتة؛ وعندها سوف يمكن لحركة ناقلات النفط والغاز أن تستأنف مرورها تحت إجراءات أمنية مُشددة، لكن المخاطر والتكاليف ستظل مُرتفعة. كما أن أقساط التأمين ستستمر في الارتفاع، وسيظل المستهلكون متوجسين من إمدادات الخليج. وفي هذا السيناريو، يمكن لدول الخليج استعادة جزء من الصادرات، لكن ضرر السُّمعة وفقدان الموثوقية سيبقى مما سيجر المشترين إلى تنويع مصادر الإمداد.
سيناريو إعادة الفتح
تمثل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مع استعادة الأمن واستئناف الحركة، السيناريو الأكثر تفاؤلًا. وعندها يمكن أن تعود الصادرات إلى مستويات ما قبل الأزمة، وستتعافى الإيرادات، وسيُعاد الاستقرار المالي. ومع ذلك، فإن إعادة فتح هرمز لا تمحو الضرر الذي لحق بالسُّمعة والموثوقية. وسيستمر المستهلكون في اعتبار الإمدادات الخليجية عُرضة للخطر، مما يُعجِّل بتنويع مصادر إمداد النفط والغاز بعيدًا عن الخليج. لذلك ينبغي على دول المنطقة اعتبار إعادة الفتح فرصة لإعادة بناء المصداقية، وليس مجرد عودة إلى الأوضاع الطبيعية.
وينبغي أخذ الحذر من أية ترتيبات ستُتخذ لإعادة فتح مضيق هرمز وتأثيرها المُحتمل، المباشر وغير المباشر، على صادرات الدول العربية في المنطقة من النفط ومن الغاز المُسال خاصة. فالواضح أن كلًّا من الولايات المتحدة وإيران تحاولان التحكم بالمرور عبر هرمز، وهذا ما قد يُعطيهما القدرة على التأثير على عملية تصدير الغاز الطبيعي المُسال عبر المضيق، خاصة أن الغاز الأميركي هو منافس جدي لغاز الخليج بينما تُعد إيران مُزاحمًا محتملًا له في مرحلة ما بعد الأزمة.
أطر طوارئ إستراتيجية
يُمثل صراع الخليج في عام 2026 لحظة حاسمة في أمن الطاقة العالمي. فلقد كشف عن مخاطر منهجية مرتبطة بالاعتماد المفرط على مضيق هرمز، وأظهر هشاشة اقتصادات الوقود الأحفوري المركزية، وسرَّع من التحولات الهيكلية في الأسواق العالمية للطاقة.
وتؤكد السيناريوهات المختلفة لمضيق هرمز أن دول الخليج لا يمكنها الاستمرار بالاعتماد على الوضع الراهن وإبقاء الأمور على حالها. فسواء استمر إغلاق هرمز لفترة طويلة، أو تم تخفيفه، أو إعادة فتحه، تتطلب المرونة اتخاذ بلدان المنطقة إجراءات حاسمة.
وبغضِّ النظر عن كل هذه السيناريوهات، من الضروري لدول الخليج وضع أُطر طوارئ إستراتيجية لتعزيز قدرتها على الصمود وضمان دورٍ لها على المدى الطويل في نظام الطاقة العالمي، وتشمل أطر الطوارئ هذه ما يلي:
– بناء خطوط أنابيب تصدير للنفط والغاز وإعادة تأهيل خطوط الأنابيب المُتوقفة عن العمل بهدف تصدير كامل إنتاج دول الخليج العربية من النفط والغاز من خارج مضيق هرمز (ومن خارج مضيق باب المندب إذا أمكن).
– التكامل الإقليمي لخطوط الأنابيب: ربط شبكات الغاز الوطنية لضمان النقل الموثوق ضمن بُلدان الخليج العربية.
– توسيع سِعة تخزين النفط: سواء في الداخل أو في البلدان المستهلكة لمواجهة أي إغلاقات للطرق الحيوية.
– تنويع الأصول الخارجية لتسييل وتخزين الغاز الطبيعي في الأسواق الآمنة.
– تنويع الأسواق: مواءمة إستراتيجيات ومرافق التصدير مع الطلب العالمي وخاصة في البلدان الآسيوية.
– التنويع الاقتصادي: الاستثمار في الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والقطاعات غير النفطية.
– الضمانات الأمنية: تأمين التزامات دولية موثوقة لحماية البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية في المنطقة.
– الدبلوماسية العامة: إطلاق حملات منسقة لإعادة بناء الثقة بالخليج وبلدانه وصناعته البترولية لدى المستهلكين العالميين.
التقليص المتدرج للاعتماد على مضيق هرمز
يمكن أن يقود تنفيذ بعض الخيارات السابقة إلى مسار تدريجي لتقليص الاعتماد على مضيق هرمز، ولاسيما في قطاع النفط. وقد بدأت دول المنطقة بالفعل العمل على تطوير مسارات بديلة للتصدير، وإن كان إنجاز هذه المشروعات وتوسيع طاقتها إلى المستوى الذي يُحدث تحولًا ملموسًا في خريطة التصدير يتطلب سنوات.
أما في قطاع الغاز الطبيعي المسال، فتبدو البدائل أكثر محدودية، ومن المرجح أن يحتفظ مضيق هرمز بأهميته خلال السنوات المقبلة في ظل غياب مسارات بديلة قادرة على استيعاب الصادرات الحالية. ومن ثم، يبدو تقليص الاعتماد على المضيق مسارًا ممكنًا على المدى الطويل، لكن وتيرته ستختلف بين النفط والغاز تبعًا لتطور البنية التحتية البديلة وقدرتها على استيعاب أحجام الصادرات الخليجية(24).
سابعًا: قطاع الطاقة القطري في ظل الحرب
كان للحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل تأثير مباشر في قطاع الطاقة القطري، في ظل اعتماد جانب رئيسي من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام على المنشآت الواقعة في رأس لفان، وعلى حركة الناقلات عبر مضيق هرمز. وقد أظهرت تطورات الحرب حجم المخاطر المرتبطة بتركز جانب كبير من قدرات إنتاج الغاز وتسييله وتصديره في منطقة واحدة، وارتباط الصادرات البحرية بممر هرمز. فقد تعرضت منشآت رأس لفان لأضرار نتيجة الصراع، بالتزامن مع تعطل حركة ناقلات النفط والغاز القطرية عبر المضيق. وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مسألة تنويع مسارات تصدير الطاقة، وتوسيع الخيارات المتاحة لقطاع الغاز القطري، سواء من خلال تعزيز قدرات التخزين، أو الاستثمار في أصول خارجية لتسييل الغاز وتخزينه، أو بحث إمكانات النقل عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب ما يوفره التنويع الاقتصادي من قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وتكشف الحالة القطرية عن مسألة أساسية في مفهوم أمن الطاقة؛ إذ إن امتلاك احتياطيات كبيرة وقدرات إنتاجية وتسييلية مرتفعة يحتاج، في أوقات الأزمات، إلى منظومة نقل وتصدير قادرة على ضمان وصول هذه الموارد إلى الأسواق. ومن هذه الزاوية، تمثل مرونة مسارات التصدير والتخزين والإمداد أحد المكونات الرئيسية لأمن قطاع الطاقة واستمرارية حضوره في الأسواق العالمية.
تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام
تعد قطر واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتبلغ القدرة الإنتاجية لمجمع رأس لفان الصناعي نحو 77 مليون طن سنويًّا. كما تُمثِّل عائدات الغاز الطبيعي المسال موردًا مهمًّا للاقتصاد القطري وللإيرادات العامة وعائدات النقد الأجنبي. وفي ضوء اعتماد الجزء الأكبر من صادرات الغاز على النقل البحري عبر مضيق هرمز، ترتبط استمرارية هذه الصادرات بدرجة كبيرة باستقرار حركة الملاحة عبر المضيق.
وقد أظهرت الحرب الإيرانية-الأميركية بصورة واضحة أثر هذا الارتباط. فمع تعرض مجمع رأس لفان لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، في مارس/آذار، بالتزامن مع تعطل حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز، تراجعت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بصورة حادة. وبين مارس/آذار وأغسطس/آب 2026، انخفضت الصادرات بنسبة 96% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، واقتصرت على 18 شحنة من رأس لفان، مقابل 509 شحنات في الفترة المقابلة من العام السابق. كما تراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال من 7.62 ملايين طن، في يناير/كانون الثاني، و6.16 ملايين طن، في فبراير/شباط، إلى أقل من مليون طن شهريًا بين مارس/آذار ومايو/أيار. وشهد شهرا يونيو/حزيران ويوليو/تموز تحسنًا محدودًا؛ إذ بلغت الصادرات 1.23 و1.52 مليون طن على التوالي، لكنها ظلت أدنى بكثير من مستوياتها السابقة ومن القدرة الإنتاجية الإجمالية(25).
وقد تداخل في هذا التراجع عاملان رئيسيان: الأضرار التي لحقت بمنشآت الإنتاج والتسييل من جهة، وتعطل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز من جهة أخرى. وانعكس ذلك على الإيرادات وعلى قدرة قطر على تنفيذ جانب من التزاماتها التعاقدية وفق جداولها المعتادة، في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب واضطراب حركة الملاحة. كما أدَّى اللجوء إلى إعلانات القوة القاهرة إلى إبراز حجم التحديات التي واجهت استمرارية الإمدادات خلال الأزمة. ومع امتداد فترة التعطل، برزت كذلك تحديات مرتبطة بالمنافسة في سوق الغاز الطبيعي المسال، في ظل اتجاه المشترين إلى تأمين احتياجاتهم من مورِّدين ومصادر أخرى. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى قطر، التي ترتبط بعقود طويلة الأجل مع مشترين في آسيا وأوروبا، ويشكل انتظام الإمدادات عنصرًا أساسيًّا في استقرار هذه العلاقات التجارية.
ولا تقتصر آثار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز على صادرات الغاز الطبيعي المسال، بل تمتد كذلك إلى صادرات النفط الخام القطري، التي تعتمد بدورها على النقل البحري للوصول إلى الأسواق العالمية، في ظل عدم وجود خطوط أنابيب مخصصة لتصدير النفط القطري خارج المضيق. ورغم أن الغاز الطبيعي المسال يحتل الموقع الأبرز في قطاع الطاقة القطري، فإن قطر منتج ومصدِّر للنفط أيضًا؛ فقد بلغ متوسط إنتاجها من النفط الخام، عام 2025، نحو 619 ألف برميل يوميًّا، صدَّرت منها نحو 548 ألف برميل يوميًّا(27). ومن ثم، يؤثر تعطل حركة الملاحة عبر هرمز في جانبي صادرات الطاقة القطرية، وإن كان تأثيره في قطاع الغاز الطبيعي المسال أكبر بالنظر إلى حجمه ومكانته في الاقتصاد وفي تجارة الطاقة القطرية.
الخيارات الإستراتيجية لقطر
أظهرت الأزمة أهمية تعزيز قدرة قطاع الطاقة القطري على التعامل مع حالات التعطل الممتدة في مسارات التصدير. وتتعدد الخيارات التي يمكن بحثها في هذا الإطار، وتشمل تطوير مسارات إضافية لنقل النفط والغاز حيثما تسمح الجدوى الاقتصادية والفنية، وتوسيع قدرات تخزين الغاز الطبيعي المسال، والاستثمار في أصول التسييل والتخزين في الخارج، وتأمين مصادر بديلة للإمدادات يمكن استخدامها للوفاء بالالتزامات تجاه العملاء عند الضرورة، وتعزيز الربط بشبكات الغاز الخليجية، إلى جانب مواصلة تنويع الاقتصاد والاستثمار في القطاعات غير البترولية.
ولا تتمتع هذه الخيارات بالجدوى نفسها، كما لا يمثل أي منها بمفرده بديلًا كاملًا عن منظومة التصدير الحالية. فبعضها يواجه قيودًا فنية وتجارية، وبعضها يحتاج إلى ترتيبات إقليمية واستثمارات كبيرة وآجال زمنية طويلة. ومن ثم، تكمن أهميتها أساسًا في بناء مستويات متعددة من المرونة، بما يقلِّل أثر الاعتماد على مسار تصدير رئيسي واحد ويعزز قدرة قطاع الطاقة على الاستجابة للأزمات.
خطوط الأنابيب وحدودها كبديل
في إطار البحث عن خيارات لتنويع مسارات تصدير الطاقة القطرية وتقليل التعرض للمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، طُرحت على مدى سنوات عدة مشروعات لخطوط أنابيب يمكن أن تنقل الغاز القطري إلى أسواق خارجية أو إلى مرافق تصدير تقع خارج المضيق. ومن أبرز المشروعات والمسارات التي طُرحت في هذا السياق(28):
- خط أنابيب الخليج-جنوب آسيا، لربط قطر بباكستان وتوفير مسار مباشر إلى الأسواق الآسيوية.
- خط أنابيب قطر-الهند، لربط الغاز القطري بواحدة من أكبر أسواق استهلاك الغاز الطبيعي في العالم.
- خط أنابيب قطر-تركيا، بما يتيح الوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر الأناضول.
- خط ينطلق من قطر عبر السعودية أو الإمارات إلى محطة لتسييل الغاز في الفجيرة أو على الساحل العُماني، بحيث يُنقل الغاز عبر الأنابيب ثم يُسال ويُصدَّر من خارج مضيق هرمز. ويمكن لهذا التصور الاستفادة من تجربة خط أنابيب دولفين، الذي ينقل الغاز القطري إلى الإمارات وعُمان منذ عام 2007.
غير أن استخدام خطوط الأنابيب بديلًا لصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال يرتبط بجملة من الاعتبارات الفنية والتجارية. فالغاز لا يمكن نقله عبر الأنابيب في حالته المسالة، وإنما يُنقل في صورته الغازية، وهو ما يتطلب توفير قدرات للتسييل عند نقطة التصدير خارج مضيق هرمز، بما يرتبط بذلك من استثمارات إضافية وترتيبات تشغيلية وتجارية. وفي ضوء هذه الاعتبارات، يمكن أن تمثل خطوط الأنابيب أحد الخيارات الممكنة لتنويع مسارات نقل الغاز وتعزيز التكامل الإقليمي، ضمن منظومة أوسع من الخيارات الرامية إلى زيادة مرونة الإمدادات، بالتوازي مع استمرار الأهمية الإستراتيجية لأمن الملاحة عبر مضيق هرمز بالنسبة إلى صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية.
أما بالنسبة إلى النفط القطري، فتختلف طبيعة المسألة؛ إذ يمكن بحث الربط بخطوط أنابيب تنتهي إلى موانئ على بحر العرب أو البحر الأحمر ضمن الخيارات الممكنة لتنويع منافذ التصدير خارج مضيق هرمز، سواء من خلال الربط بالبنية التحتية الإقليمية القائمة أو المشاركة في مشروعات جديدة، وفق ما تسمح به الجدوى الاقتصادية والفنية والترتيبات الإقليمية.
توسيع مرافق تخزين الغاز المسال
بهدف تجنب التوقف الكامل لمرافق إنتاج الغاز المسال في رأس لفان، تعمل مصانع التسييل حاليًّا بمستويات إنتاج منخفضة، مع تحميل الكميات المنتجة على الناقلات المتاحة، بحيث تستخدم هذه الناقلات مؤقتًا بوصفها خزانات عائمة بدلًا من أداء وظيفتها الأساسية في نقل الغاز. ومع امتلاء المزيد منها وبقائها راسية في الموانئ، تواجه قطر نقصًا متزايدًا في السعة المتاحة لاستيعاب إنتاج جديد. وإذا استمر هذا الاختناق في حركة النقل البحري، فقد يستدعي الأمر إجراء تخفيضات إضافية في الإنتاج، بما قد تترتب عليه آثار فنية في الآبار والمنشآت(29).
وفي ضوء ذلك، تبرز أهمية توسيع مرافق تخزين الغاز المسال في قطر، بما يوفر طاقة تخزينية احتياطية تمكِّنها من استيعاب جانب من الإنتاج عند تعطل حركة الشحن عبر الممرات البحرية، وتمنح قطاع الغاز قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة اضطرابات النقل أو الإنتاج.
الاستحواذ على أصول لتسييل وتخزين الغاز الطبيعي في الخارج(30)
يتمثل خيار آخر أمام قطر في تنويع محفظتها من الغاز المسال من خلال الاستثمار في أصول خارجية لتسييل الغاز الطبيعي أو الاستحواذ عليها، على غرار مشاركتها في تطوير مشروع جولدن باس في الولايات المتحدة(31). وبالتوازي مع ذلك، يمكن لتأمين طاقات تخزينية أو استئجار مرافق لتخزين الغاز في الأسواق الاستهلاكية الرئيسية أن يعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويساعد على استمرار تدفق الإمدادات إلى هذه الأسواق خلال فترات الأزمات والاضطرابات.
ومع ذلك، تبقى فاعلية هذا الخيار محكومة بجملة من الاعتبارات؛ فالأصول الموجودة خارج قطر تخضع للأطر الإدارية والقضائية والتنظيمية للدول المضيفة، كما ترتبط بخطط تشغيلية والتزامات تجارية وتسويقية خاصة بها قد لا تتطابق دائمًا، في أوقات الأزمات، مع الأولويات القطرية. ومن ثم، يوفر الاستثمار في هذه الأصول قدرًا إضافيًّا من المرونة وتنويع مصادر الإمداد، لكنه يظل مكمِّلًا للخيارات الأخرى الرامية إلى تعزيز قدرة قطر على التعامل مع اضطرابات مسارات التصدير.
تأمين إمدادات بديلة للعملاء من الأسواق الخارجية
في إطار حرصها على المحافظة على مكانتها مورِّدًا موثوقًا للغاز الطبيعي المسال على المدى الطويل، ولاسيما في آسيا التي تستحوذ عادة على نحو 80% من صادراتها من الغاز المسال، قامت قطر خلال العام الحالي بشراء 33 شحنة من الغاز المسال من الولايات المتحدة، بقيمة تقارب مليار دولار أميركي، بهدف مواصلة تزويد عدد من عملائها الرئيسيين، ومن بينهم كوريا الجنوبية وتايوان وبنغلاديش والهند واليابان(32)، خلال فترة الاضطراب. وتعادل هذه الكميات نحو ثلث صادرات قطر الشهرية من الغاز الطبيعي المسال في الظروف الاعتيادية. وفي الوقت نفسه، تتفاوض الدوحة على اتفاقيات توريد للغاز المسال مع منتجين أميركيين للحصول سنويًّا على ما بين مليونين وثلاثة ملايين طن حتى عام 2031(33).
وتعكس هذه الخطوات حرص قطر على المحافظة على ثقة عملائها وعلاقاتها طويلة الأمد معهم، والحد من احتمالات نشوء نزاعات تعاقدية خلال فترة القوة القاهرة. غير أن تأمين إمدادات بديلة من الأسواق الخارجية ينطوي في الوقت نفسه على كلفة مالية مرتفعة، ويكشف حجم التحدي الذي تفرضه حالات التعطل الممتدة في مسار التصدير الرئيسي. كما يأتي ذلك في مرحلة يشهد فيها الغاز الطبيعي المسال الأميركي توسعًا في الأسواق العالمية، مع توقع دخول قدرات إنتاجية جديدة خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يزيد حدة المنافسة بين الموردين على الحصص السوقية. ومن هذه الزاوية، يحقق شراء الإمدادات الخارجية هدفًا مباشرًا يتمثل في المحافظة على استمرارية العلاقة مع العملاء، بالتوازي مع الحاجة على المدى الأطول إلى تعزيز مرونة منظومة التصدير القطرية.
تعزيز القدرة التنافسية وتنويع الاقتصاد
إلى جانب الخيارات المرتبطة مباشرة بإنتاج الطاقة وتصديرها، تؤكد الأزمة أهمية مواصلة قطر جهود تنويع الاقتصاد والاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والقطاعات غير المرتبطة بالوقود الأحفوري. ويسهم توسيع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل في تقليل درجة تعرض الاقتصاد للصدمات التي قد تصيب أسواق النفط والغاز أو طرق تصديرهما، ويعزز قدرته على التعامل مع التقلبات الخارجية على المدى الطويل.
كما تبرز أهمية المحافظة على الثقة التي بنتها قطر مع عملائها خلال العقود الماضية، من خلال الوفاء بالالتزامات قدر الإمكان، وتعزيز التواصل مع الأسواق، وتطوير الأدوات التي تساعد على استمرارية الإمدادات في أوقات الأزمات. ويكتسب هذا الجانب أهمية متزايدة في سوق تشهد توسعًا في عدد المنتجين والمورِّدين وتزايدًا في الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.
وعند استقرار الأوضاع وانتظام حركة الصادرات، تستطيع قطر الاستفادة من انخفاض تكاليف تطوير وإنتاج الغاز لديها لتعزيز قدرتها التنافسية والمحافظة على حصتها في الأسواق واستعادة ما قد تكون فقدته منها خلال فترة التعطل. ويمكن أن يشمل ذلك زيادة الإمدادات والاستفادة من المرونة السعرية المتاحة، مع مراعاة أن جانبًا كبيرًا من تجارة الغاز الطبيعي المسال تحكمه عقود طويلة الأجل وآليات تسعير والتزامات محددة، فضلًا عن ظروف العرض والطلب السائدة في الأسواق العالمية.
كما ستؤثر طبيعة الترتيبات التي ستنظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد الأزمة في البيئة التي تعمل فيها صادرات الطاقة القطرية والخليجية عمومًا. ولذلك، ستظل متابعة هذه الترتيبات وتقييم آثارها المحتملة في أمن الملاحة وتدفقات النفط والغاز جزءًا مهمًّا من حسابات أمن الطاقة في قطر والمنطقة.
وفي المحصلة، تكشف التجربة القطرية خلال الحرب أن قوة قطاع الطاقة لا تقاس بحجم الاحتياطيات والقدرات الإنتاجية والتسييلية وحدها، بل تشمل كذلك مرونة التخزين والنقل والتصدير والقدرة على المحافظة على الوصول إلى الأسواق خلال فترات الاضطراب. وتتمثل المسألة الإستراتيجية، من هذه الزاوية، في تعزيز قدرة منظومة الطاقة القطرية على امتصاص الصدمات من خلال الجمع بين أمن الملاحة عبر مضيق هرمز، وزيادة قدرات التخزين، وتنويع الأصول ومصادر الإمداد الخارجية، والاستفادة من فرص التكامل الإقليمي حيثما كانت مجدية، بالتوازي مع مواصلة تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الطاقة القطري في الأسواق العالمية.
خاتمة
مثَّلت الحرب التي اندلعت، في 28 فبراير/شباط 2026، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما أعقبها من امتداد المواجهة إلى دول الخليج وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز وتوترات مضيق باب المندب، اختبارًا بالغ القسوة لأمن الطاقة في المنطقة والعالم. فقد كشفت الهجمات على منشآت الطاقة واضطراب حركة تصدير النفط والغاز عن مواطن ضعف تراكمت على مدى عقود في بنية إنتاج الطاقة الخليجية ونقلها إلى الأسواق العالمية. كما أظهرت الأزمة المخاطر الناجمة عن تركز جانب كبير من صادرات المنطقة في عدد محدود من الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما يترتب على تعطلها من تداعيات تتجاوز الدول المنتجة إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.
وأظهرت الأزمة، بصورة أكثر وضوحًا، المخاطر الناجمة عن تركز نسبة كبيرة من صادرات الطاقة الخليجية في عدد محدود من الممرات البحرية، وفي مقدمتها هرمز وباب المندب، كما أبرزت درجة تعرض الاقتصادات المعتمدة بدرجة كبيرة على عائدات النفط والغاز للصدمات الجيوسياسية الممتدة.
وتتجاوز دلالة الأزمة حجم الإمدادات التي تعطلت خلالها؛ إذ أعادت طرح مفهوم أمن الطاقة الخليجي نفسه. فامتلاك احتياطيات ضخمة وقدرات إنتاجية مرتفعة لا يكفي لضمان أمن الصادرات ما لم يقترن بقدرة مماثلة على إيصال هذه الموارد إلى الأسواق. ومن ثم، أصبح أمن طرق التصدير والتخزين والنقل جزءًا أساسيًّا من أمن الإنتاج، وأصبح تنويع مسارات الإمداد عنصرًا رئيسيًّا في قدرة دول الخليج على المحافظة على دورها في أسواق الطاقة العالمية.
وكانت قطر من أكثر دول المنطقة تعرضًا لهذه المعضلة بسبب اعتماد الجزء الأكبر من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال على المرور عبر مضيق هرمز. فقد تراجعت صادراتها من الغاز المسال بنسبة 96% خلال ستة أشهر من العام الحالي، واضطرت إلى التعامل مع تعطل جانب من التزاماتها التعاقدية طويلة الأجل، والبحث عن وسائل بديلة للمحافظة على إمدادات عملائها. وأظهرت التجربة أن المكانة التي بنتها قطر خلال عقود بوصفها أحد كبار موردي الغاز الطبيعي المسال تحتاج، إلى جانب القدرة الإنتاجية الكبيرة وانخفاض كلفة الإنتاج، إلى منظومة أكثر مرونة في التصدير والتخزين والتعامل مع الأزمات.
ومن هنا، تبرز أمام قطر مجموعة مترابطة من الخيارات، تشمل تطوير إمكانات تصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب، وزيادة الطاقة التخزينية المحلية، والاستثمار في أصول التسييل والتخزين خارج البلاد، وتأمين إمدادات بديلة تستطيع من خلالها الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها عند تعطل صادراتها المباشرة. ولا يمثل أي من هذه الخيارات، منفردًا، بديلًا كاملًا عن مضيق هرمز، لكنها مجتمعة تستطيع تقليل درجة الاعتماد عليه وزيادة قدرة قطاع الغاز القطري على امتصاص الصدمات.
وعلى المستوى الخليجي، أكدت الأزمة أن أمن صادرات الطاقة لم يعد قضية تستطيع كل دولة معالجتها بصورة منفردة. فترابط البنية التحتية للطاقة، وتشابه المخاطر التي تواجه دول المنطقة، والاعتماد المشترك بدرجات متفاوتة على الممرات البحرية، يجعل التعاون الإقليمي ضرورة اقتصادية وأمنية. ويقتضي ذلك تطوير إطار خليجي أكثر تكاملًا لخطوط أنابيب النفط والغاز، وتنظيم عمليات العبور بين دول المنطقة، وتنسيق قدرات التخزين والاستجابة للطوارئ، إلى جانب تعزيز الحماية المشتركة للبنية التحتية للطاقة. وتقدم تجربة سوق الغاز الأوروبية نموذجًا يمكن الاستفادة من بعض عناصره في بناء شبكات أكثر ترابطًا ومرونة، مع مراعاة اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية بين المنطقتين.
كما ستظل طبيعة الترتيبات التي تحكم الملاحة عبر مضيق هرمز بعد انتهاء الأزمة عاملًا مؤثرًا في أمن الطاقة الخليجي. ولذلك، يتعين على دول المنطقة أن تضع في حساباتها الآثار المباشرة وغير المباشرة لأي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة تتعلق بالمضيق، وألا تعود إلى نمط الاعتماد السابق عليه من دون تطوير بدائل تقلِّل حجم المخاطر المترتبة على أي اضطراب مستقبلي.
وفي الوقت نفسه، أسهمت الأزمة في تسريع تحولات كانت جارية أصلًا في أسواق الطاقة العالمية. فقد دفعت مخاطر الإمدادات عددًا من الدول إلى إعادة تقييم مزيج الطاقة لديها، واكتسب الفحم والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة زخمًا إضافيًّا بوصفها وسائل لتنويع مصادر الإمداد وتقليل التعرض للصدمات الخارجية. وقد تترك هذه التحولات آثارًا طويلة الأمد في الطلب على النفط والغاز وفي المنافسة بين المنتجين، خصوصًا مع دخول طاقات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة. وهذا يفرض على المنتجين الخليجيين مواءمة إستراتيجياتهم التصديرية مع التحولات في أنماط الطلب، والحفاظ على قدرتهم التنافسية، بالتوازي مع الاستثمار في مصادر الطاقة والقطاعات الاقتصادية البديلة.
وتقود تجربة الحرب عام 2026، في المحصلة، إلى مجموعة من الدروس الإستراتيجية المترابطة؛ أولها: أن حماية منشآت الطاقة وطرق نقلها تتطلب منظومة متعددة المستويات تجمع بين القدرات الوطنية والتعاون الإقليمي والترتيبات الدولية اللازمة لضمان أمن الممرات البحرية. وثانيها: أن تنويع طرق التصدير أصبح ضرورة إستراتيجية، بما يستدعي إعادة تأهيل خطوط الأنابيب القائمة وتطوير مسارات إضافية تقلِّل الاعتماد على مضيق هرمز، رغم ما يحيط بذلك من تحديات سياسية ومالية وفنية. وثالثها: أن توسيع قدرات تخزين النفط والغاز، داخل الدول المنتجة وفي الأسواق الخارجية الرئيسية، يوفر هامشًا ضروريًّا لاستمرار الإنتاج والإمدادات خلال فترات تعطل النقل.
ويضاف إلى ذلك أن الاستثمار في أصول خارجية لتسييل الغاز وتخزينه يمكن أن يمنح المنتجين الخليجيين قدرًا إضافيًّا من المرونة ويربطهم بصورة أوثق بالأسواق المستهلكة، لكنه يظل مكملًا لتطوير البنية التحتية المحلية والإقليمية ولا يحل محلها. كما أظهرت الأزمة أهمية المحافظة على ثقة العملاء من خلال القدرة على الوفاء بالالتزامات، والشفافية في إدارة الأزمات، والتواصل المستمر مع الأسواق والمستهلكين.
أما الدرس الأبعد مدى، فيتعلق ببنية الاقتصادات الخليجية نفسها. فقد أكدت الأزمة أن تنويع الاقتصاد لم يعد هدفًا تنمويًّا بعيد الأجل فحسب بل أصبح أحد مكونات الأمن الاقتصادي. فالاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والقطاعات غير المرتبطة بالوقود الأحفوري يقلِّل تعرض الاقتصادات الخليجية للصدمات التي تصيب أسواق الطاقة، ويوسع مصادر الدخل، ويعزز قدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.
وبذلك، فإن التحدي الذي كشفته حرب 2026 لا يتعلق بقدرة الخليج على إنتاج الطاقة، بقدر ما يتعلق بقدرته على ضمان وصولها إلى الأسواق في بيئة جيوسياسية شديدة التقلب. وستتحدد متانة الأمن الاقتصادي لدول المنطقة مستقبلًا بمدى قدرتها على تحويل الدروس التي كشفتها الحرب إلى بنية أكثر تنوعًا وترابطًا ومرونة في الإنتاج والتخزين والنقل والتصدير، وإلى اقتصادات أقل تعرضًا للصدمات التي قد تنشأ عند نقاط الاختناق البحرية.
المراجع
- 1. OPEC, OPEC Statistical Bulletin, 2026, accessed September 29, 2026, p. 22, https://opec.org/annual-statistical-bulletin.html
- 2. Naji Abi-Aad, Available Alternatives to Hormuz for Gulf Oil Exporters, Gulf Research Center, March 2026, p. 2-6, https://www.grc.net/public/documents/69b7eeb0c6dccAvailableAlternativesHormuzGulfOilExporterscompressed.pdf
- نـاجي أبي عاد، في حال استمرت مشاكل عُبور مضيق هرمز قد تُعاني صناعة الغاز الطبيعي المسال في الخليج من أزمة وجودية، مركز الخليج للأبحاث، سبتمبر/أيلول 2026، ص 2-8، https://www.grc.net/documents/6a9ff038103d3IfTroublesCrossingHormuzPersistGulfLNGIndustryCouldHeadingExistentialCrisisARcompressed.pdf
- نـاجي أبي عاد، أزمة هرمز –رأس لفان: التأثيرات الخطيرة على أسواق الغاز العالمية، مركز الخليج للأبحاث، مارس/آذار 2026، ص 1-4، https://www.grc.net/documents/69a8580d5d4ecTheHormuzRasLaffanCrisiscompressed.pdf
- 5. أبي عاد، في حال استمرت مشاكل عُبور مضيق هرمز قد تُعاني صناعة الغاز الطبيعي المسال في الخليج من أزمة وجودية، ص 2-
- 6. Naji Abi-Aad, Can the Gulf Gas be Replaced? Alternative Options and Challenges, Gulf Research Center, April 2026, p. 2-6, https://www.grc.net/public/documents/69d227a5ce9f8TrendsGasDemandGulfFeb2026compressed.pdf
- نـاجي أبي عاد، أمن الطاقة في الخليج: الدروس المستفادة والاستنتاجات من حرب عام 2026، التقرير الإستراتيجي السنوي، مركز الخليج للأبحاث، يونيو/حزيران 2026، ص 39-44،
https://ar.grc.net/wp-content/uploads/2026/07/ArabicAnnualStrategicSurvey-2026_compressed.pdf
- 8. Abi-Aad, Available Alternatives to Hormuz for Gulf Oil Exporters, p. 2-6
- نـاجي أبي عاد، حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز: الحاجة مُلحة للمزيد من أنابيب تصدير النفط في الخليج، مركز الخليج للأبحاث، أبريل/نيسان 2026، ص 2-11، https://www.grc.net/documents/69f056c97bd07EvenReopeningHormuzMoreOilExportPipelinesUrgentlyNeededGulfARcompressed.pdf
- 10. SAFETY4SEA, ITC: Strait of Hormuz disruptions slash LNG exports 95%, 6 August 2026, accessed September 29, 2026, https://safety4sea.com/itc-strait-of-hormuz-disruptions-slash-lng-exports-95/
- 11. Tsvetana Paraskova, Qatar Loses $24 Billion as LNG Exports Collapse 96%, Oil Price, 26 August 2026, accessed September 29, 2026, https://oilprice.com/Latest-Energy-News/World-News/Qatar-Loses-24-Billion-as-LNG-Exports-Collapse-96.html
- منصة الطاقة: تقارير وحدة أبحاث الطاقة، الغاز المُسال في 6 أشهر من حرب إيران، 9 سبتمبر/أيلول 2026، (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://attaqa.net/2026/09/09/
- 13. Linda Tesar, Macroeconomic Implications of the US-Iran Conflict, Federal Reserve Bank of Chicago, May 2026, accessed September 29, 2026, p. 2-12, file:///C:/Users/User/Downloads/05-15-26-tesar-presentation.pdf
- أبي عاد، أمن الطاقة في الخليج: الدروس المُستفادة والاستنتاجات من حرب عام 2026، ص 39-44.
- 15. Amr Salem, Iraq adopts financial measures to address Hormuz crisis, Iraqi News, 17 August 2026, accessed September 29, 2026, https://www.iraqinews.com/iraq/iraq-adopts-financial-measures-to-address-hormuz-crisis/#google_vignette
- 16. Gavin Gibbon, Gulf defense spending expected to rise by 20%, Arabian Gulf Business Insight, 28 April 2026, accessed September 29, 2026, https://www.agbi.com/analysis/defence/2026/04/gulf-defence-spending-expected-to-rise-by-20/
- 17. Jonas D. M. Fisher, Will Pennington, and Alessandro Villa, The Aftermath of the 2026 Oil Shock: Some Alternative Macroeconomic Scenarios, Federal Reserve Bank of Chicago, Chicago Fed Letter No. 523, July 2026, accessed September 29, 2026, https://www.chicagofed.org/publications/chicago-fed-letter/2026/523
- 18. Christopher M. Blanchard and Jeremy M. Sharp, The Arab Gulf States, the Iran Conflict, and U.S. Relations: In Brief, Congressional Research Service Report R48971, June 2026, accessed September 29, 2026, p.1-5, https://www.everycrsreport.com/files/2026-06-03_R48971_a456a73ab9da287746f46a13f7363d7d9e0386dd.pdf
- أبي عاد، في حال استمرت مشاكل عُبور مضيق هرمز قد تُعاني صناعة الغاز الطبيعي المسال في الخليج من أزمة وجودية، ص 2-8.
- أبي عاد، أمن الطاقة في الخليج: الدروس المُستفادة والاستنتاجات من حرب عام 2026، ص 39-44.
- Abi-Aad, Available Alternatives to Hormuz for Gulf Oil Exporters, p. 2-6
- أبي عاد، حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز: الحاجة مُلحة للمزيد من أنابيب تصدير النفط في الخليج، ص 2-11.
- 23. Naji Abi-Aad, Necessity to Develop Emergency Routes to Supply Gulf Gas Importers, Gulf Research Center, May 2026, p. 2-4, https://shortlink.grc.net/wp-content/uploads/2026/06/NecessityDevelopEmergency_compressed.pdf
- 24. Rounak Bagchi, US Treasury Secretary Scott Bessent Says Strait of Hormuz Will Be ‘Worthless’ in 2 Years, Times Now, 1 September 2026, accessed September 29, 2026, https://www.timesnownews.com/world/us/us-news/us-treasury-secretary-scott-bessent-strait-of-hormuz-worthless-iran-war-sanctions-irgc-article-156027192
- أبي عاد، في حال استمرت مشاكل عُبور مضيق هرمز قد تُعاني صناعة الغاز الطبيعي المسال في الخليج من أزمة وجودية، ص 2-8.
- 26. Marwa Rashad and Nora Buli, As war strands Qatari gas for 6 months, US sales rise and European stocks plummet, Reuters, 26 August 2026, accessed September 29, 2026, https://www.reuters.com/business/energy/war-strands-qatari-gas-6-months-us-sales-rise-european-stocks-plummet-2026-08-26/
- 27. OPEC, OPEC Statistical Bulletin, 2026, p. 25-26
- نـاجي أبي عاد، الحاجة إلى خطوط أنابيب لتصدير الغاز تتجاوز مضيق هرمز: مشاريع وتحديات، مركز الخليج للأبحاث، أبريل/نيسان 2026، ص 1-6، https://www.grc.net/documents/69dcc9b6ada85TheNeedGasExportPipelinesBeyondStraitHormuzcompressed.pdf
- 29. James Marriott, Qatar Runs Low On LNG Tanker Storage, MEES, 11 September 2026, accessed September 29, 2026, https://www.mees.com/2026/9/11/refining-petrochemicals/qatar-runs-low-on-lng-tanker-storage/aec8d5c0-add4-11f1-920b-8b51ccda2682
- ناجي أبي عاد، في حال استمرت مشاكل عُبور مضيق هرمز قد تُعاني صناعة الغاز الطبيعي المسال في الخليج من أزمة وجودية، ص 2-8.
- 31. About Golden Pass LNG, https://www.goldenpasslng.com/about/about-golden-pass
- 32. Institute for Energy Research, Qatar Purchases U.S. LNG to Supply Its Asian Customers, 10 August 2026, accessed September 29, 2026, https://www.instituteforenergyresearch.org/international-issues/qatar-purchases-u-s-lng-to-supply-its-asian-customers/
- 33. Marwa Rashad and Curtis Williams, QatarEnergy seeks US LNG deals through to 2031, Reuters, 11 September 2026, accessed September 29, 2026, https://www.msn.com/en-au/money/general/qatarenergy-seeks-us-lng-deals-through-to-2031-sources-say/ar-AA2c24Ba?ocid=BingNewsSerp
